مذكرات عاشق الكاتبة صفاء حسنى من الفصل الأول إلى الخامس
مذكرات عاشق الكاتبة صفاء حسنى الأول إلى الخامس
خرجت بعدين، لفت شعرها بالفوطة ولبست لبسها الواسع، وقتها كان آذان المغرب بيعلو من بعيد.
قامت توضت، وقفت تصلي بخشوع، الدموع كانت بتلمع في عينيها وهي بتدعي ربنا يريح قلبها ويبعد عنها الهم.
خلصت صلاتها، راحت المطبخ وهي تايهة في أفكارها. كل حاجة بتعملها آليًا من غير تركيز، بتحط الأكل ع النار وتسيبه، ثم تجلس تاكل وهي شاردة، المعلقة تطلع وتنزل وهي مش حاسة بطعم الأكل.
صوتها الداخلي كان بيغلي بأسئلة مش لاقية ليها إجابة:
“هو ليه سكت طول السنين دي؟ وليه دلوقتي؟!
هو ممكن يكون ابن عم جوزي؟!
ولا كل ده صدفة؟!”
وضربت بإيديها على الطرابيزة بخفة وهي تتمتم:
“لا، في حاجة غلط… في سر أنا لسه معرفتوش.”
تجري حنين على الباب وهي قلبها بيدق بسرعة، مش عارفة ليه إحساسها بيقولها إن اللحظة دي مش عادية.
تمد إيدها وتفتح الباب بلهفة، تلمح وش صغير منور قدامها، وعينيه فيها فرحة الدنيا كلها.
إياد (بصوت مليان شوق):
= ماما… حبيبتي… وحشتيني أوي!
حنين (بدموع نازلة وهي بتحضنه بقوة):
= إنت قلبي ونور عيني يا إياد… وحشتني أكتر، أكتر من كل حاجة في الدنيا.
تضمه في حضنها بكل قوتها، كأنها بتحاول تعوض كل لحظة غياب، وكل يوم اتحرمت فيه من دفء ابنه.
دقايق قصيرة، بس كانت كفيلة تخطف معاها وجع سنين، دقايق من الحنان اللي من حق كل أم.
إياد (ببراءة):
= إنتي ليه على طول مسافرة يا ماما؟
حنين (تمسح دموعها وتبتسم):
= مين قال كده؟ أنا هنا، موجودة على طول يا حبيبي.
إياد:
= جدو قال إنك سافرتي تتفسحي وسِبتيني هنا.
حنين (تضحك بخفة وهي تحاول تخبي وجعها):
= أنا أقدر أتفسح من غيرك؟! دا عمو حسام هو اللي سافر، مش أنا يا قلبي.
إياد (بتلقائية):
= أنا مش بحبه خالص.
حنين (بهدوء):
= ليه بس كده؟ دا بيحبك أوي يا إياد.
إياد:
= علشان زعق مع جدو، وجدو مش بيحب الظابط… بيقول وحشين.
حنين (تتنهد وهي ترفع عينيها للسقف):
= لا حول ولا قوة إلا بالله…
تلتفت وراها تلاقي هناء واقفة على الباب، وشها متأثر بالموقف.
حنين (بابتسامة خفيفة):
= آسفة يا هناء، كان واحشني أوي، اتفضلي.
هناء (بدموع خفيفة):
= ولا يهمك يا أستاذة، موقف مؤثر بجد.
حنين:
= تعالي يا حبيبتي اتغدي معانا، عاملة صينية مكرونة بشاميل وبوفتيك.