مذكرات عاشق الكاتبة صفاء حسنى من الفصل الأول إلى الخامس

مذكرات عاشق الكاتبة صفاء حسنى الأول إلى الخامس

حنين بفضول: “إحنا في الدور الكام يا بابا؟”

أبوها، راجل هادي، رد بابتسامة: “في الدور التالت يا حنين.”

حنين خطفت المفاتيح من إيده وجريت على الشقة، فتحت الباب واتفاجئت بالمساحة والغرف الكتير الواسعة.

سألت بحماس: “ماما، ممكن أختار أوضتي قبل ما عمو ييجي ويختار؟”

وفاء اعترضت: “أكيد لأ… لازم عمك هو اللي يختار عشان يكون مرتاح.”

الأب هداها: “سيبيها براحتها يا وفاء… الأوض كتير، وهو حسام هيقعد قد إيه يعني.”

حنين بفرحة: “شكرا يا أحلى أب في الدنيا.” باست أبوها في خده وجريت تشوف الأوض. لفت نظرها أوضة مش كبيرة زي الباقيين، بس فيها بلكونة حلوة مليانة ورد. وقفت تتأملها، راحت ملت المساقي وبدأت تسقي الزرع وهي مبسوطة. من بعيد، كان فيه حد بيراقبها، بيراقب كل حركة ليها، وكان مبسوط إنها اختارت الأوضة دي.

حنين رجعت لحاضرها، قلبت أوراق الدفتر في إيديها، وقرأت في الصفحة الأولى: “أنتِ متعرفينيش، بس أنا أعرفك… أعرف بتحبي إيه وبتكرهي إيه… وعارف كمان إن الدفتر ده كنتي بتتمني تشتريه… عجبك شكله، بس ساعتها جالك تليفون وخرجتي من غير ما تشتريه.”

ابتسمت بمرارة، افتكرت إزاي الدفتر عجبها في يوم من الأيام ومكانش معاها فلوس كفاية، فاتحججت بمكالمة تليفون عشان محدش ياخد باله.

خرجت للبلكونة، حطت الدفتر على ترابيزة صغيرة بعد ما الأغنية خلصت، وراحت تجيب فنجان قهوة والكاسيت جنبها عشان تكمل قراية الدفتر. قعدت في نفس مكانها اللي بتحبه قدام الورد، وبصت للسما وراجعت القضايا اللي في دماغها.

فتحت الدفتر تاني بعد ما خدت رشفة من القهوة، وحاولت تركز في الرسالة اللي كتبها “العاشق” المجهول ده. كان عارف هي كانت عايشة فين، وعارف كانت عايزة تشتري إيه.

قرأت بتركيز أكبر: “معرفش أنا مجهول بالنسبة لكِ ولا لأ، بس المهم إنك دلوقتي فاكرة الدفتر ده، وقاعدة في المكان اللي اتختار لكِ من أول يوم لكِ في المدينة…”

حنين شربت القهوة ببطء، وصوت المزيكا مالى المكان، والرسالة جت في وقت هي محتاجة فيه للمشاعر دي. “صدقيني أنا بحسد القهوة والفنجان دول عشان هما أقرب لكِ مني. كل ملف وكل قضية كنتي بتترافعي فيها، كنت موجود، بسمع مرافعتك. أيوه، أنا بتابعك في كل لحظة وكل دقيقة بتمر في حياتك.”

“اشتريته عشان إيدك لمسته، وكنت محتفظ بيه في حضني. كنت عايز أكتب يومياتي، ولما بدأت الكتابة لقيت نفسي بكتب عنكِ ولكِ كل اللي حصل معايا من البداية. اكتشفت إن كل يوم عشته قبلك مكنش ليه أي قيمة، وبعد ما ظهرتي في حياتي كل حاجة بقت ليها معنى عشان أنتِ معايا وقدامي.”

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *