كاملة الأوصاف عشق وكنان الكاتبة صفاء حسنى الفصل 11

كاملة الأوصاف عشق وكنان الكاتبة صفاء حسنى الفصل 11

كاملة الأوصاف عشق وكنان:

الفصل 16 :
الكاتبة صفاء حسنى
سالت عشق رفيع، والد كنان، عشقًا رفيعًا قائلةً: “وحضرتك، أنا من حقي أشوف الصنام اللي أنت بتقول عليه جوزي ده، ولا مش من حقي؟ ليه لسه مستخبي؟ ليه مش عايز حد يشوفه أو يتعامل معه؟ هو عليه تار ولا حاجة؟ ولا يكون وحش؟”.

ابتسم رفيع من وصف عشق لـ كنان، وسألها: “وحش؟ لا، مش للدرجة دي يا بنتي! ليه بتقولي كده؟”.

هزت عشق رأسها بعدم اقتناع: “حضرتك طيب، سيدة متكبر على أمه ليه؟ والا العقد لسه موجود عنده؟ آه، نسيت حضرتك قلت إنه ميعرفش أصلاً إنه متجوز. طيب، إيه رأيك قبل ما يعرف نشيل ده من ده، وهو يخليه في الصوامع بتاعته، وأنا أرجع لك مفتاح الشقة وكل حاجة؟ إيه رأيك؟”.

فتحت حقيبتها وأخرجت المفتاح ووضعته على المكتب.

رد رفيع: “استني يا بنتي، إنتِ متسرعة كده ليه؟ هو راح على المزرعة، وكنت بفكر تروحي عنده”.

انصدمت عشق وقامت واقفة: “نعم حضرتك؟ أروح عند مين حضرتك؟ هو ليه؟ أنا حاسة إني في كرتون الجميلة والوحش! حضرتك أنكم جوزتوني وحش ممنوع يظهر قدام حد، وحظي الهباب وقع عليه الاختيار”.

سمع رفيع حديثها، ولم يستطع تمالك نفسه من الضحك. وكان يضغط على تسجيل صوت موصول لمكتب كنان، وعارف أن كنان يسمع كلام عشق كله.

عند كنان، في المكتب، تحدث كنان وهو في المكتب: “بقى كده يا عشق؟ أنا صنام وكمان وحش، ومتكبر، وإنتِ بقى الجميلة وأنا الوحش، وكمان عامل زي أفلام الرجل الغامض”. ثم ابتسم كنان وقال: “طيب والله حلوة، هعيشك الدراما على أصولها، أخليك تتشوقي تشوفيني. وفكرة المزرعة دي حلوة، الله ينور عليك يا حج! الأول أخليه تعرف أنا مين بس، ألعب شوية، وبعد كده أظهر أقدم الكل”.

واتصل بالسواق وطلب منه يأخذ عشق معه، وأرسل له العنوان. ونزل هو على المصعد، وركب سيارة أخرى متجهة إلى مزرعتهم.

قطع حديثهم السواق وهو يدق الباب. تحدث رفيع: “اتفضل”.

اعتذر السواق: “اسف يا فندم، لكن أستاذ كنان طلب أخد الانسة عشق معايا”.

شهقت عشق وقالت: “نعم حضرتك؟ معاك على فين إن شاء الله؟”. ووجهت حديثها لرفيع: “حضرتك، نظام لعب في الأعصاب ده أنا مستحملش! وما دام الباشا متكبر ينزل يتكلم مع زوجته أو يقابلها، يبقى بلاش منها”.

ابتسم الأب وقال: “يا بنتي، ابني فعلاً راح المزرعة عشان عنده شغل، وإنتِ مش بتقولي إنه غامض؟ تروحي تشوفي الشخص الغامض ده، اكتشفيه عن قرب بعيد عن الشركة، في مكان في الطبيعة الخلابة. اعتبري نفسك في رحلة، وإنتِ مَرَّ عليكي أيام كتيرة صعبة، ومتقلقيش، قبل الأربعين هتكوني هنا”.

شهقت عشق وقالت: “نعم حضرتك؟ أقعد شهر؟ يكون شهر عسل وأنا مش واخدة بالي؟ وحضرتك معلش، مش أنا اللي رميت نفسي عليكم عشان ابنك يتكبر عليا ويتحكم لا شكراً!”

وأخذت حقيبتها وخرجت من الغرفة، وباب الشركة. السواق حاول يوقفها: “يا أنسة لو سمحتى”. وهي مردتش عليه، وخرجت من الشركة ومشيت خطوتين، وفجأة توقفت سيارة سوداء وخرج شخصين متلثمين بقناع أسود على وجههم، وأخذوها وخدروها وغابت عن الوعي.

مشيت السيارة في طريقها، وبعد شوية تحدث شخص من الملثمين: “إنت عملت كده ليه يا كنان؟ اعمل حسابك البنت عندها حق، الطريقة دي كلها غلط”.

ابتسم كنان وقال: “عارف يا أسامة، لكن أبويا قالي إنها رفضت تركب مع السواق، وأنا حافظ دماغها، كان لازم أعمل كده. أنا كل اللي عايزه فرصة تانية أظهر بحقيقته، وتكون متقبلة ده. إنت عارف هي كانت عارفة إني عندي مشكلة صحية، ورغم كده مع كل حديثها مع أبويا مجبتش سيرة الموضوع ده عشان متجرحنيش”.

ضحك أسامة وقال: “فعلاً، أخد بالي إنها مسمية حضرتك صنام والرجل الغامض، وإيه كمان آه الوحش”.

ضربة كنان على كتفه ضربة خفيفة: “إنت بتصدق وتمسك حاجة وتتريق صح؟”.

ضحك أسامة وقال: “صح الصح! طيب نزلني أنا هنا، وإنت أكمل طريقك، عشان ده خصوصي ما بينكم، وربنا يسعدك. رغم إن متوقع صدمتها لما تعرف إن أيمن هو كنان، وضحك هستيري مش بعيد البنت تنجلط”.

ضحك كنان وقال: “بعد الشر عليها، ربنا يخليها لي”.

ابتسم أسامة: “أنا بجد مش مصدق نفسي، كنان وقع في الحب، وطب، ومش أي طب، ده بنت عنيدة وقوية”.

ابتسم كنان: “وكمان جميلة، ورقيقة، وطيبة جدًا. أنا قضيت معها مواقف كتير مع بعض، وذكريات جميلة أفكرها بيها”.

استغرب أسامة وسأله: “مش فاهم، وهي فقدت الذاكرة؟”.

ابتسم كنان وقال: “لا طبعًا، اصل أنا هفضل بالقناع ده شوية، لكن أعيشها الموقف تاني وأنا بالقناع، عايز أشوف هتحس إني أيمن ولا لأ. وقتها أتأكد إنها حبتني، وأكشف نفسي، عشان اللي بيحب بيغفر”.

هز رأسه أسامة وقال: “تمام، سلام”. فعلاً، فتح العربية ونزل أسامة، وكملت العربية على المزرعة.

كامل الأوصاف الكاتبة صفاء حسنى :

حمل كنان عشق ودخل بها، و نامها على كنبة في صالة كبيرة جدًا، ودخل الحمام يأخذ شاور وتركها.

بعد شوية بدأت تفوق عشق وهي توها، وبعد شوية افتكرت إنها انخطفت، وفضلت تحسس على نفسها وهدومها وجسمها، لكن مفيش حاجة. قامت لكن تأثير المخدر لسه مرحش.

قطع تفكيرها دخول كنان وهو لابس القناع ولبس ملابس سوداء مثل أفلام أجنبية، وتكلم بصوت مختلف عن أيمن، وكان معه فنجان قهوة حطه قدامها وقال: “عشان تفوقي لازم تشربي فنجان قهوة ده زي ما بتحبي، معلقة واحدة سكر”.

شهقت عشق وقالت: “أعوذ بالله العظيم! إنت مين؟ إنت إنس ولا جن؟ انصرف انصرف!”.

ابتسم كنان وتحدث من تحت القناع: “أنا الرجل الغامض اللي طلبت تقابليه بشحمه ولحمه”.

مُكنتش مستوعبة عشق، وحاولت تقوم: “رجل غامض إيه؟ وكلام فارغ إيه؟ وسع كده!”.

وقف أمامها كنان ورفض تتحرك: “ممنوع الخروج! إنتِ طلبت تتعرفي على الصنام، والرجل الغامض”.

بدأت تستوعب عشق، لكن ريحة البرفان مش غريبة عليها. جاءت تتحرك يمين، اتحرك معها، وانصدمت، ودماغها في دماغه، وقربوا من بعض، والريحة مش خارجة من عقلها. قامت وسألته: “حضرتك إنت عايز إيه؟ أنا قلت لأبوكي افتح له ورجعت كل حاجة”.

ابتسم كنان وقال: “لا طبعًا، نسيت حاجة مهمة جدًا”.

سألته عشق وقالت: “إيه إن شاء الله؟”.

ابتسم كنان وقال: “الشرط الجزائي يا أنسة عشق، بـ 10 آلاف جنيه، أو اشتغلي لمدة شهر في المزرعة دي. قلت إيه؟”.

صرخة عشق في وشه وقالت: “عشر عفريت يركبوك يا بعيد! وزعلان إني بقولك صنام؟ وسع كده من قدامي!”.

هز رأسه بالرفض وقال: “لا طبعًا، مفيش خروج من هنا، إنتِ أسيرة عندي لمدة شهر”.

صرخة عشق في وجهه وقالت: “تصدق إنت كان عندك حق إنك تبعد عن البنات، وأنا زي الهبلة كنت فاكرة إنه دين، لكن الموضوع إنك همجي، عارف إن مفيش بنت هتطيقك”.

ابتسم كنان وقال: “بس أنا مش عايز أي بنت، أنا كنت بدور عليكِ إنتِ، ولاقيتك”.

رفضت عشق وقالت: “بدور على مين؟ فوق لنفسك كده! إنت عارف إن الجواز ده باطل، وإحنا ناضجين وعاقلين، الكبار اتصرفوا بعواطفهم، لكن إحنا…”.

سحبها كنان عليها، وكان جسده لازق فيها، وهمس في ودنها: “إحنا كمان اخترنا بعض من زمان، ممكن نقعد وتسمعيني. إنتِ هتخسري إيه؟”.

تنفست عشق بالعافية، وهي حاسة إن ضربات قلبها طالعة نازلة، ومش فاهمة ليه. هي فاكرة الإحساس ده لما كان أيمن بيقرب منها. نفضت من رأسها وخرجت من بين إيديه، وقالت له: “هو إنت إنسان بجد مش صنم؟”.

ضحك كنان بسخرية: “آهوه إنسان، أقدمك بشحمي ولحمي، فين بقى الصنم ده؟ المسّني أنا من حقّي على فكرة”.

نظرت له عشق، وفجأة مدت إيدها تشيل القناع.

كامل الأوصاف الكاتبة صفاء حسنى :

مدت يدها عشق لكي تزيل القناع من على وجه كنان، ولكن كنان كان أسرع منها، ومسك إيدها ولفها، أصبح ظهرها نحو صدره، وضمها بإيده، وقال: “مستعجلة ليه تعرفي شكلي؟ هو الحب بالشكل ولا بالروح؟ اعتبرني شخص بيتواصل معاكي من خلال الفيسبوك أو الإنستغرام”.

خرجت عشق من بين إيده، وابتسمت بسخرية: “هو إنت منهم اللي بيلعب بمشاعر البنات على السوشيال، وهو من وراء الشاشة؟ أهلاً أستاذ كنان، يا ترى نكتشف إيه فيك تاني؟”.

غضب كنان، ووضع أصابع يده على دماغها، وقال: “هو إنتِ اللي هنا ده شغال ولا معطل؟ واحد زي صاحب شركة كبيرة ويعرف ناس كتير يحتاج يحب من على السوشيال أو يتسلى بالبنات؟ وعلى فكرة في ناس بقت تتجوز من خلال السوشيال عشان عرفوا بعض على حقيقتهم، آه من خلال شاشة لكن وجوههم الحقيقة بتظهر”.

ابتسمت عشق وقالت: “والله يا ابني إني سني كبير، وعلى قدّي في موضوع السوشيال ده معرفش حاجة عنها، ولا عندي حساب ولا غيره، كل تعاملي وتس عشان الكلية، وكرد فاكة يمشي الحال بس. فكرتك ميدمرش، ممكن أفتح لي حساب، وأشوف أحب حد من روحه من غير ما أشوفه ولا لأ، وأجي أجاوب عليك”.

نفخ كنان بغضب، ثم مسك أعصابه: “اعتبرني يا قلبي أنا جهاز كمبيوتر أقدمك، وتتعاملي مع الشخص اللي عايزاه، ونجرّب”.

ابتسمت عشق بخبث، وظهرت غمزت خدّته وهي تتحدث بمكر: “أنا معنديش اختيارات دلوقتي، يعني أقدم واحد شبه ضابط العمليات الخاصة يقف قدامي إزاي؟ أعتبرك كمبيوتر لا سمح الله؟ إنت مقام أكبر من كده، إنت صنم”.

وضحكت وجريت من قدامه ودخلت غرفة نوم وقفلت على نفسها. ملحقش يمسكها كنان، وضحك وقال: “بقي كده يا عشق؟ ماشي! وعلى فكرة مفيش مكان تهربي عليه، وأقدمك نص ساعة، وتحضري الغداء، إنتِ عارفة مواعيدي لحد ما أتابع الشركة”.

شهقت عشق: “يخبر مقندل على دماغك! هو إنت نقلت الشركة هنا؟”.

ضحك كنان وقال: “طبعًا، إنتِ ناسية إن شغلي من خلال الكاميرات، وكل اللقاءات والاجتماعات من على الشاشة”.

فتحت الباب عشق وسألته بحيرة: “هو ده اللي يجنّني؟ طيب إنت بتكره جنس النساء؟ ودي حاجة الصراحة مطمئنة، وأنا هنا يلا معانا ليه؟ حاجب نفسك عن الشباب؟”.

ابتسم كنان وقال: “مين قالك إني حاجب نفسي عن الجميع؟ أنا متواجد مع الكل، وبتعامل مع الكل”.

هزت رأسها عشق باندهاش وقالت: “استحالة! محدش يعرف شكلك في الشركة، ولا حد اتعامل معاك، الكل بيقول إنك غامض”.

ابتسم كنان: “أنا اللي عملت هالة الغموض دي عشان أكون وسط العمال من غير ما يعرفوا أنا مين”.

انصدمت عشق: “نعم؟ يعني حضرتك كنت بتتعامل مع الموظفين عادي، ومحدش كان يعرف إنك المدير؟ طيب كنت متنكر بإيه؟ أكيد مش محمد بتاع الأرشيف، أو محمود اللي قاعد على مكتب الحسابات، يكونش علاء اللي بيرد على العملاء؟”.

ابتسم كنان وقال: “حيلك حيلك، أهدى لو عاوزة تعرفي الحكاية، لكن بشرط، عاوزة أكلة لذيذة من اللي كنت بتعمليهم. آه، نسيت أقولك، عندك في غرفة منفصلة ليكي بحمامها، وكمان هدوم ليكي. يلا يا قمر على ما أعمل متنج”.

هزت رأسها عشق وهي بتفكر: “يا ترى هو مين اللي كان بيتجول ما بين الموظفين لكن محدش عارف هو مين كنان؟”. نفضت أفكارها ودخلت أخدت شاور وخرجت على غرفتها، وفتحت الدولاب، لاقت كل الفساتين اللي كانت بتشوفهم في محل قريب من المستشفى اللي كان أبوها فيها، كانت كل مرة يعجبها فستان تقف أقدامه شوية وتمشي لم تشوف سعره. انصدمت عشق وما بين نفسها: “هو كان بيتابعني ولا إيه؟ إزاي عرف بالموضوع ده أصلاً؟”. فتحت رف تاني، ووجدت البيجامات بتاعتها اللي موجودة في دولابها. انصدمت: “إزاي دخل بيتي وقلب في دولابي؟ لا ده كده تعدي حدوده!”.

واتصلت بشهد وسألتها: “شهد، أيام ما كنت تعبانة، مين جاي معاكي الشقة وإنتِ بتجيبي هدومي؟”.

استغربت شهد سؤالها: “أعتقد سواق مستر كنان، لكن بتسألي ليه؟ وإنتِ فين؟ أنا عديت على البيت ملقيتكيش”.

تنهدت عشق وقالت: “أنا يا بنتي سلمت المفاتيح لمستر رفيع”.

سألتها شهد: “طيب يا بنتي هتروحي فين؟ وهتعيشي فين؟”.

كان عقل عشق مشغول وقالت: “ابقي أحكيلك يلا سلام”.

1 2الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *