كامل الأوصاف الكاتبة صفاء حسنى الفصل الثامن

كامل الأوصاف الكاتبة صفاء حسنى الفصل 8

كامل الأوصاف
للكاتبة صفاء حسني – الفصل التامن
وقفت عشق متجمدة، عينيها مليانة دموع وخوف، قلبها بيتقطع وهي تسمع الخبر. كنان، بسرعة، خطفها في حضنه، ضامّها بكل قوته قبل ما تقع على الأرض، وحسّ بدقات قلبها السريعة.

كنان: “مش هسيبك، مش هسيبك، أنا معاك… أنا معاك يا عشق… ده أنا معاك دلوقتي.”

نزلت  دموعها على صدره، وهي تحاول تتنفّس، وكل كلمة قالتها وهي صغيرة في دعائها له، كانت دلوقتي تتجمع في قلبها: “يارب أنقذ الدكتور كنان زي ما أنقذتني”.

حاول كنان يهديها:
– “أوعى تبكي كده… أنا هنا، وإنتي هتكوني قوية… ونعدّي المرحلة دي سوا، هنعرف نوقف على رجلينا تاني.”

دخل المشرف على حالة والدها، وقال بهدوء:
– “البقاء لله… لكننا قدرنا نخفف الألم قد ما نقدر… ورغم كل شيء، لحظاتكم معاه كانت مليانة حب واهتمام.”

هزّت عشق رأسها ببطء، وهي تحس بغصة كبيرة في قلبها، ودموعها نزلت بحرارة.
كنان استمر ضامها وقال:
– “مش لازم تتحملي كل حاجة لوحدك… أنا هنا، وسنقف جنب بعض… وحياتك مش هتبقى صعبة لوحدك.”

وقفت عشق في حضنه لبعض الوقت، تحس بدفء يخفف وجعها، وشعور بالأمان اللي محتاجاه أكتر من أي وقت فات.

بعدها، بدأ كنان يهمس لها:
– “تعالي، نعدّي اليوم ده مع بعض… ونفكر في الخطوة الجاية… كل شيء هيكون تحت السيطرة… إنتي قوية، وأنا هنا جنبك.”

وبين دموعها، ابتسمت عشق لأول مرة بقوة حقيقية، حسّت إنها مش لوحدها، وإن فيه حد واقف جنبها يشاركها همومها وألمها… حد يقدر يخفف عنها الحمل الكبير اللي كانت شايلة من سنين.

كنان مدّ إيده، ومسك إيدها بكل حرارة، وقال:
– “سوا… أي حاجة تحصل، هنبقى سوا… وأنا هكون دعمك في كل لحظة.”وفجأة فقدت الوعى

حملها  كنان  قبل ما تقع على الأرض، وصرخ في كل الموجودين: “حد يلحق مراتي! عشق! حبيبتي! أنا جانبك، بالله عليكي فوقي!”

اعتذرت الممرضة، وحست بإحراج من اللي حصل، وقالت: “تعال معايا هنا، وأسفة جدًا، والله العظيم ما كنتش أقصد.”

كان كنان حزين جدًا على حالة عشق، ودخل بيها استقبال في المستشفى، وطلبوا دكتور يجي.

جاء الدكتور وسأل: “خير حضرتك؟ المريضة مالها؟”

انصدم كنان، وصرخ: “حضرتك مين يسأل مين؟ زوجتي مغمى عليها، وبتقولي مالها؟”

اقترب الدكتور يكشف عليها، ويقيس الضغط، ويشوف ضربات القلب، وكل حاجة كانت بخير. حاول يفوقها، لكن ما فاقتش. استغرب الدكتور، قال إن كل حاجة طبيعية، بس إغماءها ده مش طبيعي.

كان هيتجنن كنان، وصرخ: “واضح إن المستشفى دي فنكوش، والدكاترة اللي فيها مش بيفهموا، وأقسم بالله العظيم لو طلع حماي مات بسبب إهمال من المستشفى، هأقفلها ليكم.”

اتصل بأسامة يجي ياخده، واتصل بأبوه وهو بيصرخ: “إيه المستشفى الفاشلة اللي ما فيهاش دكتور بيفهم؟ اللي بعت أبوي عشق عليها؟ أنت كنت تقصد صح؟ بعت الراجل يموت بالبطيء هنا؟ أقسم بالله العظيم لو طلع في إهمال في حق أبو عشق، وقتها تنسى إن ليك ابن، سلام.”

انصدم رفيع، ومكنش فاهم حاجة، وبعد كده طلب مدير أعماله يجي: “تعال هنا فورًا.”

ولما جه مدير أعماله، سأله: “هو أنت متأكد إن المستشفى اللي وديت فيها حسين خاصة بالأورام؟”

بلع ريقه مدير أعماله: “الصراحة يا فندم، ما أعرفش في الموضوع ده. أنت طلبت مني ندخله مستشفى تكون راقية وحلوة، عشان البنت تحس قد إيه إحنا مهتمين بأبوها، وعشان كمان تبصم على كل أوراق كتب الكتاب من غير ما تحس.”

شهق رفيع، ومسكه من هدومه: “يا متخلف! أنت فاهم معنى كده إيه؟ إنك خدعتني، وفعلًا بعت حسين في مستشفى إمكانياتها ضعيفة؟”

برر مدير أعماله: “هو عاش آخر أيامه في مكان نظيف، وهو أصلًا كانت حالته ميؤوس منها، والمستشفى بتاعت التأمين كان قال إن الورم انتشر في كل الجسم، يعني هو كان محتاج فقط مسكنات وراحة، وإحنا وفرنا كل ده في المستشفى.”

غضب رفيع، واتعصب وقال: “غور من وشي، وآخر يوم ليك النهارده. أنا قولت لك نعمل اللي علينا لآخر لحظة، مش عشان تاكل من ورايا قرشين تلعب بديلك، والله أعلم عملت إيه تاني. أنت مطرود، مش عايز أشوف وشك.”

ابتسم مدير أعماله: “مش هتقدر، عارف ليه؟ عشان ابنك اتعلق بالبنت، وأنت ما صدقت، ولو طردتني أبلغها على كل حاجة، وكمان إنك عملت كده عشان أبوها كان رافض فحبسته في المستشفى دي عشان ما يقدرش يقولها حاجة.”

شعر بالندم رفيع، كان رفيع مصدوم من حقارته. “ياريت سمعت كلام ابني من زمان، كان بيحذرني منك، بس ما كنتش مصدقه.”

سحبه ورمّاه برا الشركة قدام الكل، وبلغ الأمن لو قرب من الشركة يطلب البوليس.

1 2 3الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *