غيبات تمر بالعشق الجزء الثاني الكاتبة مروة محمد البطراوي
مروة محمد البطراوي الجزء الثاني

سبعة أيام غابت فيها عن المصنع حاول الاتصال بها مرارًا وتكرارًا إلى أن جائه الرد من شخص آخر فتبين له أنها رمت الخط القديم واشترت خطًا آخر. من المفروض تأكده من ذلك منذ بادئ الأمر الذي يجعلها تترك المكان وتهرب يجعلها تغير خطها. ظلت طوال الأسبوع تفكر بداية تفكيرها لا تتخيلون بماذا فكرت تذكرت قبلته المجنونة مجنونة! نعم مجنونة فهو اقتحمها بكل جنون تشعر أنها لم تُقبل من قبل. لقد أسرها بهذه القبله قبلة رجل ناضج. وليست قبلة رجل يدعي حبها ومحدثًا لقبلته منها أمام الجميع. فكرت في كل ما قاله من بداية عرضه ومغرياته إلى تهديده بكل شيء جميل تمتلكه بحياتها. تذكرت أيضا ما دار بينهما بداية ظهوره داخل المعمل الذي كانت تنام به إلى البحر ومحاولة إنتحارها كمراهقه ترفض عريسًا ثريًا حتى لا تضحي بحبيبها لا يعلم أنها منذ اليوم الذي أثبت فيه قصي خسته وندالته معها وهي تود الإنتحار لتحطم قلبها وتكسير حلمها الكبير في كل شيء. لا تنسى أنها قبل رميها بنفسها في البحر ليبتلعها نظرت إلى شفافية البحر وذكرها بقلبها لماذا لا يغدر قلبها مثل البحر. لطالما البحر بالرغم من شفافيته يغدر لو كانت مثل البحر لارتاحت من هذا العناء.
أما عنه طوال السبعة أيام كان مثل الثور الهائج لا يعلم ما عليه فعله. أينفذ تهديده أم ينتظر؟ رفض دخول المصنع واعتكف في الشركة التي توجد بها سمر وبالطبع سمر لم تتركه حتى بحالات شروده. ذات يوم من كثرة دلوفها وخروجها من مكتبه. أطاح بكل شئ على المكتب لحظة دخولها للمرة الثالثة وهتف بغضب قائلًا : ايه في ايه خنقتيني. أنتِ عايزة ايه بالظبط ؟ ما تخلي عندك كرامة بقا شايفاني على أخري وبرضه مصرة تتكلمي في مواضيع تافهة.
ارتجفت من غضبه وهتفت بأسف قائلة : حقك عليا بس أنا مش بحب أشوفك مزعل نفسك وبصراحة أمير وصاني عليك وعرفني أنت متعصب من ايه وصدقني يا زيدان أنت غلطان.
جلس زيدان على كرسيه الوثير ومسح بيده على وجهه بتعب قائلًا : أنا مش غلطان يا سمر أنا حاسبها صح أوي عكسك أنتِ وأمير. أمير كل اللي يهمه المظهر العام وده اللي عاوز أهدمه للست شكران.
نظرت له بعدم تصديق ليتقدم بجسده للأمام متكئًا على سطح المكتب بمرفقيه ويسند ظهر كفيه تحت ذقنه قائلًا بهدوء : طبعا أنتِ مش مصدقة اللي بقوله، ومفكرة إني بجري وراها لنزوة بس فكري كويس كده ايه اللي في ريحانة يغريني ؟ هتلاقي ولا حاجة.
ربعت ذراعيها فوق صدرها ووقفت تهز رجليها بعنف إثر تصميمه ليندهش من عصبيتها ويهتف بسخرية قائلًا : ايه ؟ ما أنتِ معاشراها بقالك تلات سنين عمرك شفتي فيها حاجة تميزها عنك وعن غيرك ؟ وعلشان مفيش أخوكي سابها وراح لشذى مش حجة الخلف.
تضايقت سمر أكثر وفكت ذراعيها وبكل حقد وغل ردت عليه قائلة : في حاجة لازم تفكر فيها يا زيدان أي واحدة مكانها هتقبل بعرضك إنما هي لا عارف ليه ؟ لأنها لسه بتحب قصي ومش بعيد لما تتجوزها تحلى في عينيه مرة تانية، وهي بس بصه من عيون قصي بتخليها تدوب فخاف على نفسك زي ما أمير بيقول بدل ما الفضيحة تبقى فضيحتين.
ظل في حالة حرب مع نفسه يريد توفير كل وسائل الحياة السعيدة لها حتى ولو لفترة زمنية قصيرة ومع ذلك تنقم عليه لا تدري أنها بعروضه المذهلة ستنعم وستغتنم كل شيء ما عدا جزء مهم افتقدته مؤخرًا ألا وهو الحب. هي أيضًا كانت في حالة حرب من التفكير جذبتها دوامة التفكير في عرضه وتهديده كما جذبتها دوامة البحر الذي ألقت بنفسها فيه، ولكن دوامة البحر كانت وسيلة للهروب أما دوامة التفكير وسيلة للدمار. أعطاها مهلة للتفكير ولكن اختفت بدون رد فانطلق لتنفيذ تهديده دون رحمة. لا يعلم أن أبشع طلب يهين كرامة المرأة هو الزواج بالإتفاق.