مذكرات عاشق الكاتبة صفاء حسنى من الفصل الأول إلى الخامس
مذكرات عاشق الكاتبة صفاء حسنى الأول إلى الخامس
عيون حنين اتبلت دموع وهي بتقول بحزم فيه حنان:
= طيب يا أمي، اعملي توكيل وأنا هستلم القضية. إن شاء الله بكرة هطلب زيارة.
قامت أم سالم بسرعة تبوس إيدها، بس حنين مسكتها بحنية ورفعتُها:
= استغفري ربنا يا أمي… أنا بقدّم شغلي، ادعي لي بس ربنا يوفقني.
دمعت أم سالم وهي بتقول من قلبها:
= ربنا يوفقك يا بنتي وينصرك على كل ظالم.
حنين ابتسمت، دموعها على وشها بس فيها طاقة:
= أيوه كده يا أمي… استني دقيقة.
مسكت الموبايل واتصلت:
= هناء؟
نعم يا أستاذة حنين.
= وقّفي تاكسي وحسبيه يوصل أم سالم لحد البيت، أوك؟
أم سالم بتعترض بخجل:
= يا بنتي أنا هاخد الأتوبيس.
حنين بابتسامة دافئة:
= عشان خاطري يا أمي… انتي زمان كنتي بتديني الخضار والفاكهة وتستني لما بابا يقبض.
ضحكت أم سالم وسط دموعها:
= بس عمركم ما اتأخرتوا عليّا، كنتوا أحسن الناس والله… حاضر يا بنتي.
نزلت أم سالم مع هناء، وسابت في قلب حنين دفء مشاعر غريبة.
رجعت حنين على المكتب، سحبت الكرسي، رجّعت راسها للخلف واتنهدت، عينيها راحت للدفتر اللي دايمًا بيغزوها بشوقه.
فتحته، نفس الصفحة القديمة.
الكلمات كانت بتستنّى عينيها كأنها عيون حازم نفسه.
“كنت عارف إنك هترجعي تقري تاني…”
ابتسمت حنين بخفة، ووشها فيه خليط من دهشة وفرح:
= واضح حضرتك واثق في نفسك أوي.
نظرت للكلمات، كانت بتحس صوته في ودنها، وهو بيكمل في سطور ناعمة:
“أكيد ههههه، المهم نرجع لنفس اليوم…”
بدأ المشهد يرجع كأنه شريط فلاش باك بيتفتح قدامها.
صوت حازم بيحكي:
“ساعتها استغربت، قلت يااه… سنّها صغير، بس عندها حب كبير. ومن وقتها خرجتي من الأوضة واختفيتي طول اليوم. أظن كنتي بتساعدي والدتك، لكن آخر النهار شوفتك بتفتحي البلكونة وتسقي الزرع وإنتي بتغني…”
ابتسمت حنين والدموع لمعت في عينيها، كانت بتشوف نفسها في كل كلمة.
“وفتحتِ رواية وبدأتِ تقريها، وإنتي مستمتعة جدًا. كنتي بتسمعي أغنية لأم كلثوم – “إنت عمري”. بابا وماما دخلوا البلكونة الكبيرة، فتحوا الكاسيت، وضحكوا لبعض. وانتي قاعده على الكرسي الهزاز، بتشربي كابتشينو وبتسافري بخيالك.”
ضحكت حنين بخجل، وهي بتهمس لنفسها:
= ازاي عرف إني كنت بشرب كابتشينو؟
وكأن الورق بيرد عليها:
“ههه، عشان كان عندك شنب منه.”