مذكرات عاشق الكاتبة صفاء حسنى من الفصل الأول إلى الخامس
مذكرات عاشق الكاتبة صفاء حسنى الأول إلى الخامس
حازم (بحنين):
= كانت أول مرة في حياتي أحس إن حلمي ممكن يتحقق…
بس ما كنتش عارف إن كل حاجة حلوة ليها تمن غالي قوي.
كان صوت “حازم” لسه بيرن في ودن “حنين”، وكأنها سامعاه بنفسه مش بتقرأه من دفتر.
كل كلمة منه كانت بتلمس حاجة جواها، حاجة كانت ماتت من زمان.
كلامه كان بيحمل صدق وحنين ووجع عمره ما راح.
صوت حازم:
= وفعلاً يا “حنين” يا جميلتي… يا قلبي،
كنت بخرج من المدرسة على النادي، أحضر فصول التقوية هناك،
وكانوا المدرسين بصراحة غير أي حد…
أكفأ من مدرستي الخاصة اللي كانت بس مهتمة باللغات.
(نبرة صوته فيها فخر ودفء، كأنه بيحكي عن ذكريات بريئة مشبعة بالأمل)
= كنت بتدرب كل يوم، ماعدا الجمعة…
كنت بروح أنا وأبويا الشقة القديمة في نفس الحي،
هو كان بيقعد مع كبار الحي، وأنا كنت بشوفك.
ياااه… كنتِ طفلة صغيرة بتلعبي مع “هالة”،
ماكنتش أتخيل إن اليوم هييجي وتبقي جمبي بالشكل دا.
(صوته يتهدّى شوية، ويطلع منه تنهيدة طويلة كأن الذكرى وجعته)
= كنت بلمّحك زي باقي الأطفال،
بس بعد ما جيتي… بقيتي جزء من حياتي،
حتى وأنا مش واخد بالي.
ابتسمت “حنين” وهي في التاكسي، عنيها بترتعش،
حاسة كأنها بتعيش اللحظة، مش بس بتقراها.
سابت نظرها يهرب برة الشباك، والمدينة كلها بتمشي قدامها ببطء،
كأن الزمن بيرجع لورا معاها.
صوت حازم (مستمر):
= المهم… كان أبويا دايمًا بيحل مشاكل الناس،
يوظف شبابهم، يساعد رجالهم…
لما طور الشغل، بقى عنده بدل المصنع اتنين وتلاتة.
مصنع تغذية، ومصنع ملابس، ومصنع جلد.
وكان بيختار من الحي الشباب المتعلمين،
خريجين هندسة، تجارة، حقوق…
يدِّيهم مناصب كبيرة، وكانوا قدّ المسئولية فعلًا.
(نغمة فخر خفيفة في صوته، لكن مكسورة بحنين)
= أبويا كان بيعاملهم بحب…
بس كمان بحزم وعدل، وكان كريم معاهم في كل حاجة.
ومن كتر حب الناس ليه، طلبوا منه يرشّح نفسه لمجلس الشعب.
هو وافق، ودخل المجلس، واتغيّرت حياتنا من ساعتها.
“حنين” كانت بتقلب الصفحة بعناية،
إيدها بتترعش كأنها خايفة تكمّل،
عنيها فيها بريق إعجاب ممزوج بالحزن.
كانت شايفة قد إيه حازم كان بيحكي بكل صدق،
وقد إيه الحياة فعلاً بتاخد أكتر مما تدي.
صوت حازم:
= بقى معروف، والكل بيحترمه،
وأمي بقت سيدة مجتمع…
وأنا وقتها كان عندي 19 سنة.
كنت بحترف اللعب،
ونادي ورا نادي… لحد ما بقى اسمي معروف في فرق كبيرة.