مذكرات عاشق الكاتبة صفاء حسنى من الفصل الأول إلى الخامس

مذكرات عاشق الكاتبة صفاء حسنى الأول إلى الخامس

هالة بصتلها بنظرة فيها شقاوة وقالت:
– لأ يا حبيبتي، الكلام ده مش كلام واحدة بتحب الحب… ده كلام واحدة بتحب حد!

رفعت حنين عينيها بسرعة، قلبها دق، بس حاولت تدارى وقالت وهي تضحك:
– لأ يا هالة انتي بتخرفي، مفيش الكلام ده خالص.

بس ضحكتها كانت باهتة شوية، وجواها كانت موجوعة…
كأن الأغنية فعلاً لمست حتة في قلبها،
اللي كل ما تسمع فيها صوت هاني شاكر، بتحس كأن شخص بيكلمها،

قفلت حنين الصفحة بهدوء، وسكتت شوية وهي بتبلع غصّة وجواها وجع مالوش صوت…
قامت من على الكرسي بخطوات تقيلة، ودخلت أوضتها،
نظرت على السرير للصورة اللي دايمًا بتنام في حضنها، صورة ابنها اللي هو كل حياتها،
خدته في حضنها كأنها بتحضنه بجد،
وغرق وشها في دموعها لحد ما النوم غلبها وهي لسه ماسكة الصورة.

مع أول صوت للأذان، فتحت حنين عينيها،
دموعها لسه مرسومة على خدودها،
مسحتها بسرعة، ودخلت الحمام خدت شاور دافي كأنه بيغسل وجعها،
لبست إسدالها وصَلَّت الفجر بخشوع،
وبين كل سجدة والتانية كانت بتدعي:
– يا رب ريّح قلبي… ريّحني من الذكريات.

خلصت صلاتها ودخلت المطبخ، عملت كباية كابتشينو،
الريحة غطت المكان ودفّت قلبها شوية،
رجعت أوضتها تجهّز لبس الشغل…
بصّت على الساعة، كانت ستة الصبح.

لبست تيشيرت أحمر في بيچ على جيبة جينز،
وحجاب بيچ ناعم، والبلطو على دراعها.
وهي بتجهّز شنطتها، لقت الدفتر اللي بيطاردها دايمًا،
كان مرمي على السرير كأنه بيناديها.

قعدت على الكرسي اللي عند الشباك في البلكونة الصغيرة بتاعة الريسبشن،
فتحت الدفتر بإيد مرتعشة،
بدأت تقرأ بصوت واطي، كأنها بتسمعه هو مش بتقرأ كلام:

“الوسيم حازم كتب:
أهلاً بيكي تاني في الغرفة دي،
استنيتك كتير بعد ما مشيتي،
بس لما رجعتي، قررت إن المرة دي مش هتروحي لوحدك…
هتكوني معايا يا أجمل زهرة في البستان،
يا نسمة هوا صافية، يا أحن قلب يا شوقي وحنيني،
زي ما كنتِ عارفة، كنت متأكد إنك هترجعي تفتحي الدفتر،
وبرضه عارف إن عيونك بتدور عليا…
بس لسه مش وقت اللقاء.”

رفعت حنين عينيها بسرعة،
بصّت ناحية البيت اللي قصادها،
حسّت قلبها بيخبط جامد…
عينها بتلف تدور كأنها فعلاً حاسة إن في حد بيراقبها.

فضلت ساكتة، وبعدين سرحت بعينيها في الفراغ،
رجعت تفكّر في أول مرة دخلت فيها أوضتها الصغيرة دي…
اللي كانت زمان بتاعتها،
ودلوقتي بقت أوضة ابنها،
بس كل مرة بتيجي فيها… بتحس كأن الماضي بيرجع يفتح بابه ليها من تاني.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *