مذكرات عاشق الكاتبة صفاء حسنى من الفصل الأول إلى الخامس
مذكرات عاشق الكاتبة صفاء حسنى الأول إلى الخامس
ضحكت وهي تمسح دمعة من عينيها.
الكلمات كملت:
“لما خلصتي القراءة، قمتي توضّيتي وصليتي العشاء، شفايفك كانت بتتحرك بهدوء وإنتي بتقري قرآن. كنتي قافلة البلكونة شوية، لكن أنا كنت شايفك من بعيد… في اللحظة دي حسّيت بالخجل من نفسي، إني نسيت صلاتي. حسّيت إن ربنا بعتك ليا علشان تفوقيني من الضباب اللي كنت فيه…”
السطور اتخنقت بيها مشاعر غريبة – مزيج من حنين، وسعادة، وشوق، ودموع.
“كان يوم خميس، سبت الميكروسكوب واتوضّيت. دورت على النت إزاي أصلي، وصليت. أول مرة أنام مرتاح من غير حفلات ولا ضجيج.”
اتنهدت حنين وهي تقلب الصفحة، ولسه صوت حازم جوّاها بيكمل:
“أنا العاشق المجهول اللي حبّك ويتمنى يشوف ابتسامتك تاني.
اسمي حازم علي محمد السيد.”
حنين همست وهي بترفع حاجبها بخفة:
= أكيد غنيّ عن المعرفة.
قلّبت الصفحة الثالثة.
“أكيد لا… علشان كده هتعرفي كل حاجة عني وعن جدي، وهبدأ من البداية.”
بدأت تقرأ، وصوته في خيالها حكايته عن طفولته، عن الفيلا، عن الجد السيد باشا، وعن حلم الكورة اللي كبر معاه. كانت بتحس كل كلمة، كأنها بتعيشها جوّاه.
وفجأة، صوت رجولي قطع شرودها:
= أستاذة حنين!
انتفضت بخوف بسيط، ضمّت الدفتر بسرعة ودسته في الشنطة الجلدية.
= خير يا أستاذ إيهاب؟
بصّ لها بابتسامة فيها فضول:
= كنتِ سرحانة في إيه؟ حاسس إن في حاجة جديدة في حياتك.
حنين بابتسامة باهتة، فيها قلق خفيف:
= مش فاهمة… تقصد إيه؟
بس جوّاها، كانت بتسأل نفسها نفس السؤال…
هو فعلًا في حاجة جديدة في حياتي؟
ولا هو القدر اللي بدأ يكتب سطوره من جديد؟
مذاكرت عاشق
الفصل الثالث
الكاتبه صفاء حسني
في صمت المكتب اللي مكسّره ضوء النهار، كانت حنين لسه عايشة في عالم تاني، سرحانة بين سطور الدفتر، ومش حاسة بالدنيا حواليها.
إيهاب كان واقف عند الباب بقاله أكتر من ربع ساعة، بيبص عليها في دهشة، على أول ابتسامة يشوفها على وشها من أكتر من سنة ونص.
اتكلم بنبرة هادية فيها شجن خفيف:
= انتي مش انتي يا حنين… أنا هنا من ربع ساعة ومحستيش بيا، وأول مرة أشوف الابتسامة دي من سنة ونص.
اتخضت حنين، عيونها اتسعت شوية، وشها اتبدّل من السرحان للجدية فجأة:
= إزاي تدخل عليا من غير إذن يا أستاذ؟
ضحك إيهاب بخفة، ووشه فيه لمحة ذنب:
= مش بقولك؟ أنا خبطت الباب مرتين وقلقت عليكي، فـ فتحت الباب.