مذكرات عاشق الكاتبة صفاء حسنى من الفصل الأول إلى الخامس
مذكرات عاشق الكاتبة صفاء حسنى الأول إلى الخامس
إيهاب باستغراب وهو بيقرب منها خطوة:
= في حاجة يا حنين؟
حنين مرتبكة وبتحاول تهرب بعنيها:
= هااه؟ لا، آه… نادِي هناء.
إيهاب بدأ يلاحظ توترها، نبرته بقت أهدى:
= هي الزيارة بتاعة إياد بكرة؟
حنين بحزن وهي بتتنهد:
= آه… كان نفسي يفضل معايا طول الوقت، مش كل خميس بس.
كان نفسي ينام هنا، نصحى سوا… مش مجرد ساعات الليل، وتاني يوم ياخدوه.
إيهاب بلُطف:
= معلش يا حنين، مين اللي هيروح يجيبه؟
حنين:
= للأسف أنا ممنوعة أروّح أجيبه… لازم حد من طرفي.
وعمّي احتمال يرجع بكرة متأخر، وكمان تعبان.
إيهاب بعرض نية صافية:
= طيب خلاص، أنا أروّح أجيبه.
حنين بسرعة وهي بتخاف يتكرر اللي حصل قبل:
= لا بلاش، كفاية المرة اللي فاتت… استفزّوا عمي وكنت هاتحرَم أشوفه.
هناء وعدتني إنها هتجيبُه.
إيهاب بابتسامة خفيفة:
= أنا بعرف أمسك أعصابي يا حنين، مش هتعصب زي عمك.
بس اللي تشوفيه… سلام، وهبعتهالك هناء تتفقوا مع بعض.
حنين بهدوء وامتنان:
= شكرًا جدًا يا أستاذ إيهاب.
إيهاب:
= العفو يا حنين.
…
صوت الأذان بدأ يعلو في كل مكان، “الله أكبر… الله أكبر…”
حنين قامت بهدوء، دخلت توضّت، وبعدها وقفت تصلي بخشوع.
وفي مكان تاني، في أكتوبر… عند العاشق.
فيلا كبيرة فخمة، حديقتها مليانة خُضرة وورد من كل ناحية.
بوابة حديد ضخمة، ووراها باب خشب متقسم لمربعات زي المثلثات.
من أول ما تدخل، تلاقي الرِسبشن الكبير متزين بأثاث كلاسيكي راقي،
وفي آخره مطبخ على الطراز الأمريكي.
السلم الرخامي يطلّعك للدور العلوي المليان غرف،
لكن نروح لغرفة “العاشق”…
كان لسه مخلص صلاة، يسلم يمين ويسار،
يقوم من على السجادة وهو يسمع رنة تليفونه.
يبُص على صورة “حنين” وهي ضاحكة في حضن “إياد”،
يبصّ لها بابتسامة حزينة:
= إن شاء الله… هترجعي ليّ من تاني.
جلس حازم على الكرسي الجانبي في أوضته، الدقّات الهادية لساعة الحيطة كانت هي الصوت الوحيد اللي بيكسر الصمت.
ضوء النهار كان داخل من الشباك، يمرّ على وشه المرهق اللي باين عليه السهر،
وعينيه فيها خليط من حيرة ووجع قديم.
مدّ إيده ناحية الموبايل اللي بيرن على الطاولة، وبنظرة مترددة ضغط على زرّ الرد.
بصوت مبحوح ومائل للحزن:
حازم:
= ألو؟
من الطرف التاني، جاله صوت حاتم الحماسي، نبرته دايمًا مليانة طاقة، كأن مفيش حاجة في الدنيا توقفه.
حاتم:
= إزيك يا ابني؟ قررت إيه؟