مذكرات عاشق الكاتبة صفاء حسنى من الفصل الأول إلى الخامس

مذكرات عاشق الكاتبة صفاء حسنى الأول إلى الخامس

“من يوم ما دخلتِ المدينة والحي ده، وأنتِ بقيتي جزء من حياتي. أول مرة شفتك فيها كنتِ في الفيلا اللي قصاد العمارة اللي نقلتِ ليها.”

حنين قفلت الدفتر لحظة وحطت إيديها على قلبها، كل كلمة بتنبض جواها، وكأنها شايفة العاشق المجهول ده قدامها.

كنت قاعد على اللاب توب، بتابع آراء النقاد والجمهور في آخر ماتش لعبته. الجو كان هادي، بس فجأة سمعت صوت عربيات كتير برّه الفيلا، وصوتهم عالي كأن حد بينقل عفش. قفلت اللاب، وقمت بسرعة، خرجت من أوضتي، ومن الفيلا، ووقفت في الجنينة.

السواق جري ناحيتي، باين عليه متوتر شوية:
السواق: آسف يا كابتن حازم، النهارده مدير الشركة بتاعة عمّك نقل هنا في العمارة اللي قدامنا. وعمّك بيقولك ما تقلقش، دول ناس راقيين ومش هيزعجوك.

ابتسمت بخفة، وأنا بحاول أبان عادي:
حازم: يا رب فعلاً، أهم حاجة ما يكونوش دوشة.

السواق: لأ خالص، دي أسرة صغيرة كده.. الأب وأخوه، والست مراته، وبنتهم اللي في ثانوي، والست دي مدرسة، والراجل موظف كبير في الشركة في الحسابات.

كنت لسه بتكلم مع السواق لما سمعت صوت خفيف جدًا، صوت أنوثة ناعم كده، خلاني ألفّ من غير ما أحس. وهنا كانت الصدمة…

طلعت من العربية بنت كأنها نازلة من لوحة مرسومة. كنتِ أنتِ يا حنين أو يا أستاذة حنين — ووقتها أنا ماكنتش أعرف اسمك لسه — لكن كل حاجة فيكِ كانت بتتكلم عن الطيبة والرقة. بشرتك البيضا زي اللؤلؤ، عيونك العسلية فيها حزن خفي كأنها شايلة جواها وجع محدش يعرفه، شعرك بني طويل نازل على كتفك وبيلمع مع ضوء الشمس، وكنتِ لابسة فستان أبيض مليان ورود ورديّة صغيرة.

كانت واقفة وسط الناس، بتضحك ببراءة كأنها أول مرة تشوف الدنيا، مبهورة بالمكان، فرحانة بكل تفصيلة حواليها. وأنا كنت واقف أراقبها، مش مصدّق إن في مخلوق بالجمال ده ممكن يكون حقيقي.

أنا “حازم علي السيد”، عندي 30 سنة، كنت أشهر لاعب كورة في النادي، واخدت بطولات كتير، اتعودت الناس تبصلي بإعجاب، بس أول مرة أبص لحد وأحس إن قلبي هو اللي اتشلّ، مش جسمي.

في اللحظة دي، كل حاجة حواليّ اختفت. صوت العربيات، صوت السواق، الدنيا كلها بقت صامتة، ومافيش غير صوتها وضحكتها الصغيرة اللي بتخبط جوا وداني.

وقتها كنت بشوف الفيلا والمكان ده عادي جدًا، لكن بالنسبالها باين إنه كان جنة. كانت بتبص على كل حاجة بدهشة طفلة، كأنها بتشوف الدنيا للمرة الأولى. خدت المفاتيح من الراجل اللي معاهم، وطلعت الشقة بخطوات خفيفة وسعيدة.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *