كامل الأوصاف الكاتبة صفاء حسنى الفصل الثامن
كامل الأوصاف الكاتبة صفاء حسنى الفصل 8
شهقت عشق وكأنه أقدمها، وقالت: “لا طبعًا، كله إلا نبش القبور.” كانت عشق بتحس بالخوف، وإنها مش قادرة تستوعب اللي بيحصل.
أكملت الرسالة: “أنتِ تعلمي إن الإنسان جاء من طين ويعود إلى الطين، بس أرواحنا هي اللي ذهبت عند الله، والبقاء لله وحده.
أما بخصوص مصاريف المستشفى، ده حقك عندي، أن أكون مسؤول عن كل شيء يخصك من اليوم وحتى آخر العمر.”
رفعت راسها عشق بصدمة: “بيقولي حقي عنده أن يصرف عليا؟ يقصد إيه؟” كانت عشق مش فاهمة، وخايفة من اللي بيحصل، وكل اللي بيحصل معاها مع كنان، كان بيخليها تحس بالارتباك.
تدخلت شهد وقالت: “أعتقد يقصد إنك اعتبريهم من معاش أبوكي، أنتِ عارفة إني أي حد بيخرج على المعاش بيكون ليه مبلغ غير المرتب.”
هزت راسها عشق وقالت: “ممكن، طيب ممكن توديني على المقابر الأول؟”
سألها كنان: “أيجار عربية واللا بعربية الشركة؟”
هزت راسها بالرفض: “تاكسي أحسن، معلش أتعبك معايا، وأنت ارجع شغلك.”
رفض كنان: “أنا رجلي على رجلك، وهأسيب العربية هنا، المهم أكون معاكي.” كان كنان مصمم يكون معاها، ويهتم بيها، ويفهمها إنها مش لوحدها.
شعرت عشق بالحرج: “يعني تسيب عربية أكل عيشك؟ لا، أنا مش أقدر على ذنب قطع عيش حد، وإيه يضمنك مش هتتسرق أو يحصل ليها حاجة؟ اسمع كلامي، رجع العربية.”
هز رأسه كنان بالرفض وقال: “لولو، آخر يوم في الشغل، مش هأسيبك يا عشق، مش كفاية إني حاولت أكون معاكي، بس ما باليد حيلة.” كان كنان بيحاول يثبت لها إنها مهمة بالنسبة له، وإنها مش هتكون لوحدها.
دخلت شهد وقالت: “أنت أصلًا ما سبتهاش ولا لحظة، أنا ما كنتش عارفة أنت بتلحق إمتى تكون معاها وتكون في الشغل، أنا كنت بحس إنك مقيم جانبها.”
نظرت له عشق بلوم وعتاب: “أنت سبت شغلك وقعدت معايا يا أيمن؟ أخس عليك ليه يا ابني تشيلني ذنب رفضك من الشغل؟ أنا عارفة زمانهم جابوا حد في الكافتيريا، بس أنت مش ينفع يطردك.” كانت عشق بتحاول تفهم ليه كنان بيعمل كده، وليه بيهتم بيها أوي.
حاول يبرر موقفه، قدمها كنان: “مستر كنان، الله يكرمه، لما طلبت منه أكون معاكي عشان لما تفوقي تكون رفيق في أي مكان، وهو وافق، وساب العربية تحت تصرفك في أي مشوار.” كان كنان بيحاول يبرر تصرفه، ويفهمها إنها مش غلطانة، وإنها مش هتكون لوحدها.
استغربت عشق من اهتمام كنان ده بيها: “هو إيه الحكاية؟” ثم تراجعت عن الكلام، وما بين نفسها: “أنا ما بقتش فاهمة حاجة، مستر كنان اللي بيكره البنات، ومكنش يسمح لبنت تدخل عنده، دلوقتي بيهتم بي؟ أكيد في سر في الموضوع ده.” كانت عشق بتحاول تفهم ليه كنان بيعمل كده، وليه بيهتم بيها أوي، وخايفة من إن يكون فيه حاجة غلط.
قامت من مكانها، ووضعت الرسالة في الحقيبة، وقالت: “خلص، وصلني بعربية الشركة على المقابر، وسبني أنا وشهد هناك، اقعد مع بابا شوية، ورجع العربية، وأنا من هناك أخذ تاكسي، ومفيش اعتراض يا أيمن، أبوس إيدك.”
ابتسم كنان، ورفع يده وقال: “اتفضلي تحت أمرك أخي.” كان كنان بيحاول يهديها، ويفهمها إنها مش لوحدها، وإنها هتكون تحت رعايته.
استغربت عشق، وسألته: “مش فاهمة إيه اللي تحت أمري؟”
مازال محتفظ بضحكته وقال: “إيدي مش عايزة تبوسيها؟” وقرب خده وقال: “كمان خدي موجود.” كان كنان بيحاول يضحكها، ويهديها، ويفهمها إنها مش هتكون لوحدها.
فهمت عشق، وضحكت هي وشهد، وكحت وهي بتضحك: “بجد أنت مشكلة يا أيمن، يا بخته اللي هتكون من نصيبك.”
ابتسم كنان: “أنتِ من نصيبي يا عشق، زمان لما قولت ليكي بحبك، قولتي مليش حق عشان دراستي وأبويا، بس دلوقتي إحنا محتاجين بعض، أنتِ محتاجة راجل يكون معاكي.” كان كنان بيحاول يعبر عن مشاعره، ويفهمها إنها مش هتكون لوحدها.
نظرت له عشق بحيرة، وحركت أيديها: “أيمن، روحت فين؟ مش هتوصلني؟” كانت عشق بتحاول تفهم ليه كنان بيعمل كده، وليه بيهتم بيها أوي، وخايفة من إن يكون فيه حاجة غلط.
انتبه كنان إنه كان بيتخيل، فاق من شروده: “يلا بينا.” كان كنان بيحاول يهديها، ويفهمها إنها مش لوحدها.
خرجت عشق من المستشفى، وركبت هي وشهد، ونزلت دموعها لما افتكرت إنها مش هتشوف أبوها عن جد، غمضت عيونها، وسالت الدموع على خدودها دون توقف. كان يشعر بيها كنان، ويخطف نظرات وهو يتابع الطريق، كان نفسه يوقف السيارة ويمسح خدودها. كان كنان حزين عليها، و بيحاول يهديها.
بعد فترة قصيرة، وصلت المقابر. دخلت، ووجدت لوحة مكتوب عليها اسم عائلته رفيع، مشيت شوية، انتبهت إن في مقابر سيدات ومقابر رجال، بحثت عن اسم أبوها وشافته، وقفت أمام القبر، وحطت حجاب على رأسها أسود، ولمست التراب، ونزلت دموعها: “أنت ليه نسيت وعدك لي؟ مش وعدتني مش هتسبني إلا لما تلاقي الشاب اللي يكون مطمنة عليا معاه، ويكون شبهك؟ ليه سبتني لوحدي؟” وبدأت تقرأ قرآن. كانت عشق بتحاول تتواصل مع روح أبوها، و بتحاول تفهم ليه سابها لوحدها.
قطع حديثها مع أبوها صوت شخص مسك ورد، وبيقولها: “نسيتي تحطي ورد على قبر أبوكي.”
التفتت فجأة وشافت…
يتبع…