من حقي ١
من حقي ١
الفصل الاول (1)
داخل شقة “أدهم الحسيني” فى حي المرج داخل القاهرة ، خرجت “همس” من المطبخ تحمل فى يدها كوب الشاي الساخن لزوجها مُتجهة بخطواتها إلى السفرة وكانت ابنتها “قلب” جالسة على السفرة بجوار والدها “أدهم الحسيني” تتناول الطعام في صمت، وضعت الشاي بجوار يد زوجها وجلست بجواره تتناول الإفطار فى هدوء، كانت “قلب” تقطع الخبز بملل وتتناول الطعام وعينيها لا تفارق طبقها فرمقتها “همس” بهدوء ، فتاة تبلغ من العمر 27 سنة جسدها ضعيف وعيونها الرمادية حزينة ويائسة كبشرتها الشاحبة التى يحيطها شعرها الأسود الناعم فتحدثت “همس” بلطف تقول :-
_ مروة زمانها على وصول، أنا جبت محشي وفراخ هعمله للغداء
أومأ “أدهم” بنعم ثم قال بجدية:-
_ ماشي وأنا هنزل المحل كدة شوية ولما تجهزى الغداء أبقى رني عليا ، أطلع أتغدا وأقعد معاكم شوية
أومأت إليه بنعم ونظرت إلى “قلب” بتوتر وقالت:-
_ وأنتِ يا قلب هتتغدى معانا ولا كالعادة عندك شغل
تحدثت “قلب” بهدوء وعينيها تتجول فى الأطباق ويديها تعد الساندوتش قائلة:-
_ أنتِ عارفة أن عندي شغلي ، تتعوض المرة الجاية
تنهدت “قلب” بضيق من ضغط والدتها عليها دائما، تركت الطعام من يدها ووقفت بضيق واضح فى ملامحها ثم قالت أثناء مغادرتها:-
_ الحمد لله، أكلت
غادرت إلى غرفتها فتحدث والدها بضيق يلوم زوجته:-
_ ليه كدة؟ ما إنتِ عارفة رد فعلها وأنها كارهة التجمعات دى، بطلى تضغطي عليها
تركت “همس” الملعقة من يدها ونظرت إلى زوجها فقالت بضيق:-
_ أضغط عليها!! ، ليكون فى علمك يا أبو البنات أن دى أختها هتفضل لحد أمتى تهرب من مواجهتها وواخدة جنب منها
ضحك “أدهم” بسخرية وعينيها تتحاشى النظر إلى زوجته وقال بتمتمة وضيق:-
_ كله من وراء عنادك إنتِ وبنتك
تأففت “همس” بغيظ من لوم زوجها وألقى العتاب عليها كونها سبب كل شيء، ألتفت بجسدها نحوه وقالت بحدة غليظة:-
_ أنا السبب !! ، يعنى واحد غلط اعاقب التاني؟ يلا جوابني عشان خاطر حزن قلب أكسر قلب مروة مش كدة، الأثنين بناتي، وعمرى ما هفضل واحدة على التاني ولا هقدر أظلم واحدة على حساب التاني
وقفت من مكانها غاضبة وحدقت بوجه زوجها ثم قالت بضيق:-
_ وياريت متزعلش مروة لما تجي، لأن هى كمان بنتك
دلفت “همس” إلى الداخل فترك “أدهم” الخبز من يده بتذمر وقد تدمر فطار العائلة من جديد بسبب ذكريات الماضي وندوبه التى ما زالت تنزف ، رغم ما حدث فى الماضى لكن ما زال أوجاعه فى الحاضر مستمرة ، بل هى مدار الحاضر بكل شيء …..