مذكرات عاشق الكاتبة صفاء حسنى من الفصل الأول إلى الخامس
مذكرات عاشق الكاتبة صفاء حسنى الأول إلى الخامس
كانت قاعدة على الكنبة في البلكونة، وإيديها ماسكة الدفتر اللي بقى سرها الأكبر.
كل صفحة منه كانت كأنها بتفتح باب من ذكرياتها،
باب كانت قافلاه جواها من سنين.
قلبت الصفحة وبدأت تقرأ:
“كنت أتمنى تختاري أوضة أقدر أشوفك منها كل يوم،
ولو حتى لحظات.
متسألينيش ليه، وقتها مكنتش عارف السبب،
بس كل همي إنك تكوني قريبة…
في الغرفة اللي قدامي، عشان أحس إنك معايا حتى لو من بعيد.”
ابتسمت حنين بخفة وهي بتقرا السطور،
صوت ضحكها الخافت اتكتم بين دمعة ونَفَس عالق.
عنيها العسلية كانت بتهرب من الكلام كل شوية،
كأنها خايفة المواجهة،
بس كل جملة كانت بترجعها للّيوم اللي نقلوا فيه البيت الجديد.
حنين كانت وقتها لابسة بلوزة وردي وبنطلون جينز، شعرها البُني الطويل مربوط على خُصلتين نازلين على وشها،
ووشها الأبيض منوّر بابتسامة بسيطة،
بس في نفس الوقت باين عليه ملامح الوحدة بعد ما فقدت ابنها.
في نفس اللحظة، حازم – الشاب الوسيم اللي بشرته القمحية بتلمع مع ضوء الشمس –
كان واقف من بعيد بيراقبها من شباك غرفته.
عيونه العسلية فيها شغف، فيها لهفة طفل شاف لعبته المفضلة للمرة الأولى.
ابتسم وهو بيكتب في الدفتر:
“كنت منتظر ملهوف كإني بتابع ماتش كورة، مستني الهدف.
ولما شوفتك داخلة الأوضة اللي قدامي،
انتبهت لقصرية الزرع،
وشكرت اللي حطها هناك،
عشان بشوفك وإنتي بتسقي الورد اللي ذبل…
زي قلبي بالظبط قبل ما أشوفك.”
“ربنا بعتكلي في أصعب وقت في حياتي،
كنت بخسر كل حاجة حلوة…
وأنتي جيتي كإنك رسالة طوق نجاة من السما.”
رجعت حنين بذاكرتها للوراء…
صوتها وهي بتقول لوالدتها وقتها:
– ماما، أنا اخترت خلاص الأوضة دي.
ضحكت الأم وفاء، الست الجميلة اللي ملامحها هادية وعيونها طيبة، وقالت:
– يعني بعد كل القلق دا يا ست حنين، اخترتي أصغر أوضة في البيت؟
ضحكت حنين وقالت بثقة:
– حسيت فيها بالراحة، وفيها بلكونة شبه اللي كانت في بيتنا القديم، بس دي تبقى خاصة بيا.
العمال وقفوا بيحركوا العفش، والأم واقفة بتضحك:
– أنا عارفة انتي اخترتي دي ليه؟
عشان الأوضة التانية فيها حمام وعاوزة عمك يحس بالخصوصية.
ضحكت حنين بخفة وهي بتقول:
– عارفة يا ماما، بس دي قلبي ارتاح ليها خلاص.
من بعيد، كان حازم سامع كل الكلام ده،
وصوتها وهو بينعكس مع صدى الفيلا دخل قلبه قبل ودنه،
ومن يومها، الاسم “حنين” بقى يرن جواه كأنه أغنية.