من حقي ١
من حقي ١
الفصل الثالث (3)
صرخ “سُليمان” بجنون مما سمعه وقال:-
_ يعنى أى؟ إنتِ مجنونة
نفضت يده عن ذراعها بقوة وقالت بعناد أكثر:-
_ يعني زى ما سمعت ، أنا مش عايزة أكمل معاك
كاد أن يجن جنونه من طلبها للأنفصال عنه فجأة بعد حُب دام لسبع سنوات بينهما وقلبه لا يستوعب قرارها المفاجئ بدون أى مقدمات ليقول:-
_ أنتِ شاربة أى على المسا؟ قلب أنتِ واعية أنتِ بتقولى أى؟ عايزة تسيبني ، أنا سُليمان
تحدثت بقسوة شديد وعينيها لم ترجف لنفضته أو صدمته قائلة:-
_ وحد قالك انى عمية ، ما شايفة أنك سُليمان، وبقولك وأنا فى كامل قواى العقلية مش عايزة أكمل معاكِ ، بطلت أحبك يا أخى أى هو الجواز بالعافية، شبكتك وكل حاجاتك عندك وياريت من النهاردة متورنيش وشك تاني
ألتفت لكى تغادر فمسك معصمها بقوة يمنعها من الرحيل هكذا ليقول بغضب سافر وما زال لا يستوعب الأمر:-
_ هو فى أى؟ طيب فهمني أنا غلطت فى أى؟ عملت أى عشان دا يكون عقابي؟ أى الخطأ اللى عملته عشان تكسري قلبي وكرامتي وكبريائي قصادك بالطريقة دى؟
ابتلعت لعابها بقوة وعينيها تحدق بعينيه الباكية والدموع التى شقت طريقها إلى وجنتيه وأختفت بين لحيته من هول الصدمة التى وقعت عليه، وقالت ببرود:-
_ كرهتك يا سُليمان، بطلت أحبك كان سن مراهقة وراح لحال ودلوقت مش شايفاك الرجل اللى تستاهل أنى اكمل عمرى معاه وحقيقى لو عندك كرامة بجد أو ذرة رجولة أطلع منى حياتي
صُدم من كلماتها القاسية فترك يدها بقوة وغضب يحرق قلبها التى أكلته نيران الوجع وقال بعناد مُتكبرٍ:-
_ أنتِ عارفة أنى راجل يا قلب وهطلع من حياتك ، وزى ما أنتِ مش عايزة تشوفي وشي تاني أنا كمان بقولك أنا لو بموت أنتِ حد ممكن أتمنى أنى أشوفه ولو أنتِ بتموتي قصادي مش هرفع عيني فيكِ لأنك متستاهلش زى بالضبط ما إنتِ متستاهليش سبع سنين من عمرى قضيتها فى حُبكِ
غادر من أمامها لتدخل إلى غرفتها وتنهار من البكاء بحسرة فى قرارها وتضرب قلبها بقوة بقبضتها من الوجع وكيف تخلت عن حبيبها بهذه البساطة فتمتمت بوجع:-
_ كدة أحسن للكل
أنتفض جسدها بقوة على سرير المستشفى فى الطوارئ ويعاني جسدها من ذكريات الماضي التى تعبث بداخلها فى غيبوبتها، ألتف الطبيب لكي ينعش قلبها فأوقفه “حسن” بقلق وقال:-
_ هو فى أى؟ هى حالتها خطيرة ؟
_ جدًا
أتاه صوت من الخلف يُجيب على سؤاله فترك يد الطبيب المبتدئ وألتف على الصوت وكان طبيب فى الأربعينات من عمره وقال:-
_ غريبة أول مرة تيجي مع حد ، دايما بتيجي لوحدها
ظل “حسن” ينظر إلى الطبيب بصمت فنظر الطبيب إلى البطاقة وقال بجدية:-
_ أنا دكتور فؤاد دكتور القلب والصدر والاوعية الدموية، لما الممرضة أديتني الكارت بتاعي وقالت أن قلب جت وشاب معاه مع الكارت بتاعي مصدقتش
_ أنا مش فاهم حاجة
قالها “حسن” بجدية وعبوس، فأجابت “فؤاد” عليه وهو يقترب من “قلب” الفاقدة للوعي وبدأت يفحصها أثناء جوابه:-
_ قلب مريض بالقلب بقالها حوالى ثلاث سنين وكل مدى الحالة بتسوى فى الأول أقتراح أننا نعمل عملية بسبب أنسداد الشريان التاجي لكنها رفضت رفض تام وعاشت بإعجوبة مع الأدوية والمسكنات لحد ما بقى حتى إجراء العملية خطر علي حالتها دلوقت
أتسعت عيني “حسن” على مصراعيها من هول الصدمة وقال بدهشة:-
_ يعنى هى هتموت ؟؟
أنعش الطبيب قلبها مرتين حتى أستقرت نبضاته وألتف إلى “حسن” وقال:-
_ الموت والحياة دا بأمر الله لكن لو على حالتها فهي فى نهاية الطريق
نظر “حسن” إلى وجه الجميلة بحزن وخيم ملأ قلبه، والآن قد علم بأسمه فراشته الجميلة “قلب” وقد نالت من أسمه مرض القلب فقط، أى قدر هذا وقد كُتب قدرها من أسمها، جلس بجوارها وهى تسارع الماضي وذكرياته الأليمة………
أرتدت “براءة” فستانها ألأسود الجميلة اللامعة ولفت حجابها الذهبي بعد أن وضعت مساحيق التجميل ثم قالت بجدية:-
_ أنا هستناك برا على ما تجهز
أومأ إليها بنعم فخرجت وأغلقت الباب باحكام وأبتعدت بحذر ثم أتصلت على “خلود” وقالت:-
_ ها عملتي أى؟ هتيجي ؟
أبتسمت “خلود” بخبث شديد وقالت:-
_ أنا روحت لأمها لحد عندها النهاردة وكمان كلمتها فى التليفون وهى زى ما هى على جملة لو خلصت شغل هجي
كزت “براءة” على أسنانها بضيق شديد ثم قالت:-
_ بس أنا قولتلك لو قلب مجتش النهاردة ، أنا هنزل اللى فى بطني
تأففت “خلود” بضيق من تهديد “براءة” لها وقالت بغيظ:-
_ ما أنا عملت اللى عليه؟ وبعدين لمصلحتك متقلبيش فى الماضي يا براءة، لو كان اللى بتفكري فيه صح هيبقي حلو وعلى كيفك أن سُليمان نسى قلب وخرجت من حياته فعًلا لكن لو كان غلط ولما أتقابلوا بعد السنين دى كلها أتقلب الحال وظهر المستخبي، هتعملى أى؟ هتنزلى العيل اللى بتتمنياه من الدنيا ولفتي على دكاترة سنين عشان ربنا يكرمك بيه زى ما إنتِ ما بتهددني كدة وخليتني إجباري أروح أتصل بقلب
_ أنا مش هخلف عيل من راجل هو بيحب واحدة تانية ومش هتاكد من دا غير لو ابنك المصون اتقابل مع حبيبة القلب، أنتِ مشوفتهوش أزاى أتنطنط عليا ووشه جاب ميت لون الصبح لما جبت أسمها بس، لا يا حماتى أنا مش هقلب أعيش مع راجل هو أنا مع واحدة تانية قلبه وروحه وعقله مش شايفين غيرها
تبسمت “خلود” بسخرية من حالها وقالت بتهكم:-
_ عجيبة مع أنك كنت عارفة أنه بيحب الواحدة التانية دى وخاطبها وروحتي أعترفتيله بُحبك يا براءة وأول ما سمعتى خبر أنفصاله رميتي نفسك تحت رجله، دلوقت الوضع مبقاش عاجبكِ، على كلاً براحتك أنا ميخصنيش تمشي حياتك ازاى ، أنا يخصني حفيدي أبن أبنى اللى بيتمناه من الدنيا وعزة وجلالة الله لو نزلتيه لأجوزه عليه يا براءة وأخليه يجبلهالك فى الشقة عشان هو من حقه يخلف
قهقهت “براءة” بتهكم على حديث هذه السيدة العجوزة وقالت بجدية:-
_ والله ما تعرفيه تعمليها، هو أنا لقمة سهلة يداس عليا بسهولة دا أنا أودي أبنك وراء الشمس قبل ما يفكر يكتب على غيري
أغلق الخط بغيظ رغم أنها من فتحت أبواب الماضي وظلت “براءة” على المقعد جالسة والهاتف فى يديها وتتذكر الماضي
____ فلاش بــــاك____
كانت براءة جالسة فى المدرج مع أصدقاءها تضحك وتتحدث بخفوت ونعومة حتى قاطعهما دخول المعيد الذي جعل الجميع يلتزم الصمت فنظرت “براءة” إلى وجهه الوسيم وعيونه البنية الضيقة ولحيته الجميلة التى تزيده وسامة وهكذا شعره الأسود الطويل مصفف للأعلى وعلى الجانبين من كثافته وطوله يرتدي بدلة رمادية وقميص أسود ، من الوهلة الأولى غُرمت “براءة” بوسامته قبل أى شيء فتمتمت بإعجاب وصوت مُنخفض:-
_ اى الدكتور المُز دا، أنا لازم أنتظم فى الحضور
ضحكت صديقتها على غزلها بالأستاذ وقالت بهمس:-
_ والله شوف أزاى اللى كانت لسه بتقول أنها هتحضر المحاضرة الأولى وشكرا على كدة
وضعت “براءة” يدها على وجنتيها هائمة بوسامته وقالت بنعومة:-
_ حد يسيب القمر دا
بدأ “سُليمان” المحاضرة بتقديم نفسه ولما ساعة و”براءة” غارقة تمامًا فى وسامته وتفاصيل حركاته حتى أنتهى وبدأ يغادر الطلاب وهكذا “سُليمان” لتقف من مكانها وهى تركض وراءه حتى أوقفته أمام باب المدرج تقول:-
_ يادكتور… يا دكتور
ألتف “سُليمان” لها بهدوء لتقول بإعجاب وعينيها تنظر به بجراءة واضحة:-
_ هو حضرتك هتضيف الكل للجروب اللى قُلت عليه
هز رأسه بنعم بحزم وقال:-
_ أيوة
تبسمت بإعجاب وخباثة ثم قالت بلطف:-
_ طيب ممكن تليفون حضرتك ، أصلى نسيت أكتب رقمي فى الكشف
فهم “سُليمان” خباثتها ونظراتها الجريئة واضحة جدًا إليه فأخرج الكشف من بين الدفاتر وقال بحزم :-
_ أتفضلى أكتبيه
تنحنحت بحرج من رفضه بطريقة غير مباشرة فكتبت أسمها وبدات تدون الرقم حتى قاطعها صوت أنوثي جميل وناعمة تناديه :-
_ سُليمان
ألتف “سُليمان” للصوت وهكذا “براءة” التى أحتدت نظرة عينيها من لفظ أسمه دون ألقاب والأدهش أن هذا الجبل الجيلدي تبسم أخيرًا لأجل هذه الفتاة وقال بعفوية ناعمة:-
_ دقيقة وجايلك يا قلب
أخذ الكشف من يد “براءة” بأحكام وغادر نحو “قلب” التى مسكت يده بسعادة أمام الجميع وهو أخذ عن ظهرها الحقيبة التى تحملها بسبب أهتمام حبيبته للكتب فدائمًا هذه الحقيبة ثقيلة على جسدها الضئيل، تصرفه أشعل الغضب بقلب براءة وأصابها بخيبة أمل التى زادت مع مجئ صديقتها وقالت بعفوية ساخرة من صديقتها:-
_ يا عيني طلع مُرتبط ، بس أى البت مُزة مُزة
نظرت “براءة” إليها بغضب وغادرت لتضحك صديقتها عليها ورحلت وراءها……
فاقت “براءة” من شرودها لأول لقاء لهما وعينيها تبكي مع الذكريات من تذكرها لتصرفاته مع “قلب” لطالما كان يُدللها أمام الجميع ويفعل كل شيء لأجل أسترخاءها وبسمتها، لكن مع “براءة” دائمًا متحجر ومتجمد القلب والمشاعر، وكأن رحيل قلب سلبه قلبه ومشاعره وتركت خلفها رجل كالج..ثة على قيد الحياة بلا روح وحياة، أقدام تسير على الأرض …..
عادت “قلب” إلى المطعم مع “حسن” وكانت الساعة بلغت السادسة مساءً، جاء النادل لهما بمشروب الشيكولاتة الدافئ وبدأت “قلب” تحكي قصتها إليه بهدوء:-
_ حياتي كانت مثالية جدًا لدرجة لا توصف دخلت الكلية اللى بحبها وأتخطبت للراجل اللى أخترت من عمر وقضيت معاه سنين حياتي كلها ، تقريبًا بسبب الحُب والعلاقة اللى بينا أخوه عُثمان خطب مروة أختى والصغيرة خطوبة صالونات لحد ما أتحولت لحُب كبير وحددنا إحنا الأربعة الفرح فى شهرين وراء بعض لحد ما أكتشفت مرضي، بدأت أعراض التعب تظهر معايا فى فترة التجهيزات والضغوطات فى البداية كنت فاكرة أنه شوية إرهاق من الضغط لكن التعب بدأ يزيد وروحت كشفت وقتها وأكتشفت أن عندي أنسداد فى الشريان التاجي فى القلب وقتها كان الأنسداد 40% وعرض دكتور فؤاد الجراحة لكني رفضت وأعتمدت على الأدوية لحد من فترة قريبة بدأت الأعراض تزيد وأغماءات وأخيرهم النهاردة توقف القلب للحظة وطبعًا شكرًا جدًا أنك أخذتي للمستشفى فى الوقت المناسب لولاك كان زماني من الأموات
_ قلبك بيوقف كتير!!
قالها بحزن وعقله مُتاثر من هذه الصدمة لتبتسم بخفة وقالت:-
_ بعد ما نسبة الأنسداد وصلت 75 % اه، أنا حاليًا بصارع الموت ، أنا أكتشفت أن مرضي الفترة دى عشان مأذيش الناس اللى بحبهم لما أموت ، رحمة من ربنا بيهم
_ لسه بتحبيه مش كدة؟
قالها “حسن” بقلق خائفٍ أن تحرجه بحدتها فتبسمت وهى تأخذ الكوب الساخن بين يديها وقالت:-
_ ….