مذكرات عاشق الكاتبة صفاء حسنى من الفصل الأول إلى الخامس
مذكرات عاشق الكاتبة صفاء حسنى الأول إلى الخامس
رفع حازم راسه، نظراته امتنان صافي:
“بابا طول عمره بيعمل خير… شكراً يا وليد.”
وليد حط إيده على كتفه وقال بابتسامة صافية:
“إنت صديقي… وابن صاحب الفضل عليّا.
عايزني أسيبك؟ مستحيل.”
(سرد داخلي على لسان حازم – وهو بيكمّل في الرسالة)
“المهم يا حنين…
وليد أخدني واهتم بيا، لحد ما بقيت بصحة كويسة ومستعد أرجع أعيش.
بعد شهرين رجعت النادي…
كانوا أصعب شهرين في حياتي، بس كنت محتاجهم،
عشان اليوم اللي أتأكد فيه من إحساسي، تكوني فخورة بيا.”
“بس مش كل اللي بيتمناه الإنسان بيتحقق…”
(فلاش باك جديد)
كان حاتم الكابتن واقف قدام حازم، بعينه القوية اللي فيها حنية الأب، وقال بحزم ودفء:
“أنت لازم تدرب وتعوّض اللي فات…
كنت متوقع إنك هتتغلب على ضعفك وحزنك،
إنت ابني اللي كبر قدامي، وعارف إنك قدها.”
ضمه حاتم في حضنه، ووقتها حازم حس بالأمان اللي كان مفتقده من سنين.
رجع يتمسك بحلمه من جديد، سافر البرازيل،
قاد الفريق، وأحرز أهداف، ورفع اسم بلده وسط الملاعب.
رجع وهو فخور بنفسه… ومعاه الكابتن والفريق، والرعاة اللي وقفوا جنبه وشجعوه،
كان راجع بوش تاني… وشخص جديد اتولد من الرماد.
كانت الكلمات في رسالة حازم بتنساب كأنها أنفاسه الأخيرة…
“كنا فريق واحد، مفيش بينا غيرة ولا حقد، كل واحد فينا عنده موهبة مختلفة،
وكنا بنكمّل بعض عشان كده كنا فريق عظيم يشرف بلاده.”
صوته في الرسالة كان فيه فخر ممزوج بحنين.
“ورجعت وانا ناوي ألتزم في كل حاجة،
بقيت بروح صلاة الجمعة مع عمي أبو وليد ووالدك،
وأحيانًا المقدم حسام بيكون معانا…
كنا بنتجمع في مسجد السيدة زينب.”
صورة جديدة اتكونت في ذهن حنين:
وجه حازم بنوره الهادئ، دقنه الخفيفة، عيونه فيها راحة الإيمان بعد عاصفة طويلة من التيه.
“بقى وجهي مليان بالنور…
وبدأت أفوز في كل المباريات، كنت بكسبها كلها.
وكنت براقبك من بعيد…
وقررت أعترف بحبي ليكي يوم الحادثة.
انتى عارفة، بعدها بقيت مشلول…
جليس على كرسي متحرك، لا أقدر أتحرك ولا أهرب من نفسي.”
تدمع عينا حنين…
كأنها شايفاه قدامها على الكرسي، مبتسم رغم الوجع.
“انتى كنتي الأمل اللي خلاني أعيش…
كنت بصحى وأنام وأنا براقبك من بعيد –
ضحكتك، نجاحك، حزنك، حتى يوم ما نجحتي في الثانوية…”