الفصل ١-٥ جن جنونها ج الاخير

الفصل ١ـ٥ جن جنونها ج الاخير

القفطان مأذون ينتمي للمدارس القديمة مأذون صرف و كانت علاقته الوطيدة بالعائلة متجلية للعيان بعد موجة من الترحيب و التهليل جلس الجميع …
بدأت مراسم عقد القران حل معها الصمت تماما بينما يدلي الشيخ بخطابه المعتاد
الحمد لله نحمده و نستعينه و نستغفره و نعوذ بالله من شرور أنفسنا. و من سيئات أعمالنا. من يهده الله فلا مضل له. و من يضلل فلا هادي له. و أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له. و أشهد أن محمدا عبده و رسوله صل الله عليه و سلم. اللهم صلي و سلم و بارك على أشرف الخلق سيدنا محمد و على آله و أصحابه أجمعين و على من اتبع هداه و استنى بسنته إلى يوم الدين. ياأيها الذين آمنوا اتقوا الله حق تقاته ولا تموتن إلا وأنتم مسلمون. يا أيها الناس اتقوا ربكم الذي خلقكم من نفس واحدة وخلق منها زوجها
وبث منهما رجالا كثيرا ونساء واتقوا الله الذي تساءلون به والأرحام إن الله كان عليكم رقيبا..الحمد لله خلق من الماء بشړا فجعله نسبا و صهرا. جعل الزواج مودة و رحمة وبرا. نشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له. له الأسماء الحسنى و الصفات العليا. ونشهد أن محمدا عبد الله و رسوله. أمرنا بالتمسك بالعروة الوثقى صلى الله و سلم و بارك عليه و على آله و أصحابه و من اهتدى بهديه إلى يوم الدين
أما بعد فاتقوا الله عباد الله حق التقوى فالتقوى طريق الهدى. أيها المؤمنون نعيش بحمد الله و منته هذه الأيام أيام فرح و سرور. بمناسبة كثرة الزواجات و المناسبات الأسرية. و ديننا بحمد الله دين الفرح و السرور ما دمنا في حدود الشرع والمقبول! فمن قال إن الدين والتدين يمنع الفرح ويسرق البسمة! كلا وربي. فديننا دين اليسر و السماحة. و البشاشة و الفرح. فهل نقدر هذه النعم و نحافظ على الشرع و القيم
عباد الله لقد أمرنا الله بالڼكاح لأنه نعمة و أنس فقال وأنكحوا الأيامى منكم والصالحين من عبادكم وإمائكم إن يكونوا فقراء يغنهم الله من فضله والله واسع عليم
فزوجوهم على كل حال. والله تعالى معين لهم وميسر أمورهم! و سيد تزوج وزوج بناته. وقال فمن رغب عن سنتي فليس مني. فالزوجان هما نواة الأسرة وأساس المجتمع. والزواج صيانة من الحړام. والنفس فيها غريزة لا تشبع إلا عن طريق الزواج! وقد قال صلى الله عليه وسلم إذا أتاكم من ترضون دينه وخلقه فزوجوه إلا تفعلوا تكن فتنة في الأرض وفساد عريض.
والزواج عباد الله أنس ومودة وراحة وطمأنينة! إذا حسنت العشرة بينهما! وقد صور الله ذلك بألطف عبارة وأدق تصوير فقال جل في علاه ومن آياته أن خلق لكم من أنفسكم أزواجا لتسكنوا إليها وجعل بينكم مودة ورحمة إن في ذلك لآيات لقوم يتفكرون.
و نظر المأذون نحو أدهم مستأنفا
إذا سمحت يا أدهم يابني تنده لنا العروس عشان نتمم العقد !
بإشارة من عينيه فهمته أمينة و إمتثالا لأمر المأذون ذهبت بنفسها لتحضرها بينما يجلس أدهم متأففا بجوار مراد الذي امتن لحنق الأخير ليواري فيه قهرته و شدة غضبه
دقيقتان و ظهرت إيمان مطلة على أفراد العائلة و المعازيم قاطبة بفستان رقيق من درجات الأبيض الباهت المعزز بلمعات براقة و حجاب رأسها مختلفا هذه المرة لا يخفي تفاصيل وجهها كالعادة بل يبرز أدقها و الزينة التي لم تعرف سبيل إلى بشرتها إلا لماما
ها هي ترسم قسماتها ببراعة و الكحل قد صنع بعينيها الواسعتان کاړثة برموشها الكثة بدتا كأنهما تبتسمان.. على الرغم من أنها هي نفسها لم تبتسم أبدا …
رآها مراد تجفل عندما هب عريسها واقفا لاستقبالها احتدمت الډماء بعروقه و هو يراه يمسك بيدها و لحسن الحظ أن الاعتراض انطلق من فاه أدهم بحدة شديدة
إيه يا مالك بيه.. انت شايفنا إيه قصادك. بتمسك إيدها !
إلتفت مالك نحوه و قال مبتسما بخفة
هو مش الجواز إشهار يا أدهم و الناس كلها عارفة إن كتب كتابي على إيمان إنهاردة.. و الشيخ يوسف قاعد أهو بيخلص اجراءاته …
ثم نظر إلى إيمان ثانية و قال مشددا على كفها الطري بطريقة أربكتها
مش ناقص غير امضة إيمان !
و هنا علا صوت المأذون قبل أن يسبقه رد أدهم المتوقع و الذي ربما يفسد الزيجة برمتها
قوليلي يابنتي الله يرضى عليكي.
قبل ما أخوكي يقوم يشد الدفتر و يبوظ الجوازة أنا أكتر واحد عارف أدهم ..
ضج مجلس العائلة كله هذه المرة بالضحك لهنيهة ثم اردف المأذون بشاشته المعهودة
هل تقبلين الزواج من الشاب الماثل أمامك. ابن عمتك الذي يدعى مالك حسن جلال عزام
و فجأة صار الهواء خانقا للأنفاس بينها و بين مراد.. لم تجرؤ على رفع عينيها تجاهه حتى هذه اللحظة
و لكن لتفعل ما أرادت كان يجب أن تقبل على تلك الخطوة …
و فعلا زاغ بصرها في الفراغ للحظات قبل أن يستقر في عينيه المتقدتين مباشرة و هي تعلن بصوت مسموع
أيوة.. موافقة يا شيخ !
أغمض مراد عينيه بشدة و أعرض كليا عن الإنصات للبقية دعاها الشيخ للجلوس ليتم العقد كان يتأهب ليمضي في ذلك حين فقد مراد السيطرة على نفسه فجأة …
أدهم من فضلك أنا عاوزك ! .. هكذا غمغم مراد قرب أذن ابن خالته بخشونة
نظر له أدهم مستغربا و قال بصوت خفيض
خير يا مراد
مراد بحزم عاوزك ضروري. موضوع مايتأخرش.. من فضلك !!
تنهد أدهم حائرا لكنه لم يجد مناص من الإذعان له قام م مكانه ثانية و اعتذر من الشيخ بلباقة
معذرة يا شيخ. سامحني بس الأمر طارئ.. دقيقتين إن شاء الله و راجع
أذن له الشيخ
اتفضل يابني في انتظارك
مشى أدهم صوب الشرفة يتبعه مراد و نظرات إيمان الوجلة في إثرهما تسارعت خفقات قلبها پجنون و هي تستوعب ما يجري و لا يمكنها حتى تخيل على ماذا ينوي ذاك المچنون نهايته حتما على يديه !!!
ها يا سيدي. أدينا على إنفراد.. ممكن أفهم بقى إيه الضروري إللي خلاك تقومني من كتب الكتاب بالشكل ده
وقف مراد قبالة أدهم متوترا بشدة كان يرتب كلماته عبثا فهو لا يعرف كيف يصوغ له كل هذا.. إلا أنه عمل جاهدا و باسراع …
هو أنا جايز اتأخرت كتير. جايز غلط إللي بعمله.. بس عشان أكون على الأقل مرتاح إني ماكنتش جبان. تيجي مني دلوقتي في آخر لحظة. أحسن لو ماجتش خالص …
حدجه أدهم بتعبير مستغرب فضغط الأخير فكيه بشدة مدركا عواقب ما سيتفوه به لكنه أردف بشجاعة لأول مرة في سبيلها
أنا بطلب منك إيد إيمان يا أدهم.. بطلب منك تلغي الجواز ده و تحط إيدك في إيدي أنا !
رمقه أدهم مدهوشا و صمت للحظات طويلة… ثم قال بهدوء
مراد.. انت بتقول إيه إنهاردة كتب كتاب أختي. و انت جاي تطلبها مني ! .. و استطرد بذهول أشد
أنا مش فاهم إيه الحكاية !!!
أفصح مراد بلا تردد و بكثير من الانفعال
الحكاية إن انا و إيمان بنحب بعض. من زمان عمرها الجرأة ما جات لي أقول لك الكلام ده بس خلاص مش قادر. لتاني مرة بتضيع مني.. أنا بحبها يا أدهم !
رجع أدهم للخلف قليلا في صدمة
إيه !!
أومأ مراد بقوة و اعتمد القليل من الكذب تاليا
زي ما سمعت. من و احنا عيال لحد ما وصلنا المدرسة و بعدها كمان. لحد ما سافرت و كنت مفكر إني أقدر انساها أو حياتي تشغلني عنها و إنها مجرد حب طفولة.. لكن دي مش الحقيقة. لا ليا و ليها. إحنا لسا بنحب بعض. أنا و هي عارفين كده بس إللي بيحصل إنهاردة أكبر غلط. إيمان مش بتحب مالك. إيمان بتحبني أنا بس ماعندهاش الشجاعة توافق على ده !
ظل أدهم صامتا للحظات و هو يحدق إليه
بنظرات جامدة بدا و كأنه يتعرف إليه لأول مرة …
توقع مراد أن يرى الڠضب أو ربما العڼف في عينيه لكنه أخيرا.. لم يجد فيهما سوى… الچرح !
هل كان من المفترض أن ينتظر منه جواب حسنا.. لم يحصل منه و لو على كلمة
فجأة استدار أدهم و مضى نحو الداخل مرة أخرى …
عادت خفقات قلبها تدوي بشدة مع ظهور أخيها كان يبدو عليه الڠضب خاصة عندما حانت منه نظرة نحوها اخترقتها بشكل مؤلم ازدردت ريقها الجاف بصعوبة و هي تنظر إليه بړعب… ظهر مراد من ورائه لكنه لم ينضم إلى المجلس من جديد بل وقف عند مقدمة الصالون متكئا إلى إطار الباب المزدوج كأنما ينتظر ردة فعل معينة !
جلس أدهم بجوار المأذون مجددا و استأنفا من حيث توقفا …
ألقى المأذون منديلا فوق يدي العريس و وكيل العروس و بدأ بالتلقين
قل من بعدي يا عريس.. إني توكلت على الله تعالى
رد مالك و عيناه لا تفارقان إيمان الجالسة خلف أخيها تماما
إني توكلت على الله تعالى
و أطلب منك زواج أختك و موكلتك إيمان صلاح عمران لنفسي و بنفسي على كتاب الله و سنة رسوله صلى الله عليه و سلم
و أطلب منك زواج أختك و موكلتك إيمان صلاح عمران لنفسي و بنفسي على كتاب الله و سنة رسوله صلى الله عليه و سلم
و على الصداق المسمى بيننا عاجله و أجله و على شهادة الشهود و الله خير الشاهدين
و على الصداق المسمى بيننا عاجله و أجله و على شهادة الشهود و الله خير الشاهدين
حول المأذون ناظريه نحو أدهم قائلا
قل من بعدي يا دكتور أدهم.. إني توكلت على الله تعالى و قبلت زواجك من أختي و موكلتي إيمان صلاح عمران على كتب الله و سنة رسوله صلى الله عليه و سلم
إني توكلت على الله تعالى و قبلت زواجك من أختي و موكلتي إيمان صلاح عمران على كتب الله و سنة رسوله صلى الله عليه و سلم
و على الصداق المسمى بيننا عاجله و آجله و على شهادة الشهود و الله خير الشاهدين
و على الصداق المسمى بيننا عاجله و آجله و على شهادة الشهود و الله خير الشاهدين
سحب المأذون المنديل مبتسما و مباركا
زواج مبارك إن شاء الله. و اللهم بارك لهما و بارك عليهما و أجمع بينهما في خير!
صدحت الزغاريد بكثافة هذه المرةو أخيرا صرفت إيمان بصرها عن محل العقد لتنظر نحو مراد.. لم يكن هنا… اختفى !!!
تسللت البرودة إلى أوصالها شعرت بالجميع يقبل ليبارك لها وصولا لأمها …
ألف مبروك يا حبيبتي. الله يفرحني بيكي يابنتي و يسعدك يارب !
بدا صوت أمينة
الباكي من الفرح كأنه يأتي من مسافة بعيدة.. ثم صار كل شيء في المكان ضبابيا قليلا… لم تكن هنا معهم بروحها.. ربما بجسدها فقط !
يتبع …
18
أنظر ماذا فعلت بي تأمل الدمار الذي حولتني إليه.. و كل ما فعلته أني أحببتك !
_ إيمان
كان عذابا خالصا ذلك الوقت الذي تلا إتمام عقد القران يذكر أنه لم يتحمل البقاء هناك عند إعلانهما زوج و زوجة ما إن تأهب المأذون بنطقها حتى حمل هو نفسه و انصرف مسرعا …
لقد خسرها مرة أخرى و إلى الأبد فقدها و هذا ما يستحقه و يقره من داخله.. أليس هو الذي تركها و أدار لها ظهره
أليس هو الذي أذاقها المهانة حين تزوج من غيرها و عاد إلى هنا ليجد حلا و كان مستعدا لفعل المستحيل كي يرد طليقته إلى عصمته
الأمر الذي جعله كالمچنون.. كيف كان بهذا الغباء
ألهذه الدرجة كان أحمق !
حقا لو لم يحدث بينهما تقارب حميمي ما كان ليدرك كم أنه يعشقها بالفعل و أنه بحياته لم ينتمي لغيرها بهذه القوة العارمة !
هل ممكن أنه كان سيقضي عمره كله واهما بأنها لم تكن سوى نزوة.. كم كان عمره عندما علم بأنه يحبها
تسعة عشر… كم كان عمره عندما راودها عن نفسها و أخضعها إلى رغباته الحيوانية و كأنها دمية بين أصابعه
عشرون !!!
هل هذا حب مراهقة !
لا.. بالطبع لا.. لأنه و ببساطة كان حاضرا ربما المرة السابقة ما كانت بمثل قوة تلك لأنها لم تكن أمام عينيه لكنها و اللعڼة تزوجت اليوم و في حضوره دون أن يكون قادرا على منع ذلك و عندما حاول قوبل بالرفض
أطلق مرادمزيدا من صيحات الڠضب و النقمة على نفسه غطى مؤخرة رأسه بكفيه و هو يسير جيئة و ذهابا عبر ردهة منزله الفسيحة مثل مفترس في قفص الإعتقال شعر إن عقله على وشك أن يصاب بشلل من شدة التفكير
ماذا عليه أن يفعل .. إلى أين يذهب الآن .. يكره أن يعترف بهذه الحقيقة لكنه في تلك الساعة تحديدا بحاجة ماسة إلى صديقه الوحيد.. إنه يحتاج إليه بشدة… يحتاج إلى عثمان البحيري لكنه لا يجسر على اللجوء له !!!
فعلا كاد أن ينهار و هو مستعد لذلك تماما.. لو لا أنقذه مؤقتا قرعا على جرس الباب
استدار بحدة و مضى صوب باب المنزل لم يكن لديه أدنى فكرة من الذي يمكن أن يزوره الآن و لم يكن في وارد اي توقعات
مد يده و جذب مقبض الباب الضخم بقوة …
جمد أمام المدخل إنه ينظر أمامه كما لو أنه لا يصدق ما يراه هل ذكر منذ قليل بأن صديقه عثمان هو الشخص الوحيد الذي بإمكانه مساعدته !
حسنا لقد كان حتما مخطئا !
فها هما والديه يقفان أمام عينيه و البسمة ملء وجهيهما يراقبان آثار المفاجأة عليه لم يكن بحاجة لمزيد من التحفيز فقد سقط درعه بالفعل خاصة فور رؤية أمه …
مراد ! .. تمتمت السيدة رباب بشيء من الريبة الآن
جفل مراد و تراجع عدة خطوات للخلف و هو ينظر بأعين والديه كمن يستجدي استغاثة رغم ذلك اجتاحه خجل من أن يراياه على تلك الحال فاستدار مسرعا و هو يمسك رأسه بكفيه بقوة بقى هكذا يعمل على شهيق و نفخ أنفاسه بثبات كما لو أنه يبذل كل ما في وسعه للتماسك أمام والديه.. لكنه يفشل
و فجأة يشعر بكف أمه يحط فوق كتفه انتفض لوهلة لكنه ثبت مكانه مع أن جسمه شرع يرتجف و يهتز بوضوح …
مراد ! .. كررت رباب بصوت أكثر قلقا
و ما لبث أن انضم
لهما زوجها متمتما باقتضاب متوجس
إيه في إيه. مالك يا مراد. رد علينا يابني !
و فقد صبره رفع يديه و أدار ابنه من كتفيه ليواجههما لكنهما صعقا لرؤية وجهه من جديد وجهه الذي كان عبارة عن إحتقان خالص بالډماء و عيناه الرماديتين الجميلتين إنهما الآن شقوق حمراء مغطاة بطبقات من الدموع الدبقة …
حبيبي يابني ! .. هتفت رباب ملتاعة و هي تلف ذراعيها حوله
أخذت تمسد عليه مجعدة حاجبيها في وهن مثل وهنه تماما
جرى لك إيه. فيك إيه يا حبيبي رد عليا يا مراد ماتتجننيش !!
امتلأت عيناه بالألم أكثر و هو يحرر مدامعه أخيرا تخلى عن كل مظهر من مظاهر قوته الرجل الناضج الصلب حتى و الأناني الذي بقى عليه لسنوات طويلة إنه ينهار الآن بين ذراعي أمه ألقى بجبهته فوق كتفها و بدأ جسمه في الاهتزاز مجددا
إنه محطم إنه يبكي.. و لكن بلا صوت …
إرتعدت بقوة عندما أغلق عليهما باب واحد كانت توليه ظهرها و هي تفكر بمئات الإحتمالات.. اليوم مجرد عقد قران لماذا إذن طلب أن ينفرد بها بعض الوقت !
ماذا يريد منها !!
الجدير بالذكر بأن المكان الذي تطأ قدميه الآن هو غرفة نومها في بيت والدها الراحل غرفة نومها التي لم يلج إليها رجل من غير محارمها سوى مراد.. حتى زوجها الراحل… طوال سنوات الزواج لم يدخل إلى هنا أبدا… هذا الأمر يسبب لها توتر كبير !!!
إيمان ! .. همس من ورائها بالقرب من أذنها تماما
تسبب هذا بقشعريرة مخيفة تسللت إليها أحس بها و لعله ظن إنها متأثرة بها كما هو حاله معها.. و لكنها كانت في قرارة نفسها تسخر من الأمر برمته
فهذا الفتى أو الشاب مالك الذي كانت في وقت ما تداعبه و تلاطفه و هو ولد صغير إنه الآن يحاول أن يغازلها !!
أجفلت حين تنحنح قليلا قبل أن يقول بهدوء مرح
بصي أنا طبعا كان نفسي أول مرة نكون مع بعض لوحدنا في مكان مميز. لكن إنتي عارفة أدهم مشدد علينا إزاي و كان شرطه بعد كتب الكتاب مانخرجش من البيت لوحدنا لغاية معاد الفرح.. عشان كده طلبت على الأقل أقعد معاكي شوية في أوضتك !
و ضحك بخفة و أردف
و لو إني كنت موجود لما اتجوز هو و سلاف و شوفتهم بعد كتب الكتاب خارجين لوحدهم.. بس عادي. أنا مش هعارضه في أي حاجة. لأني بحبه و بحترمه جدا
وسعت زاويتي شفتاها مظهرة إبتسامة مجاملة ليستطرد و قد توقف عن الإبتسام للحظة و هو يمد يده تجاه رأسها تذبذبت عندما شعرت براحته الدافئة فوق حجابها الرقيق …
أنا مش عايز أكون متطلب أوي ! .. تمتم مالك محدقا بعينيها بثبات
لكن في حاجات لسا مش قادر أتخطاها. زي.. زي إني مش قادر أحل محل أخويا !
تفاجأت من كلماته لدرجة نست تلك اليد التي لا يزال يضعها فوق رأسها بينما يتابع مالك بتوتر متزايد
أنا معجب بيكي آه يا إيمان. لكن لسا شايفك مرات أخويا.. أنا عارف إنه خلاص إنتهى. و إن المېت مش بيصحى و إن من حقنا نكمل عادي.. بس عشان أقدر أكمل يا إيمان و أحس إنك بقيتي ليا أنا. لازم تسمحي لي !
تسارع وجيب قلبها لرؤية اللمعة بعينه تعرف جيدا إلى ماذا يلمح فنطقت غريزيا محاولة صده بأقصى ما تستطيع من لباقة
مالك.. إحنا في حكم المخطوبين. و ماما و أدهم برا
علت ابتسامته و هز رأسه قائلا
فهمتيني غلط. أكيد مش هكون عايز حاجة زي دي و أهلنا على بعد مترين.. لو حصل هاتكون ڤضيحة !!!
تلميحه الأخير جعلها تشعر بالفزع حاولت إقناع نفسها بأنه لا يقصد معنى آخر حميمي مما قد يحدث بينهما بالمستقبل إنه يأخذ الأمور بجدية تماما !!!!
ماذا كانت تتوقع !
يزدرد مالك ريقه بشيء من الإرتباك و هو ينظر إليها ببطء من فوق لتحت مغمغما
كل إللي محتاجه بس جزء صغير من حقوقي. منغير ماتتخضي.. بس إنتي طول عمرك كنتي زي مايا بالنسبة لي. مع ذلك كنتي محجوبة عني. يعني مثلا عمري ما شفتك منغير الطرحة.. ف …
و صمت ممسكا بمشبك الحجاب بين سبابته و إبهامه طلب أذنها أولا
تسمحيلي أشيله !
مدفوعة بإنعدام الثقة بنفسها و الشعور بأنها قليلة و مدانة وجدت نفسها تومئ له بالسماح فلم يضيع الفرصة و قبل أن تفكر مرة أخرى شد المشبك فأخذ الحجاب يتفكك من تلقائه حتى إنزلق عن رأسها إلى الأرض و لم يتبق سوى البطانة تلك كان أمرها سهلا سحبها للخلف رويدا رويدا كاشفا عن خصيلات شعرها البنية الناعمة
لحظات و كان رأسها مكشوفا أمامه و إذ شعرت من نظراته التي تتفرسها لم تلحظ شيء آخر لأن خطوته التالية جاءت على حين غرة بعد أن تمتم كلمة لم تسمعها جيدا…قفز قلبها بين ضلعوها حين ا !!!!
جحظت عيناها من الصدمة بينما يرفع يداه و يجذب وجهها نحو وجهه أكثر كان قاس ..
ماذا فعل بها .. إنه حتما وغد.. كيف لم يفكر !
مهما طال الوقت لم يدخل حياتها رجل بعد أخيه بالتأكيد لن تتقبل الأمر بهذه السرعة و معه هو بالأخص …
أنا آسف ! .. تمتم مالك معتذرا دون أن يتحرك من مكانه
لكنها لا ترد فينسحب ناهضا عنها بسرعة يعدل ثيابه التي تجعدت قليلا ثم يجلس على طرف الفراش بجوارها يمسك بها و يجلسها بسهولة و هي مذعنة تماما إليه يراها بهذا الخضوع و البؤس فيكره نفسه كثيرا
إيمان أنا آسف ! .. كرر مالك هذه المرة بصدق أكبر
دار ليجثو فوق ركبته أمامها أمسك بيدها و توسلها قائلا
ردي عليا أرجوكي. أنا ماكنش قصدي أوصلك لكده.. و الله. أنا آسف جدا. بس مافكرتش إنك لسا مش جاهزة للخطوة دي. أنا ماكنتش ناوي أعمل كده أصلا. أنا عرفت بنات كتير. بس ماحصلش إني ارتبطت بواحدة مرت بظروفك. سامحيني.. ماعرفتش أتعامل معاكي. إيمان بالله إتكلمي. قولي أي حاجة !!
حصل خير ! .. نطقت لاهثة و كأنها طفت الآن على سطح بحر هائج الأمواج
زفر مرتاحا و هو يترك إحدى يديها ليمسح على جانب وجهها
صدقيني. إنتي عندي غالية جدا.. مكانتك خاصة. بكرة لما نعيش سوا هاثبت لك ده. هاعمل كل إللي في وسعي عشان أسعدك يا إيمان. إنتي ماتستاهليش غير السعادة. و أنا هاديها لك. أوعدك !
أومأت له دون أن تنظر إليه كانت لا تزال تشعر بدوي قلبها المرعب كانت تخشى لو توقف من شدته و سرعته إنه عادة لا يخفق بهذا الجنون سوى لمراد.. و كانت تلك أسعد لحظاتها فيما مضى و لكنها الآن تشعر بفخاخ المۏت قريبة منها في كل خطوة تخطوها …
مالك ! .. كان هذا صوت مايا
تناهى إليهما من خلف باب الغرفة فصاح مالك من مكانه
إيه يا مايا !
ماما إتصلت. بتستعجلنا. يلا بقى انت عارف إنها لوحدها !
ماشي جاي..
إسبقيني إنتي
ما تتأخرش !
و ابتعدت خطواتها عن الغرفة …
عاود مالك النظر إلى إيمان.. أرملة أخيه و المرأة التي هي زوجته رسميا الآن
ابتسم لها و قرب يدها وضع قبلة عميقة داخل كفها دون أن يفقد إتصالهما البصري ثم قال واعدا برقة
هاتحبيني يا إيمان.. و هاتخلفي ولادي كلهم. افتكري كلامي كويس !
لم يتسبب هذا الوعد لها إلا بالكرب و القهر الشديد !
قبل ثماني عشر عام …
إنه آخر يوم له في الرابعة عشر و قد عقد والديه النية أن يهبطا به إلى مصر عند نهاية الفصل الدراسي فقد أرادا له أن يقضي بقية سنوات صباه إلى مراهقته في البيئة التي ينتمي إليها مسقط رأسه بين أهله و مجتمعه الشرقي
إذ في اعتقادهم أن وجوده هنا يشكل خطړا على أخلاقه والتمسك بنواهي و أوامر عقيدته و رغم أن قرارهما لم يلقى ترحيبا منه إلا أنهما أصرا من أجل حمايته من الفتن المحيطة به.. لكنه دائما ما يسبقهما بخطوة !
ما زال أمامه شهران حتى يسافر معهما و الليلة و قبل أن تدق الثانية عشر و يبدأ عامه الخامس عشر ستوفي صديقته بوعدها و ستسمح له بغزوها ذلك الوعد بمثابة هديته لذكرى ميلاده و هو بالكاد يطيق صبرا منذ أيام ليحصل على هديته الثمينة …
استيقظ باكرا و تحضر جيدا على غير العادة و هو يرتدي ثيابه ليذهب إلى مدرسته نزل إلى الأسفل ليلتقي بوالديه على طاولة الفطور بالمطبخ المفتوح جلس بعد أن أعطى أمه قبلة الصباح و ألقى على والده التحية
حفلة عيد ميلادك هاتبدأ الليلة الساعة كام يا مراد ! .. تساءل السيد محمود أبو المجد بينما يقرأ إحدى الصحف الإخبارية
يتناول مراد من أمه سندوشا و هو يجاوب على أبيه
يعني مش متأخر أوي. أنا وعدتك مش هاتخطى قواعد البيت !
و نخر بضيق
رمقه أبيه من جانب عينه مرددا
يكون أحسن لك. و عايز أقولك أنا و أمك رتبنا كل حاجة للضيافة. يعني انت المسؤول قدامي لو اكتشفت وجود أي مواد مش بريئة.. فاهم قصدي !
بالطبع كان يلمح إلى معاقرة الشراب و ما شابه ذلك ما جعل وجه الصبي يتأجج من الحنق و يهتف من بين أسنانه
هي مش حفلة شاي يا بابا. أنا عندي صحاب أكبر مني دول اعمل معاهم إيه أطردهم
طوى محمود الصحيفة و رد عليه زاجرا
أنا يتقال لي حاضر و بس يا ولد. انت سامع خلاص مابقاش في تساهل معاك. انت اتجرأت زيادة لما فكرت أعتمد عليك و اسيبك براحتك. نسيت نفسك و ظنيت إنك واحد من أهل البلد دي. لأ اصحى. انت اسمك مراد محمود يوسف أبو المجد. خليك فاكر كويس انت مين !!
خلاص يا محمود ! .. تدخلت رباب و هي تركل قدم زوجها من أسفل الطاولة
و استطردت مجتذبة عينيه بالإجبار عن عيني إبنها
مراد من إمتى بيعارض كلامك. انت بس عودته على المناقشة.. إهدا عليه شوية يا حبيبي !
و تحولت صوب مراد متابعة و هي تمسح على شعره الناعم
و انت يا قلبي. أكيد واثق إننا بنحبك أكتر من الدنيا دي كلها. احنا بنعمل كل حاجة عشانك أصلا.. عاوزين مصلحتك و بس
قسر مراد نفسه على الإبتسام و قال بهدوء
أنا عارف يا ماما. أنا كمان بحبكوا !
أجاد إمتصاص ڠضب والده ببضعة كلمات مسالمة و أعتاد دائما أن يفعل ما برأسه طالما إنها حياته فهي ملكا له
هو بعيدا عن والديه يستطيع أن يفعل ما يشاء و هو يعرف جيدا إنها مسألة وقت و سيحقق مراده في الإستقلال بضعة أعوام قليلة و سوف يصبح حرا طليق.. و بمنأى عن هيمنة و سيطرة أبيه ستكون الدفة بيديه هو …
أهلا بفتى عيد الميلاد !
أطربت العبارة أذنيه.. فقط لأنها خرجت فاهها …
الفتاة التي خلبت عقله تماما و لم يرى في هذه البلاد أجمل منها كان معجبا بها إلى حد لعين و كم كانت صډمته حين اكتشف بأنها تبادله نفس المشاعر هي بنفسها.. آبيجيل آدامز إبنة مديرة المدرسة الأرملة الشابة فاليريا آدامز لا فرق بينها و بين إبنتها في الملامح الجذابة و لا تقل آبيجيل عنها جمالا أبدا يتشابها في لون العينين الفيروزي و البشرة الناعمة بلون الخزامى و الأنف الدقيق و الشفاة الصغيرة المملئة.. الشيء الوحيد المختلف بينهما هو لون شعر آبيجيل الڼاري و هذا ورثته عن والدها الراحل كما أخبرته ذات مرة
كان مراد متيما بها يحلم بها ليلا و يهلوس باسمها أحيانا و هو مستيقظ كانت شغفه الوحيد منذ رآها العام الماضي و لأنه صبي خجول جدا لم يطالها منه سوى النظرات فقط مما دفعا لإتخاذ الخطوة الأولى فذهبت له و عرفته بنفسها لم يتمالك نفسه من أول مرة و أخبرها أنه معجب بها و أنه يرى كم هي جميلة و جذابة.. لتفاجئه بأن لديها نفس الإنطباع عنه أيضا !
بدأت العلاقة بينهما منذ ذلك الحين علاقة خفية إلى حد ما أمام الجميع هما مجرد زميلين مقربين و لكن في خلواتهما هما فقط حبيبان …
آبي ! .. نطق مراد اسمها مبتسما باشراق
هنا بساحة المدرسة بينما يعم الإزدحام بالطلبة من حولهما عانقها و صافحها بنظراته حرفيا كم هي مبهجة للنظر حتى و هي بالكاد تبلغ الخامسة عشر.. !!!
هل أنت مشتاق لي. مراد
ازدرد لعابه و هو يشعر بالسخونة فجأة رغم البرد القارس اقترب خطوتين و هو يهمس لها
أكثر مما تتصورين.. كنت بطلة أحلامي طوال الليل !
ضحكت برقة و قالت بإيماءة
هذا يفسر الواضحة. تنتظر حلول الليل بصبر نافذ حبيبي !
اختفت ابتسامته في هذه اللحظة فعبست بدورها و هي تسأله
ما المشكلة هل قلت شيئا خاطئ !
هز رأسه نفيا و جاوبها بحزن بين
لا. و لكن.. الأمر فقط أن والدي متشددان بشأن حفل الليلة. و لا أظن أن بمقدورنا فعلها. ستكون المراقبة دقيقة آبي !
رفعت حاجبيها ألهذا أنت حزين هكذا. أنظرلا أعرف ما هي مشكلة أبواك. لكن أعلم أنني أنا المسؤولة عن تنفيذ وعدي لك.. سنفعلها الليلة يا مراد
حدق فيها غير مصدقا
كيف !!
هل تعلم كم الساعة الآن في بلادك
أجفل …
تقصدين مصر !
أجل. ألم تولد هناك.. أم ولدت في لندن
لا ولدت في مصر. ذهبت إلى لندن مع والدي و أنا في الرابعة فقط !
ابتسمت بجاذبية …
و لكنك الآن تقيم بالولايات المتحدة. هل يمكن أن تخبرني كم الساعة الآن بمصر
ضيق عينيه مفكرا لبضع لحظات بصوت عال
إنها الثامنة صباحا بتوقيت واشنطن.. لا بد أن تكون تقريبا الحادية عشر مساء بتوقيت القاهرة !
هتفت بمرح رائع. أرأيت. إنه التوقيت المثالي يا حبيبي !
لا زال لا يفهم ما تقصد فقلبت عينيها بسأم و اقتربت من أذنه قليلا لتهمس له
من المقرر أن أهنئك بعيد ميلادك بعد أقل من ساعة. لا يفترض أن ننتظر حفل المساء لنحتفل ! .. و غمزت له
بدأ يستوعب
ما تعنيه بكلماتها لكنه توتر عكس ما توقعت و هو يسألها
و لكن. كيف.. و أين آبيجيل !
جاوبته بجدية تامة
مختبر الفيزياء مغلق للصيانة. قابلني هناك فور حلول ساعة الغذاء. سأذهب الآن لدي فصل تاريخ.. إلى اللقاء حبيبي !
و استدارت مولية تجاه مجموعة من الفتيات لتتركه هو مبلبل الفكر بعد أن وضعته أمام الأمر الواقع دق جرس المدرسة معلنا بداية اليوم الدراسي و ذهب كل إلى صفه و لكن كيف عساه أن يركز على أي شيء
فهو بعد قليل سوف يخوض أول و أهم تجربة بحياته كلها.. تنتابه مشاعر عڼيفة و جمة يخشى أن يخفق أو يحدث أي شيء يفسد الأمر برمته إنه صفر من الخبرة في هذا المضمار لولا تشجيع بعض أصدقائه و دفعهم إياه ليجرب ما كان مهووسا إلى ذلك الحد للخوض فيه
لا يمكنه التراجع الآن لا يمكنه تفويت تلك الفرصة خاصة مع فتاة مثل آبيجيل..
حانت أخيرا ساعة الغذاء و اعتذر مراد من رفاقه متذرعا بحجة المرور بالمكتبة لإستعارة بعض الكتب الهامة لكنه بالطبع توجه رأسا إلى مختبر الفيزياء الواقع بالرواق الكبير قريبا من حركة سير الطلبة بما يكفي
ولج مراد إلى هناك و أغلق الباب خلفه مسرعا كان قلبه يدق في صدره پعنف بادئ الأمر ظن أنها لم تأتي بعد لكنه تفاجأ بيدها تلمس كتفه من الخلف لا يمكن أن يخطئ لمستها قط !
آبي ! ..
بادلته العناق
قل لي إنك لم تنسى إحضاره أرجوك. آخر ما أريده هو أن يخيب أملي فيك الآن !
رد لها الإبتسامة و سحب من الجيب الذي تضع يدها عليه ذلك المغلف برقت عيناها و تخضذبت وجنتاها بحمرة طفيفة بينما يخبرها و هو يبادلها الهيمنة و يضعها مكانه ليكون مكانها
تخيلي أنه بحوزتي منذ ما يربو عن العام !
رمقته بدهشة …
ألم تقل إنها مرتك الأولى !
أومأ لها …
بلى. و لهذا أعددت لها منذ ذلك الحين. منذ رأيتك أول مرة.. عرفت إنك ستكوني لي آبي
حبيبي ! ..
الوقت يداهمنا آبي..
انت أولا !
آبيجيل ! .. نطق اسمها
هل أنت عذ
توردت مرة أخرى من سؤاله و أجابت بخفوت
لا.. هل تكره هذا !
هز رأسه و منحها ابتسامة لطيفة
لا. مطلقا.. في الواقع هذا مريح بالنسبة لي. فأنا لا أريد أن أؤذيك بأي طريقة !
ابتسمت من جديد …
ألا تريد أن تعرف القصة
لا يهم. المهم إنك معي أنا الآن !
تم الأمر بينهما مع ترافق كليهما همست له
عيد ميلاد سعيد مراد !
كانت تلك مرته الأولى.. و الحقيقة أنه لم يكن يكن لأول فتاة أي مشاعر حب كانت بالنسبة له و إعجاب فقط ما إن نالها صارت من ضمن ذكرياته و تنقل بعدها بين الكثيرات وصولا إلى حبيبته إيمان.. أدرك عشقها متأخرا
متأخرا جدا …
كان يتكئ على طاولة الصالون ممسكا الحافة بيديه واضعا رأسه بين كتفيه كانت الدموع لا تزال بعينيه يمسك منها ما إستطاع بينما والديه يجلسا خلفه و لا يقتربا إليه بطلب منه …
تربيتي كانت مسؤوليتكوا ! .. قالها مراد بصوت خشن يداري فيه نبرة البكاء العڼيفة
اعتصر عينيه و كفكف كل دموعه بكم قميصه ثم استدار بعينيه الحمراوين يواجه أبويه و يلقي باللائمة عليهما مشيرا باصبع الإتهام
و تربيتي كلها كانت غلط.. أنا بسببكوا عشت ضايع. ماعرفتش حتى نفسي
كانت رباب تبكي هناك فقط ليقف محمود في هذه اللحظة و قد نفذ صبره على إبنه اقترب منه قليلا و هو يهتف پغضب
ما تتكلم عدل ياض انت. مش كفاية مقعدنا قصاك زي العيال الصغيرة. انطق و قول حصل إيه شقلب حالك كده
احټرقت عيناه أكثر و هو يحملق بأبيه طاحنا أسنانه
إللي حصل. إني فتحت عيني على عالم
مش بتاعي. إللي حصل. إني اتعلمت الأصول بس. و حتى دي ماعرفتش أطبقها.. عارف ليه يا بابا عشان أنا طول عمري كنت مسلم بالإسم. انت و ماما اهتميتوا بتعليمي و قدمتوا ليا الحياة إللي يتمناها أي طفل و حتى لحد ما بقيت راجل. بس في المقابل. لو سألتني مش هاتلاقيني حافظ فاتحة الكتاب أصلا. مش هاتلاقيني عارف أركع ركعة واحدة.. أنا عشت عمري كله مغيب. بسببكوا خسړت كتير. و دفعت التمن غالي أوي. أوي !!!!
فقط تعبير الصدمة هو كل ما يجلل وجهي رباب و محمود.. وقف مراد يطالعهما بمرارة و خيبة أمل كبيرة
لم يتحمل الوقوف بينهما أكثر من ذلك سحب أغراضهو هاتفه و انطلق خارجا من المنزل على الفور
إنفض الإحتفال و ذهب كل إلى سبيله ثانية و لكن أدهم.. لا يزال أدهم لم يتخطى اعترافات ابن خالته قبل عقد قران أخته مباشرة
كان في حالة من الذهول و الإنكار الإنكار أكثر لأن مراد ادعى بأن هناك علاقة حب متبادلة بينه و بين إيمان.. هو لا يصدق ذلك فأخته طوال عمرها كانت فتاة محافظة خجولة حتى عندما تزوجت يذكر بأنها لم تتأقلم بسرعة في حياتها الزوجية فكيف إذن يأتي و يخبره بهذا الهراء !!
حتما هناك خطب لم يفهم جيدا و لكن الأمر لن يمر مرور الكرام.. فها هي إيمان تجلس أمامه هو و هي في شقته على حدة أما زوجته و أمه فمع الأطفال بالأسفل
صنع لنفسه فنجان قهوة لأنه شعر بحاجة ماسة إليه و الآن هو واقف أمام أخته بغرفة المعيشة يحتسي قهوته و ينظر إليها مليا و يدرسها بينما تنكس هي رأسها آبية النظر إليه.. أو لعلها… خائڤة !!!
فاكرة يا إيمان لما سيف ماټ ! .. دمدم أدهم بهدوء
و لكنه لم يغفل ارتجافتها لمجرد سماع صوته أردف رغم ذلك بنفس الأسلوب
جيت لك بعدها بفترة عشان استأذنك نعمل فرح عائشة. فاكرة يومها قلتي لي و أنا بلمح لك بس باحتمال إنك ترتبطي من بعده. ثورتي عليا في لحظتها و قلتي لي مش هايحصل. أنا فاكر بالحرف الجملة إللي قلتيها و لسا في وداني.. قلتي. بعد سيف الرجالة خلصوا بالنسبة لي !
ترك فنجان قهوته جانبا مشى ناحيتها حتى جلس في كرسي مجاور لها تماما مد جسمه قريبا منها …
إيه إللي حصل غير رأيك يا إيمان. و إشمعنا قبلتي بمالك و اتجوزتيه بالسرعة دي. على الرغم إن أتقدم لك رجالة كتير بعد سيف. كلهم في نظري أحسن منه و من مالك. ماكنتش أتمنى لك أكتر من أي راجل فيهم… رررردددي عليا يا إيمان !!!
هكذا فقد السيطرة على نفسه بغتة و انفعل عليها …
ارتعدت بقوة و ضغطت على عينيها بشدة لم على استعداد مطلقا لأي استجوابات يريد طرحها لم تكن لديها أي طاقة و هو ما كان واضحا
لكن أدهم لم يبالي و كرر عليها بحدة أكبر
بصيلي و كلميني يا إيمان. مش هاسيبك إلا لما أفهم.. قوليلي إيه علاقتك بمراد !
ما خاڤت منه طوال عمرها
قد حدث للتو
ها هو أخيها يعلم بسرها و لكن إلى مدى تصل معرفته تتمنى الآن لو تختفي من الوجود بفرقعة اصبعين لا يمكنها أن تجلس و تتحدث معه عن هذا الشأن.. لا يمكن …
بقولك بصيلي !!!
تحت إصراره الشديد رفعت رأسها و نظرت إليه عبر نظراتها الغائمة إنه يحدق فيها بتصميم لم يتراجع أبدا إنه مخيف للغاية الآن أكثر من أي وقت رأته هكذا من قبل …
إيه إللي تعرفه يا أدهم ! .. تساءلت إيمان بشجاعة
ربما كانت حذرة فقط مخافة على أخيها من الصدمة فيها و ليس خوفا عليها هي.. الوضع برمته مزري بما يكفي لو يعلم أخيها !
لم يتحرك و لم تتغير تعبيراته الصارمة شبرا واحدا لكن فكه توتر و هو يقول
يعني صحيح صحيح إللي سمعته منه.. كانت بينك و بينه علاقة حب !!
غمرتها بعض الراحة بداخلها و هو يدلي لها بالذي عرفه من مراد.. ما أكد لها بأن الأخير لم بڤضح سرهما الأشنع قامت واقفة فجأة و هي تقول بعصبية
الكلام ده كان زمان. كنا عيال يا أدهم.. أيوة كنا بنحب بعض. بس انت عارف الباقي هو مشي و انا اتجوزت. كل حاجة انتهت ف جاي بتحاسبني على إيه دلوقتي !
هب واقفا هو الآخر و هو يصيح پغضب
بحاسبك على ثقتي فيكي إللي ضايعتيها. متخيلة تفكيري عامل إزاي بعد ما عرفت حاجة زي دي. إنتي كنتي تربية إيدي أنا يا إيمان. إنتي كنتي أقرب ليا حتى من عائشة. إزاي عملتي كده من ورا ضهري.. إزااااي !!
إنهالت مدامعها في هذه اللحظة و هي ترد عليه منتحبة
ڠصب عني. مش بإيدي. كنت محتاجة له. أنا كنت لسا بنت صغيرة و ماعنديش أي خبرة. و انت كنت بتحافظ عليا دايما و مجنبني أي احتكاك. مراد كان قريب مني.. اتعودت على وجوده جمبي. حبيته يا أدهم. حبيته ڠصب عني !!
ثار عليها غير مصدقا
و كان فين عقلك.. هه. قوليلي كان فين دينك و خۏفك من ربك و إنتي بتعصيه و بتواعدي شاب من ورا أهلك !!
أغمضت عينيها بشدة فور تفوهه بالكلمة الأخيرة إنه يشير لنقطة هي أهون ما بالقصة فماذا لو عرف السر الكبير.. كيف يستطيع تقبله
السؤال أساسا هو كيف تبرأ من عشقها الأثيم.. كيف يمكنها أن تنتزع مراد من قلبها… إنه يسكنها.. في دماؤها و قلبها و عقلها.. لا ينفك عنها كالمړض الخبيث
و لا جدوى أبدا من الشفاء إنها تحبه لا زالت تحبه و تريده لا زالت ضعيفة و تعرف أنه لو أتاها محاولا فإنها ستسقط في شباكه عن طيب خاطر و تخسر توبتها و كل المعاناة التي خاضتها …
فجأة هبطت إيمان على ركبتيها أمام أخيها قبضت بكفيها على نسيج السجاد السميك أسفلها حتى أقتلعته تقريبا كتفاها يبدآن في الإرتعاش بسبب تلك الشهقات التي جاهدت لتكتمها فأفلتت منها بقوة و أخذت تبكي مثل طفلة
تبكي و تبكي بشكل مثير للشفقة و هي تهز رأسها متمتمة بحسرة
مافيش فايدة.. موتني. بحبه يا أدهم. موتني بحبه.. بحبه.. بحبه… بحبه.. بحبه !
أخذت تعيد الكلمة كما لو أنها اسطوانة مشروخة لم يكن هناك ما يشير إلى أنها ستتوقف …
بقى أدهم عاجزا بمكانه مصډوما من رؤيتها هكذا لقرابة الدقيقتين و هو في حيرة من أمره.. حتى غلبه فؤاده لدموعها و سماع الألم يكتسح نبراتها
جثى أمامها بدون تفكير وضع يده عليها فرك ظهرها و مسد على شعرها
ضمھا إلى صدره بقوة مرددا بلطف
طيب.. طيب خلاص. خلاص يا إيمان… طيب خلاص !
لم يسعه أن يواسيها بكلمات أخرى فمن جهة لا يزال غاضبا عليها و من جهة لا يحتمل أن يراها مټألمة إلى هذا الحد.. هو يعرف أن أخته لا تستحق ذلك
أخته إيمان لا تستحق أي سوء يحيق بها
لا تستحق أبدا …
وقف على أعتابه
لم يتردد أبدا في الذهاب إليه
في الواقع أن مجيئه تأخر كثيرا
لكن الأوان لم يفت بعد …
بكلتا يداه و لأكثر من ثلث ساعة لم يتعب مراد و هو يدق على أبواب المسجد المغلقة كانت دموعه تسابقه و هو يتخيل بأنه هذا باب الرحمة و قد أغلق بوجهه للأبد كان في عالم آخر و هو يعقد محادثة بينه و بين السماء يظن بأن لا أحد يسمعه و لكنه مخطئ أكثر من مخطئ فهو حتما يسمع.. و يجيب المضطر
حاشاه أن يرد سائلا حاشاه أن يذر عاصيا يستجدي التوبة يتوسل الرحمة
حاشاه …
يارب.. اسمعني. أنا جيت لك.. أنا اتأخرت بس جيت لك.. ماتقفلش الباب في وشي كده.. يارب أنا آسف. أفتح لي.. لو سبتني كده مين ياخد بإيدي.. لو سبتني كده أروح لمين غيرك.. يارب… يارب !
إيه يا أستاذ في إيه !
إلتفت مراد إلى الصوت الغريب ورائه ليجد شابا في مقتبل العمر ظهر من العدم أمامه كان يرمقه بريبة و هو يقف هكذا أمام باب المسجد و حالته يرثى لها …
من فضلك شوف حد يفتح لي المسجد ! .. قالها مراد و صوته مليئ بالألم تماما
سأله الشاب خير يعني. عاوز إيه.. مافيش حد جوا انت عارف الساعة كام دلوقتي
في الحقيقة الساعة تشير إلى الثانية و النصف صباحا
لكنه لم يهتم و أصر
أرجوك. أنا لازم أدخل.. عايز أصلي !
تعجب الشاب لا حول و لا قوة إلا بالله. طيب يا أستاذ شكلك محترم يعني. لا مؤاخذة ماعندكش بيت تصلي فيه. لو مصمم ارجع بعد ساعتين على صلاة الفجر !
هز مراد رأسه و قد أطلت الدموع من عينيه اعترف بخزي ممېت
مابعرفش !
الشاب مستوضحا مابتعرفش إيه لا مؤاخذة !
مراد بمرارة مابعرفش أصلي !!
صعق الشاب في الحال و أخيرا أدرك معاناة ذلك الرجل أثقلته الصدمة لبعض الوقت لكنه تحرك دون تفكير و أستل المفاتيح من جيبه.. فتح له أبواب المسجد و دعاه للدخول
خلع مراد حذاؤه و دلف يقشعر بدنه و يشعر بخشوع فور أن وطأ الجانب الآخر تبع الشاب إلى دورة المياه علمه الأخير كيف يتوضأ ساعده في كل صغيرة و كبيرة و أخذ يصب له الماء أيضا.. ثم أخذه و علمه فاتحة الكتاب
كان الأمر عسيرا عليه لكنه الشاب كان صبورا و تقدمه مؤديا ركعتي التوبة أمامه و هو يرفع صوته ليفعل مراد مثله.. لم يكن يتخيل أن بمقدوره أن يذرف هذا الكم من الدموع
لقد بكى كطفل و هو يركع و يسجد و يطلب المغفرة من رب العالمين
و يستطيع أن يجزم بأن الليلة رغم بشاعة أحداثها الفائتة لكن ختامها جعلها تبدو واحدة من أفضل ليالي حياته بل لا تقارن بأي شيء لقد ولد من جديد
الليلة هي ليلة ميلاده الحقيقية …
أنا مش عارف أشكرك إزاي يا عمر ! .. قالها مراد و هو لا يزال يجلس بالمسجد
أمامه الشاب عمر يبتسم له بسماحة قائلا
لا شكر على واجب يا أخي.. انت بس تعالى كل يوم !
و ضحك بمرح
ليعده مراد …
هاجي.. إن شاء الله هاجي !
يتبع …
19
هذا ما فعلته بدافع الحب تخيل ما يمكنني فعله بدافع الكراهية !
_ إيمان
مر اسبوعان على عقد قرانها لا تصدق حتى الآن ما حدث إنها متزوجة للمرة الثانية و لكنه زواج مع إيقاف التنفيذ.. تبقى أقل من شهران حتى يمسي حقيقيا !
فهل هي مستعدة !
الإجابة هي لا.. طبعا لا
و لعلها الآن قد أدركت كم كانت غبية حين وافقت على تلك المهزلة سخافة فاقت الحدود من صنعها هي مأساة أخرى رسمتها لنفسها و كما أخبرها
أخيها عليها أن تتحمل نتائج اختيارها… في النهاية عليها أن تقبل زواجها من مالك.. عليها أن تكون زوجته و تتصرف على هذا الأساس
شقيق زوجها الراحل عم إبنتها سيحل محل الزوج ستكون ملكه كليا و لا يجوز أن تعترض مطلقا …
ادخل ! .. هتفت إيمان و هي تنهي ارتداء حجابها أمام المرآة
لينفتح الباب قليلا و تطل سلاف على عتبته مدمدة باقتضاب
عمتو أمينة بتقولك تعالي سلمي على طنط رباب قبل ما تمشي !
و كادت تنسحب في هدوء كعادتها مؤخرا لتستوقفها إيمان و قد نفذ صبرها من ذلك التعامل السطحي بينهما
سلاف.. إدخلي شوية من فضلك. عاوزاكي !
بقيت الأخيرة مكانها لبضع لحظات كأنما تفكر ثم دلفت إليها على مضض
تجنبت النظر إليها قدر استطاعتها فالتفتت إيمان ناحيتها تفحصتها بنظرة خائبة للغاية ثم فتحت فاها ثانية و قالت
هو احنا لحد إمتى هانفضل كده !
كده إزاي يعني !! .. قالتها سلاف بصلابة و لا زالت لا تنظر إليها
سلاف إنتي عارفة قصدي كويس. أنا مش فاهمة ليه بتتجنبيني بالشكل ده.. إنتي عايزة توصلي لإيه
و هنا تطلعت سلاف إليها رمقتها بنظرة ذات مغزى و هي تقول
أنا لو عايزة أعمل إللي في دماغك يا إيمان كنت عملته من بدري. و البيت ده ماكنش قعد هادي كده.. و الأهم خالتك إللي قاعدة برا دي. عمرها ما كانت قدرت تخطي هنا
لم تتحمل إيمان ظنها السيئ بها أكثر من ذلك فاڼفجرت بغتة
إنتي مالكيش حق تظني فيا السوء بالذات و إنتي ماتعرفيش حاجة يا سلاف
سلاف بهجوم إيه إللي ماعرفوش يا ست إيمان. إنتي بعضمة لسانك حكيتي لي عن علاقتك القديمة بمرادك. اعترفتي إنك بتحبيه بس الأكيد ماكنتيش شجاعة كفاية تعترفي بذنبك و تقولي إنك غلطتي معاه
اغرورقت عيناها بالدموع و هي تهز رأسها مغمغمة
إنتي مش فاهمة حاجة !
فهميني ! .. هتفت سلاف بنزق
لو مش فاهمة فهميني. و اقنعيني إزاي أكدب عنيا إللي شافتك معاه اقنعيني إن إللي شوفته ده وهم مثلا !!!
عصت عليها دموعها و لم تعد قادرة على حپسها أكثر نزلت على خديها بغزارة بينما تستطرد زوجة أخيها بعدم تصديق
إنتي يا إيمان إنتي تعملي كده.. دي كانت آخر حاجة ممكن تخطر على
بالي. لأ دي كانت مستحيل تيجي قدام عنيا أصلا. ليه كده. إنتي خلتيني بعد ما كنت حطاكي في مكانة عالية و شايفاكي زي الملايكة.. مابقتش قادرة أبص في وشك. بقيت قرفانة منك !!!!
ماحصلش حاجة ! .. قالتها إيمان بأنين مخڼوق
و الله يوم ما شوفتينا ماحصلش حاجة بيني و بينه. و أنا اساسا اتفاجئت بيه. ماكنتش عارفة إنه جاي. هو عرف إني لوحدي عشان جه و كان بيقنعني أسيب مالك عشان نتجوز أنا و هو. و لما رفضت هددني و جرني على الأوضة ڠصب عني. إنتي جيتي في الوقت الغلط.. ماكنش هايعمل حاجة. كان بيخوفني بس عشان أغير قراري. و الله دي الحقيقة !!!
حدجتها سلاف بنظرة غير مقتنعة و قالت
الراجل إللي يتجرأ على واحدة بالشكل ده إستحالة مايكونش قرب منها كفاية. تقدري تنكري إن ماحصلش بينك و بينه أي قرب. تقدري تقسمي بالله إنه مالمسكيش يا إيمان !
فتحت فاها لكي تنكر على الفور و تبرئ نفسها أمام زوجة أخيها لكن الحروف توقفت على طرف لسانها لم تستطع نطقا لم تستطع دفع التهمة عنها لأنها صحيحة تماما لقد أخطأت بالفعل.. كيف عساها تنكر هذا إذن… كيف لها تقسم بالله كڈبا !!
انهمرت دموع جديدة من عينيها واصلت السقوط يغمرها الألم مع تتابع نظرات الخيبة و النفور بعيني سلاف و ما زالت لا تستطيع الرد بكلمة …
عفتها سلاف من هذا الحرج و استدارت لتخرج و هي تقول بجمود
خالتك مستنياكي برا.. ماتتأخريش !
مش قادرة أصدق إنك هنا من أسبوعين و مافكرتيش تزورني إلا إنهاردة !
ابتسمت رباب و هي تجاوب شقيقتها مرة أخرى على استحياء لا يخلو الرقة
تاني هقولك يا أمينة. مراد من ساعة ما وصلنا ماكنش مخلينا قاعدين أنا و أبوه. قلت لك حالته كانت غريبة أوي.. و الله ما ركزت في حاجة غيره طول الوقت ده و إلا كنت جيت لك في نفس يوم وصولي. ده إنتي أختي الوحيدة !
و هو عامل إيه دلوقتي .. صدر السؤال عن أدهم الجالس أمامها في المقعد الوثير
نظرت رباب إليه و ردت بايماءة
الحمدلله بقى أحسن. لسا بنتعامل معاه بحذر لكن مقدرش أتجاهل الجانب المدهش إللي ظهر عليه فجأة
أدهم باهتمام جانب إيه !
مراد اتغير يا أدهم. مابقاش إبني إللي أعرفه. و بصراحة ده تغيير حلو جدا يعني بدل ما كان متأثر بالتحضر و مهتم بس باللعب و التنطيط هنا و هناك. لأ. مابقاش كده دلوقتي.. أنا قعدت معاه أسبوعين. ماشوفتوش فوت فرض. لأ و الجمعتين إللي فاتوا كمان باباه نزل معاه المسجد.. أنا كنت مذهولة. و في نفس الوقت قلقانة عليه. بس لما شوفته بدأ يتحسن و يهتم بشغله كمان عرفت إن التغيير كان
من جواه و اطمنت
ابتسم لها أدهم بوقار و هو يقول
الله يثبته و يتم عليه الهدى. أيا كان إللي حصل خير طالما رجع عليه بالنتيجة إللي سمعتها دي !
و قد كان يعلم جيدا ماذا حدث مع ابن خالته لكنه تظاهر بالجهل طبعا و آثر الإستماع تاليا… حتى ظهرت زوجته
انتبه إليها عندما أحس باضطراب ما نحوها أولاها نظراته ليراها تستند إلى الجدار بكفيها و قد بدت و كأنها تنازع لالتفاط أنفاسها هوى قلبه بين قدميه و وثب قائما بلحظة كان بجوارها في ثانية أمسك برسغها و لف ذراعه الأخرى حولها مغمغما بقلق
حبيبتي. إنتي كويسة !
نظرت سلاف له و هي تحاول تعبئة الهواء إلى رئتيها عبثا …
نسيت ال فوق ! .. أخبرته بصعوبة و عيناها تغربان
قطب حاجبيه بجزع و هو يحملها دون إنتظار قائلا
طيب إهدي. حاولي تهدي نفسك دقيقة واحدة و هانكون فوق !
و انطلق أدهم بها خارجا من الشقة في إثرهما نظرات كلا من أمينة و رباب …
إيه إللي حصل يا أمينة .. تساءلت رباب بريبة
تنهدت أمينة قائلة
و الله لا كان على البال و لا الخاطر. فجأة كده سلاف تتعب و الدكتور يقرر لها تعيش على أدوية للربو و بخاخة ماتسيبش شنطة إيدها !
رباب بشفقة يا ساتر يا رب. لوحدها كده !
هزت أمينو كتفيها …
هانقول إيه.. الحمدلله على كل حال
السلام عليكم !
نظرت رباب نحو مصدر الصوت فإذا بها ترى إيمان.. تهللت أساريرها و هي تقوم لتتلقاها بين أحضانها في الحال
مش معقووول.. إيه ده يا إيمان. إنتي بتصغري و بتحلوي. الله أكبر إيه الجمال ده كله يا حبيبة قلبي !
إزيك يا خالتو !! .. تمتمت إيمان بابتسامة لم تصل إلى عينيها
رجعت رباب بجسمها لتنظر إلى ابنة أختها جيدا و قالت
الحمدلله يا حبيبتي بخير. إنتي إزيك يا عروسة. أنا لسا عارفة من أمك إن كتب كتابك كان في نفس اليوم إللي رجعت فيه.. يارتني كنت أعرف
إيمان بلهجة تنكف سخرية خفية
ماضيقيش نفسك يا خالتو. مراد كان هنا و قام بالواجب.. شهد على عقد جوازي
عبست رباب مرددة
بجد. الولد ده ماقاليش حاجة خالص.. غريبة بس لما أشوفك يا مراد !
شعرت إيمان باهتزاز هاتفها داخل حقيبة يدها فقالت لأمها دون الحاجة لإستكشاف الأمر
أمي أنا لازم أنزل. مايا و مالك خلاص وصلوا
أمينة مبتسمة طيب يا حبيبتي. على مهلك و سلمي لي عليهم
أومأت إيمان و خاطبت خالتها مرة أخيرة
أنا آسفة يا خالتو مضطرة أنزل. إن شاء الله أشوفك قريب و أقعد معاكي مدة أطول
عانقتها رباب و قبلتها قائلة
يا حبيبتي كفاية إني شفتك. ربنا يسعدك و يهنيكي يا إيمان.. تستاهلي كل خير !
إنسحبت إيمان في هدوء و هكذا بقيت
الشقيقتان على إنفراد تام …
العيال كبروا يا أمينة ! .. علقت رباب و دموع الحنين ملء عيناها
وافقتها أمينة بنفس التعبير
سنة الحياة يا رباب. لسا إمبارح كانوا صغيرين حوالينا. دلوقتي خلونا أجداد.. عقبال ما تفرحي بعوض مراد و تشيلي صبيانه و بناته يا حبيبتي
لم تكاد ترد عليها دق هاتفها في هذه اللحظة فابتسمت و هي تلقي نظرة على الشاشة المضاءة …
جبنا سيرة القط. أهو الباشا بيتصل !
و فتحت رباب الخط
آلو.. إيه يا حبيبي.. لأ خلاص خلصت قعدتي مع خالتك.. إنت قريب يعني.. تحت البيت.. طيب ما تطلع يابني سلم على خالتك.. اطلع يا مراد هاتعمل مكسوف أومال لو ماكنتش طبيت عليهم قبلي.. أطلع يابني محدش غيري أنا و خالتك هنا.. يلا بقى ماتزعلهاش منك.. يلا يا حبيبي …
و أغلقت مبتسمة بشدة و هي تعلن
مراد طالع !
إتخذت المصعد هذه المرة هي التي لم ترتاده أبدا مؤخرا علقته قليلا لتختلي بنفسها لبعض الوقت.. فقد كان الضغط عليها نفسيا شديد الوطأة
من كل الجهات و كأن العالم يتآمر ضدها من جديد اليوم ليس يوم حظها مثل سائر أيامها السابقة ابتداء من استيقاظها على خبر وصول خالتها و محادثتها المخزية مع زوجة أخيها وصولا إلى تلك اللحظة التي تجد نفسها مضطرة إلى لعب دورها في مسرحية زواجها الهزلية
إلى أين هي ذاهبة بحق الله
هل حقا تتخيل بأنها عروسا لمالك
تعطي نفسها الحق للخروج معه لأجل جمع قطع أثاث منزلهما !!!
كل هذا بدون فائدة.. كل هذا مدعاة للشفقة و السخرية
و نهاية هذا الأمر تخيفها لا تستطيع إلا تصور أكثر السيناريوهات سوءا …
تنهدت إيمان و استأنفت النزول بالمصعد بعد أن قضت قرابة الخمس دقائق بمفردها و إن كانت قد كذبت أمام أمها و أدعت بأن مالك و أخته قد أتيا لم يحضرا بعد.. لكنها كانت بحاجة للإنفراد بنفسها تماما قبل أن تراه هو بالذات لا تريد أن يظهر عليها أي شيء يثير تفكيره عنها مطلقا
إنفتح المصعد بالطابق الأرضي و إلتقت إيمان بآخر شخص فكرت أن تراه في الزمن القريب اصطدمت مباشرة برؤية مراد.. و إذ بدا كأنما يحاول استدعاء المصعد بلا جدوى !
لحظة أن رآها بدوره تفاجأ مثلها وقفا الإثنان قبالة بعضهما جامدين لم تقو على تجاهله مظهره الجديد كليا استرعى اهتمامها
كان يرتدي قميصا رمادي متناسق مع لونه عيناه الحادتين و سروالا من الجينز الغامق كان قميصه بداخل السروال و هذا جديد عليه يحيط بخصره طوق من الجلد الثمين اللامع لحيته نمت قليلا جدا و شاربه صار بارزا أكثر إنه يوحي بالنضج أكثر من أي وقت مضى.. و كأنها لم تراه منذ سنوات رغم إن آخر لقاء كان قبل أسبوعين فقط !!!
إزيك !
صوته القوي
جردها من تخيلاتها بغتة
كتمت شهقتها
حين رأت يده تمتد نحوها لكنها أدركت الخطأ بنفس اللحظة عندما وجدت كفه يلحق بباب المصعد قبل أن يغلق.. إتخذت خطوتين إلى الخارج على الفور فترك الباب و أدار جسده قليلا ناحيتها
على عكس توقعها لم يبدو غاضبا منها بل شاهدت في عينيه سلام غريب لأول مرة علاوة عليه منحها ابتسامة رقيقة و هو يستطرد مرة أخرى بدعابة
مش مصدق.. إيمان نازلة بتواجه العالم لوحدها !
ردت عليه بشيء من الصلابة
خارجة مع مالك
تلاشت الإبتسامة الطفيفة عن محياه و هو يسألها
خارجة معاه لوحدك. قصدي أدهم سمح لك !
ابتسمت بسخرية سمح لي ! ده جوزي !!
لاحظت فكه ينقبض عندما أتمت جملتها هكذا توترت من مواصلة النظر إليه فهربت بعينيها بعيدا بينما بقى محافظا على ثباته و هو ينفخ نفسا سريعا قبل أن يقول بازدراء
رغم إنك ممكن ماتصدقيش كلامي.. لكن أنا مبسوط عشانك جد يا إيمان. و إنك قدرتي تتخطي الماضي للمرة التانية !
قامت بالاتصال بالعين معه ثانية وردت بحدة
قصدك للمرة التالتة ..
علت زاوية فمه بنصف ابتسامة
أيا كان. أنا بدعم قرارك.. أكيد سعادتك مهمة بالنسبة لي يا إيمان. وطالما سعادتك مع مالك ف ده شيء يطمني عليكي. على الأقل شوفته بعيني
كان واضحا استهزائه بها و بعلاقتها بشقيق زوجها الراحل مما أغاظها و جعل الأجيج يعلو بصدرها تصرفت باندفاع و هي تستجمع نفسها لتذهب من أمامه …
لكنها أطلقت صړخة قصيرة سرعان ما وأدتها فقد تبين أن المصعد قد أغلق على طرف ثوبها و إن قدمها تعثرت و كادت تنكفأ على وجهها لولا ذراعاه التي إمتدتا و أمسكت بها في اللحظة المناسبة
و كأن العالم توقف تماما بقيا على وضعيتهما كلا منهما يحدق بعيني الآخر فقط المشاعر هي المسيطرة الآن.. و هما عاجزين كالعادة.. العجز… آفة حبهما
الحاجة الجنون الإدمان على بعضهما البعض.. ما كان لهما من علاج سوى البقاء معا
كم كان من الغباء كليهما غبيا بطريقته لا يمكن إلا أن يكونا سويا
هي له
هو لها …
إيمان !!!!
تفاعل جسدها كله مع هذا النداء الغاضب كان مميز جدا صوت مالك الذي عرفته على مر السنين اخترق حواسها قاطبة الآن و بث فيها ړعب العالم كله !
20
بئس ما أنا عليه مهما حاولت لا يفلح شيء فأنا ضعيفة ملوثة إنني فقط.. أتوق لرجلي الأول… كياني برمته لا يتقبل رجل سواه !
إيمان
أطلقت إيمان أنفاسها المحپوسة بشدة ارتعدت فرائصها پعنف و أذنيها تعيدان صدى اسمها الذي تفوه به مالك قبل لحظات ليست مضطرة لأن تستدير لتراه فهي متأكدة.. اللعڼة !
تحركت للفكاك من بين ذراعي مراد الملتفين حول خصرها بإحكام لكنه ضغط عليها و أبقاها مكانها !!
مراد !!! .. همست پغضب تنذره ليتركها
سوف يوقعها في مشكلة حتما بل سيفضحها الآن علنا …
شيل إيدك عني يا مراد ! .. طلبت منه بتوسل و التوتر يكاد ېقتلها
كانت ترتعش بشكل مزري بين ئراعيه و قد تندى جبينها عرقا …
ارتفعت يدها إلى كتفه و الأخرى سندت بها على ساعده محاولة الإبتعاد ثانية لكنه شدد ذراعه حولها مرة أخرى و هو يخاطبها ببرودة متعمدا رفع صوته ليكون مسموعا
على مهلك يا إيمان. طرف فستانك لسا محشور في الباب. على مهلك !
ثم تراجع و هو يجذبها معه و لا يزال يمسك بها و أخيرا سمح لها بالإنزلاق من حضنه تململت بعصبية و هي تنسحب بعيدا عنه و تحمر خجلا تماما بينما يمد يده ليسحب باب المصعد دافعا بقدمه طرف ثوبها خارجه …
بس كده ! .. قالها مراد بمرونة و هو حتى الآن لا يعير مالك أدنى اهتمام
كانت نظرات إيمان مركزة على زوجها الآن و لو أن صفته الجديدة غير مقبولة بالنسبة لها بعد أشرب الړعب في قلبها و هي تحدق في وجه مالك.. سكونه و صمته يثيران الذعر… فأما عيناه المركزتان الآن على المواضع التي كان مراد يلمسها من جسد زوجته.. تشعر إيمان و كأن نظراته تلك كالړصاص يثقبها و يحرقها !!!
مالك ! .. بالكاد استطاعت أن تنطق اسمه و قلبها يخفق وجلا
شاهدته إيمان و هو يدق يطحن فكه و نظراته كما هي على جسدها حتى رفع عينيه أخيرا و نظر إليها لم يكن مراد هو الهدف الآن.. بل هي !
انطلق فجأة و سار نحوها بخطوات نزقة كلما اقترب منها خطوة كلما ازداد الغصات بحلقها و صعبت عليها التنفس شعرت بدوار طفيف و لم يعد يفصله عنها سوى خطوتين.. كان يمد يده مشهرا عڼفا صريحا و قد استعدت هي له شاخصة العينين
و لكن ما لبثت فجأة أن وجدت حائط يقف أمامها
حائط طوله ستة أقدام.. يتشح بقميص رمادي و تفوح منه رائحة خليط بين الحامض و التفاح الحلو …
مراد !
صنع حائل بينهما الآن و لا يبدو عليه نية الابتعاد
أطلق مالك نظرات الشرر إلى عيني غريمه قائلا بغلظة
ابعد !
ابعدني !! .. قالها مراد و في عينيه تحدي واضح
انتفض فك مالك و هدرت حشرجة مخيفة من صدره حاولت إيمان درء
مراد بعيدا عنها و هي تقول
لو سمحت يا مراد إوعى من قدامي. لو سمحت كفاية. كفاية كده !
تجاهلها مراد و كأنها لم تتكلم و تابع كلامه إلى الشاب اليافع جدا أمامه
عايز إيمان لازم تعديني أنا الأول !
نفث مالك أنفاسه الحارة عبر فتحتي أنفه العڼف و الڠضب يغليان بشرايينه لم يحتاج أن يفكر مرتين فهو بالفعل مثار منذ رآه يضع يديه اللعنتين على ما يخصه و الأدهى أن الأخيرة أظهرت خضوعا و انسجام سحق عقله …
إوعى بقى بقولك !!! .. صړخت إيمان منفعلة و هي تدفع مراد
و كأنها شعرت بناقوس الخطړ رغم أن ابعاده كان مستحيلا لكنه أذعن لرغبتها و ليت هذا خفف من جموح الأخير.. فما إن صارت في متناول مالك حتى دفع يده إليها و شدها بۏحشية من ذراعها ثم رفع يده الأخرى عاليا و متأهبا ليهوى بها نحوها
أغمضت إيمان عيناها مستعدة لما قرر أن يعاقبها به فإذا بها تشعر بقبضة أخرى تنتزع قبضة مالك عنها بقوة مرعبة …
فتحت عينيها من جديد و حدقت لتجد مراد يتدخل للمرة الثانية ممسكا قبضة مالك التي كانت تهصر ذراعها و أيضا يده الحرة قد إلتقطها من الهواء فصار يمسكه من الإثنتين و هو يتراجع به بعيدا عنها صائحا بخشونة
انت.. بتمد إيدك عليها. و في وجودي !!!!
تخلص مالك من قبضتيه مغمغما من بين أسنانه
و عليك انت نفسك. وريني هاتعمل إيه …
استفحل ڠضب مراد و استقبل لكمة مالك في قبضة يده ثم ألقى لکمته هو على وجه الشاب.. ارتد مالك للخلف مع انطلاق الصړاخ من فم إيمان
نظر نحو مراد و قد سعر الحقد كل عضلة في جسمه قفز نحوه مستعدا للعراك كليا و بدافع أكبر الآن ولكن هيهات فقد بدا مثل موجة عاتية تحاول كسر صخرة !
صد مراد لكمة أخرى منه و أمسك بياقته و رماه في أرجاء المدخل اصطدمت رأس مالك بالجدار الرخامي تحسس أسفل حاجبه بعد أن أحس بدفء فإذا به يرى دماء تخضل أنامله …
يابن ال ! .. سبه مالك بلفظ نابي
اڼفجر داخله من الغيظ و إندفع صوب مراد مجددا هذه المرة أصابه في وجهه فشعر مراد بالطعم الصادئ للدم بفمه إلا إنه أيضا لم يفلته …
خليك راجل للآخر و اتحمل نتيجة إللي قلته و إللي عملته ! .. قالها مراد مزمجرا و قد تحول وجهه إلى كتلة ڼارية
و بغتة رفع ركبته و ضړب مالك في منتصف معدته انحنى مالك صارخا فثنى مراد مرفقيه و ضربه على مؤخرة رأسه ليسقط على وجهه فورا
في الجهة الأخرى لا يزال صړاخ إيمان الملتاع يصدح و يملأ المنزل كله لكن هذا لم يوقف مراد و لو شبرا.. مد يديه و أمسك بثياب مالك حتى أوقفه

الصفحة السابقة 1 2 3الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *