غيبات تمر بالعشق الجزء الثاني الكاتبة مروة محمد البطراوي

مروة محمد البطراوي الجزء الثاني

الفصل السادس
الحمدلله الذى بنعمته تتم الصالحات
من أنت حتى تقوم بتهديدي بهذه الطريقة الفظة المفجعة؟ أنت عبارة عن ظلام حالك سيودي بي إلى القاع. اقترابك أكثر مني هلاك محتم أنا امرأة تراني قوية ولكن حقيقة أمري ليست كذلك. أنا ضعيفة مثل القشة الهشة وأنت نواياك بي كانت واضحة وضوح العين منذ البداية، ولكنني ظللت أتجاهلها حتى وقعت أسيرة لها رغمًا عني كنت مدركة مراقبتك لي وأنت تحاول أن تخفي عني أسرارًا ولا تعلم من منا يخفي أسراره عن الآخر أتمنى أن تدرك أنني لست مناسبة لك ولمحيطك. كأنك أجنبي عني كأنك تمتلك ديانة تبطل زواجك بي يا لها من أمنية تمنتها للتو واللحظة.
جحظت بأعينها عندما اقتحم شفتيها بسلاحه الفتاك وقذف بقبلته داخل جوفها غير عابئ بردة فعلها لتحاول أن تهتف بغضب ولكنها تريثت واستخدمت معه سلاح أقوى من سلاحه ألا وهو المكر والخديعة. ترى حقًا استخدمت هذا السلاح أم أعجبتها القبلة. أغمضت عينيها كأنها تتلذذ بقبلته حتى اندهش من هدوئها واستسلامها له فتنحى عنها ينظر أمامه بشرود لتخرجه من شروده قائلة بهدوء ورقة لم يعهدهما فيها من قبل : أنت بتهددني يا زيدان ؟ وبمين بنورا ؟
ثم صمتت وهو في حالة شروده لتتنهد قائلة : علشان عارف أنها النقطة البيضا في حياتي صح؟ ليه كده يا زيدان ؟
ثم تطاولت بيدها تربت على يده لدرجة جعلته ينتفض من لمساتها قائلة برجاء : بلاش نورا أرجوك. أنا ممكن أعمل أي حاجة تطلبها مني بس محدش يقرب منها.
ظل على حالته لا يعلم هو لا يقاوم تأثير شفتيها أم لم يقاوم استسلامها ولا يعلم أنها تمكر به.
وفي لحظة شروده وضياعه وحيرته فيها بخفة ومهارة منها فتحت باب السيارة وهرعت منها وعبرت الشارع لتذهب إلى شاطيء البحر وترمي نفسها بين الأمواج والتي التقطتها بكل خفة وهو عندما أدرك ما فعلته ركض خلفها ولم يقدر على ملاحقتها لخفة وزنها وضياعه الذي تسببت فيه تلك الماكرة إلى أن وصل إلى الشاطيء وجدها في منتصف البحر تتقاذفها الأمواج وهي مستسلمة لها ومستسلمة لموتها دون مقاومة. خلع معطفه ولحسن حظه أن مقتنياته بالسيارة حتى سلاحه وهاتفه ورمى بنفسه إليها وصارع الأمواج حتى وصل إليها وهي تقاوم مساعدته وترفضها إلى أن ضرب جبهته برأسها حتى تهدأ وأخرجها إلى الشاطيء ومن حسن حظها أنهم كانوا في موسم الشتاء، فالشاطيء بدون بشر. وصل إلى الشاطيء وهو مازال يحملها محاولًا إفاقتها وهو خائف أن تكون الضربة أثرت برأسها. بات متوترًا حتى تفاجئ بها حيث صفعته على وجهه صفعه جعلته يزمجر من الغضب. قيد ذراعيها وهي تتملص منه قائلة : سيبني عايز مني ايه. مش قلت لي هخليكي تتمني الموت.
ثم صرخت بأعلى صوتها كأنها بعذاب قائلة : أهو شايف بعينك أنا عايزة أموت خلصني منك أنا مش عايزاك ولا عايزة حاجة تربطني بيكم.
جذبها بين أحضانه واحتضنها بعناية مشددًا عليها كالأب الذي يخشى فقدان ابنته مشفقًا على الحالة التي وصلت لها .جعلها تستغرب فعلته فهي لم تشعر بهذا من قبل لا مع والدها ولا قصي. فاقت من استغرابها على حمله لها على كتفيه يغطي جسدها بمعطفه لا يعلم لكي لا يراها أحد أم لخوفه عليها من البرد. عبر بها الشارع حتى وصل إلى السيارة وفتحها ثم أنزلها ببطء ووجه نظر بداخل عينيها ليرى طيات من الآلام فأغلق الباب بهدوء وارتد عائدًا إلى مكان القياده سريعا وجلس بجانبها ينظر إليها وهو يسعل من شدة البرودة متحدثًا بصوت مبحوح قائلًا : أنتِ مفكرة اللي بتعمليه ده هيحل مشاكلي؟ أبدًا أنا مشاكلي هتبتدي لو مسمعتيش كلامي. أنا عمر ما حد وقف قصادي زيك.
ثم استدار بعينيه إليها قائلًا : على الرغم إني عايزك تاخدي حقك.
أخذت تبكي وتعالى نحيبها وهو يزفر بحنق فتلك المواقف غير مناسبة له. فرفع يده على مضض وأزال شعرها المبلل من على وجهها لالتصاقه به ووضعه خلف أذنها ورفع ذقنها برقة لم يعهدها من قبل في نفسه ووضع بصرها مواجهًا لبصره لينظر إلى لمعة وبريق عينيها ويتخيل أن تلك اللمعة كانت يومًا ما لقصي ولم يرحمها ليرأف هو بها ويرق قلبه لأول مرة في حياته مشجعًا لها : مش حابة تاخدي حقك منه ؟عارفة لو العكس وكانت شذى أو سمر مكانك كان ممكن هما اللي يلجأوا لي علشان ياخدوا حقهم.
ثم ابتسم لها ابتسامة ليقنعها قائلًا : وبعدين أنا عايز أتجوزك مش أعمل فيكي حاجة مهينة.
أنزلت يده من على وجهها بعنف وزفرت بحنق لتجده يجز على أسنانه لترتعد منه مرة أخرى فأرادت استسماحه برجاء قائلة : أنا عارفة إنك مش هتعمل معايا حاجة وحشة، بس صدقني طاقتي مبقتش مستحملة أرتبط بأي واحد تاني.
ثم تنهدت بتعب قائلة : أنا خلاص كيفت أموري أني أعيش لوحدي.
ما زالت متشبثة برأيها ومحاولة إقناعها معقدة فراوغها قائلًا : وهو أنتِ مفكرة ان ارتباطنا هيبقا زي أي ارتباط على فكرة المواضيع دي مش بتفرق بالنسبة لي لما بحب أعملها بعملها.
ثم نظر إليها ببرود قائلًا : إنما أنتِ جواز مصلحة.
شعرت بسعادة طفيفة بداخلها وللأسف هو استشعر تلك السعادة عندما لمح بطرف عينيه لمعة الفرحة بعينيها. بالطبع هو غير مندهش لتلك الفرحة لأنه يعلم مدى عشقها وأملها في الرجوع لزوجها الأول. نظر أمامه بعنف وصدح صوته الجهورى قائلًا بغيظ : المفروض تكوني عرفتي إن ده قصدي من الأول. أصل أنا ليه هتجوز واحدة مطلقة وعاقر إلا لما يكون ليا مصلحة.
ليستطرد وهو يجز على أسنانه قائلًا : إني أذل وأكسر اللي حاول يستغفلني.
ليحاول تحطيم أنوثتها بإكمال كلامه وهو يلتفت ناظرًا إليها وجهًا لوجه هاتفًا برعب وغضب : كل واحد عمل معايا حاجة هردها له. حتى أمي، أمي منعت جوازي من شذى علشان مستواها أقل مني.
ليشير إليها بإهانة قائلًا : أوكيه أجبلها أنا اللي أقل منها ونشوف مين فينا اللي هيكسب.
أسقط كرامتها بكل سهولة جعلها تلتصق بمكانها غير قادرة على التفوه بأي شئ حتى مقاومتها في الحديث أخرسها بكل برود ليستكمل ببرود وعنجهية قائلًا : أناهتجوزك وهعملك مكانة في وسط المجتمع الراقي اللي كنتِ فيه في يوم من الأيام.
ليستطرد بسخرية قائلًا : بس الهلفوت اللي كنتِ متجوزاه مقدرش يعطيها ليكي.
أغمضت عينيها بمرارة وهو يرتفع بصوته لكي تكون منتبهة إليه وهو يقول : أعتقد إن أنا كده عداني العيب على الأقل يوم ما هننفصل.
استوقف حديثه عندما وجدها تتنهد براحة ليعلم أنها تنتظر لحظة الإنفصال ليبتسم بخبث ويشدد على حروف كلماته قائلًا : ويمكن ميحصلش..
لتنظر إليه بذعر ليبتسم أكثر وبشماتة واضحة في ابتسامته قائلًا : هيقولوا طليقة زيدان الجمال وهيتعملك ألف حساب.
ابتسمت ريحانة بسخرية على تعدد المسميات والألقاب والطلاق هو طلاق ليفهم مغزى ابتسامتها و يكمل بجمود قائلًا : أنا فاهم دماغك رايحة لفين إن كله طلاق. أنا معاكي.
ثم غمز بشقاوة قائلًا : ولو مش حابه بلاش. أنا بس بفهمك إنك لو اطلقتي هيبقى معاكي نص مليون جنيه والمصنع هيتكتب باسمك يوم كتب كتابنا. كل ده في حالة موافقتك.
ثم رفع سبابته بتحذير قائلًا : لكن لو رفضتي يا ريحانة. صدقيني هتفتحي على نفسك أبواب جهنم ومش في صاحبتك بس افتكري الشيك اللي أمك كتبته على نفسها واللي بقا من نصيب أمير دلوقتي.
لم تنطق ببنت شفه هي فقط ارتعشت من برودة الموقف ومن نزولها للبحر ففهم ما أصبحت عليه فانطلق مسرعًا إلى القاهرة ليوصلها للبيت بدون أن ينطق بكلمة. هبطت من السيارة ببطء ودخلت إلى البناية وهو ينظر إليها لا يعلم فيما هي عازمة أمرها بعد ذلك ولكنه اختار تركها.

1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *