مذكرات عاشق الكاتبة صفاء حسنى من الفصل الأول إلى الخامس

مذكرات عاشق الكاتبة صفاء حسنى الأول إلى الخامس

(يتنهّد)
= بس نسيت حاجات كتير يا حنين…
ومنها الصلاة.
أبويا انشغل في البرلمان، وأنا انشغلت في السفر والمباريات.
ولما كنت برجع على فترات، كنت بروح أشوف “وليد” كل فين وفين…
كل حاجة كانت بتبعد، حتى نفسي.

صوته بدأ يهدي، كأنه بيحكي آخر سطر في ذكرياته:
= بس يا حنين، الحياة كده…
يوم تديك كل حاجة بسخاء،
ويوم تاني تاخد منك كل حاجة بدون ميعاد.

…………………………………………….

قفلت “حنين” الدفتر ببطء،
ونظرتها كانت غرقانة بين دمعة وابتسامة حزينة.
بصت من شباك التاكسي،
السايق وقف قدام بيتها.

حنين (بهمس وهي بتطلّع نفس طويل):
= فعلاً يا حازم… ماينفعش تدي كل حاجة.

مدّت إيدها ودفعت الأجرة،
نزلت من العربية بخطوات هادية،
الهوا لمس وشها، بس قلبها كان تقيل.
رفعت راسها تبص ناحية “الفراندة” اللي كانت دايمًا فيها ذكرياتها مع العاشق المجهول…
بس المرة دي، كانت فاضية.
لا في ضحكة، ولا في ظلّ، ولا حتى ريحته.

(تبتسم بخفة وهي بتهمس)
= يمكن خلاص… انتهى الحلم.

ومشت بخطوات بطيئة لحد باب البيت،
وبين إيدها الدفتر…
كأنها شايلة فيه عمرها كله.

💔💔💔💔💔💔💔💔💔💔

كانت واقفة قدام البيت، بتبص حواليها يمين وشمال، عينيها فيها قلق وفضول، قلبها بيدق بسرعة كأنها حاسة إن في حد بيراقبها. أنفاسها كانت متلاحقة وهي بتحاول تلمح أي حركة غريبة، بس المكان كان هادي…
العاشق المجهول في نفس اللحظة كان ماسك صورتها في إيده، بيتكلم معاها بصوت واطي فيه وجع ولهفة. عنيه سايحة في ملامحها وكأنه بيكلم روحها مش صورتها.

حنين طلعت السلالم ببطء، كل خطوة كأنها تقيلة على قلبها. وصلت الشقة، فتحت الباب ودخلت، رمت شنطتها على الكنبة وهي حاسة بتعب مش جسدي بس، تعب جوه القلب.
دخلت أوضتها وسرحت في السقف، حست بوحدة تقطع القلب. تمتمت بصوت مبحوح:
“يعني هو لازم الحياة تبقى قاسية كده؟ ليه بتجبرنا نمشي في طريق مالناش اختيار فيه؟ ليه تاخد مننا أجمل ما فينا؟”

قامت وهي مهمومة، دخلت الحمام وفتحت الميه السخنة، نزلت في البانيو المليان برغوة الصابون ومية الورد.
الريحة كانت هادية وجميلة بس عقلها مش عارف يهدى. فضلت هناك نص ساعة، تغمض عينيها تارة وتفتحها تارة تانية، كأنها بتحاول تنسى كل حاجة…

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *