مذكرات عاشق الكاتبة صفاء حسنى من الفصل الأول إلى الخامس

مذكرات عاشق الكاتبة صفاء حسنى الأول إلى الخامس

وفاء: “أوعي تنسي حاجة، ماشي يا حنين؟”

حنين بابتسامة: “متخافيش يا ست الكل… أنا خدت كل اللي محتاجاه.” قربت من أمها وقالت بخجل: “ماما، ممكن طلب؟”

وفاء رفعت حواجبها بابتسامة دافية: “خير يا حنين؟”

حنين بوشها الصغير الجميل: “ممكن أروح أسلم على هالة وأديها العنوان الجديد؟”

وفاء هزت راسها: “مفيش مشكلة، بس متتأخريش عشان ورانا حاجات كتير.”

حنين جريت على السلم بسرعة، وصلت لصاحبة طفولتها، هالة ممدوح، بنت في نفس سنها، وشها مدور، بشرتها قمحية، وعيونها بني واسعة بتلمع بالدموع.

هالة وهي بتعيط وبتحضنها: “خلاص ماشية وهتنسيني صح؟ وهتصاحبي ناس غيري.”

حنين ردت الحضن وعيونها بتدمع: “انتي أختي وصاحبتي… أنا مقدرش أنساكي، وانتي عارفة كده كويس، صح؟”

هالة ابتسمت بالعافية: “صح… اديني العنوان عشان أبقى أجيلك.”

حنين وهي بتديها الورقة: “خدي… وأنا سمعت بابا بيتفق مع عمو عباس إنك هتيجي تزوريني وتنامي عندي في الإجازة زي ما اتعودنا، تمام؟”

هالة: “ماشي يا حبيبتي، إن شاء الله.”

حنين خرجت وقابلت والدة هالة، أمل، ست أربعينية ملامحها طيبة، قالتلها بابتسامة: “سلمي لي على ماما يا حنين.”

حنين ردت بأدب: “حاضر يا عمتو.”

وأخو هالة الصغير، هاني (13 سنة)، بشرته سمرا خفيفة وشعره أسود كثيف، بيبصلها بحب طفولي: “هتبقي تزورينا يا أبلة حنين؟”

حنين مسحت على شعره: “أكيد يا حبيبي.”

عباس، والد هالة، راجل في الخمسينات وشه رجولي وبشرته سمرا، نادى عليها وهو بيحط إيده على كتف ابنه: “مع السلامة يا بنتي.”

حنين ردت: “الله يسلمك يا عمو.”

عباس وهو بيبص لمراته: “أنا نازل معاكي عشان أسلم على بابا وأساعد جارنا يا أمل.”

أمل ردت بفخر: “صح كده، هي دي الأصول.”

هاني بحماس: “وأنا كمان ممكن يا بابا أساعدكم في نقل الشنط؟”

عباس ضحك: “أكيد، تعالى معايا.”

حنين سابتهم ورجعت البيت، الشنط والحاجات كلها بدأت تنزل مع الأسرة، وأهل الحتة بيودعوهم بحرارة. إيد بإيد، كل حاجة اتنقلت لعربية النقل الكبيرة. حنين بصت من بعيد بتودع الحتة وأهلها كأنها بتحلم، عمرها ما خطر في بالها إن هييجي يوم وتسيب المكان. بس ربنا كان ليه حكمة تانية. أبوها اترقى وبقى مدير ونقلوا لحي راقي في 6 أكتوبر.

بعد ساعات من السفر، العربية وصلت المدينة الجديدة. حنين نزلت وهي مبسوطة رغم الحنين، المكان واسع، العمارات ضخمة، الجناين كبيرة، والفيلات بتلمع تحت الشمس. العمارة اللي نقلوا ليها كانت أربع أدوار وحواليها جنينة حلوة.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *