مذكرات عاشق الكاتبة صفاء حسنى من الفصل الأول إلى الخامس
مذكرات عاشق الكاتبة صفاء حسنى الأول إلى الخامس
حنين وهي بتعدل قعدة الكرسي بنفَس متضايق بس مهذب:
= طيب ما كنتش تستنى لما أخلص؟
ردّ وهو بيقرب خطوة، صوته فيه صدق وقلق حقيقي:
= قلقت عليكي، صدقيني… وأنا آسف مرة تانية.
اتجه ناحية الباب كأنه هيخرج، لكن صوتها ناداه في آخر لحظة:
= استنى يا أستاذ إيهاب… كنت عايز إيه؟
(سكتت لحظة، وبصت له وهي بتحاول تخلي نبرتها عادية)
= لو سمحت، يا أستاذ إيهاب، دقيقة بس.
وقف إيهاب، لفّ ناحيتها، نظرته فيها احترام ممزوج بحب مكبوت:
= نعم يا أستاذة حنين؟
قالت وهي بتقوم من مكانها بهدوء وبتفتح درج المكتب:
= أستاذ حسن طلب أسلّم أوراق القضايا اللي معايا ليك.
ابتسم ابتسامة بسيطة وهو بيقرب منها:
= عارف، وكنت جاي أستلمهم منك.
حنين:
= تمام… في خدمة تانية من حضرتك؟
اتحركت ناحية الرفوف الكبيرة، كانت خطواتها هادية بس وراها تعب وشجن. مدت إيدها وسحبت شوية ملفات، رجعتله بيهم، وشها متماسك، بس ملامحها فيها حذر واضح.
= اتفضل… دي الملفات الخاصة بقضية شركة السكر، ودي اللي خاصة بالمهندس فارس.
إيهاب استلم منهم الورق، عيونه ناعمة وهو بيبصلها:
= تمام، هادرسهم وشوف إيه اللي مستعجل وإيه اللي ممكن يتأجل.
ابتسمت بخفة وقالت:
= تمام… ممكن خدمة تاني؟
بصّ لها إيهاب بنظرة طويلة، فيها حب صامت مش عايز يتقال، وقال بهدوء:
= أكيد يا حنين، أمّري.
مدّت إيدها وطلعت ورقة صغيرة بيضا، كتبت عليها بخط مرتب اسم “سالم محمد محيي”، وناولتُهاله:
= الورقة دي فيها عنوان واحد… وده اسمه. ممكن تعمل تحريات دقيقة، بليز؟
إيهاب بص في الورقة، وبعدين رفع عينه ليها، عيونه بتسألها حاجات كتير مش قادر يقولها:
= من عنيا يا حنين… عاوزاهم امتى؟
حنين بصوت هادي وفيه توتر خفيف:
= بكرة إن شاء الله لو أمكن… معلش، عارفة مش من اختصاصك، بس مش عايزة أروح المكان دا دلوقتي.
ابتسم إيهاب، وقال بهدوء ودفء واضح:
= ولا يهمك… اعتبريه خلص.
في اللحظة دي، حنين بصت له نظرة قصيرة وسكتت، كأنها شكرته بعينيها، وبعدين رجعت تقعد على مكتبها وهي بتحاول تستعيد هدوءها…
بس قلبها كان لسه مش مستوعب إن حد لاحظ ابتسامتها اللي ماتت من سنين.
إيهاب وهو باصص لها من غير ما يفهم:
= حاضر يا حنين، أي خدمة تاني؟
حنين بسرعة وهي بتحاول تبان طبيعيه:
= آه… ولاّ أقولك، مش وقته… شكرًا.