مريم ج 4
مريم ج 4
و كان لها ما طلبت، حقق لها أبيها رغبتها و جعلها تقضي الفترة الفائتة كلها في إستقضاء حوائج جهازها الجديد، و بما أن “فادي” لم يقبل بأن تساهم إلا بأغراضها الشخصية فقط، فلم تجد “هالة” شقاء بالقيام بهذه المهمة
بل أنها كانت بحاجة ماسة للخروج من هذا البيت مرة او مرتين على الأقل كل إسبوعًا، كانت تفيدها خلوتها مع نفسها و لو بضعة ساعات بعد كل الضغوطات التي مرت بها …
كان فستانًا من اللون الأسود، بلا أكمام، ذي فتحة ساق جريئة، و مطرزًا بالآلئ الفاحمة.. كان معلقًا أمامها فوق “مانيكان” بمنتصف غرفتها
بينما كانت تجلس على حافة السرير و تتأمله و هي تضم ساقيها إلى صدرها …
يتوقع الجميع أنها قد إختارت إطلالة بيضاء كحال أيّ عروس بمكانها حتى إذا كانت ستتزوج للمرة الثانية.. لكن لا ريب أنها ستخيب ليلة غد آمالهم، حين تطل عليهم بالأسود !
بزغت إبتسامة على ثغر “هالة”، و بدت لا تطيق صبرًا على رؤية ردود الأفعال المصډومة التي ستراها قريبًا …
إنتفضت بخفة عندما سمعت فجأة قرعًا على باب الغرفة، قفزت من مكانها بلحظة و أسرعت نحو الـ”مانيكان”.. أسدلت فوقه غطاء سميك و هي تصيح بشيء من التوتر :
-إدخـــل !
سمعت صوت “صفية” و هي تلج :
-صاحية يا هالة !
إستدارت “هالة” لها بعد أن تأكدت بأن الفستان موارى تمامًا.. إبتسمت لها و هي تقول بحيادية :
-صافي.. تعالي حبيبتي
-صباح الخير ! .. قالتها “صفية” برقتها المعهودة و هي تغلق الباب و تتجه نحوها
-بصراحة ماتوقعتش إنك تصحي بدري أوي كده. الساعة لسا 7 و نص.. بس قلت أجرب !
و توقفت على بعد قدم منها …
هالة بلطف : يا قلبي حتى لو مش صاحية أصحالك إنتي بتقولي إيه يا صافي !
صفية و هي تضحك :
-ماشي يا ستي بالبكش ده متشكرة أوي .. ثم قالت و هي ترفع يدها لتريها تلك العلبة الصغيرة المغلفة بالقطيفة الأزرق :
-إتفضلي !
عبست “هالة” متسائلة :
-إيه دي يا صفية ؟
-دي يا حبيبتي شبكتك. صالح أخدها من فادي بقاله فترة بس بما إنك مضـ,ـربة عن التعامل مع خطيبك و كده لحد يوم كتب الكتاب صالح قال يديهالك قبلها بشوية و تلبسيها و إنتي بتجهزي و كده قبل ما عريسك يجي
إبتسمت “هالة” و هي تقول بسخرية :
-هو كمان جايب شبكة ؟ ما شاء الله بجد طموح أوووي إللي إسمه فادي ده
صفية بإرتياب : هالة ! إحنا قولنا إيه يا حبيبتي ؟ الموضوع ده إتكلمنا فيه كلنا و إنتي وافقتي محدش غصبك. بتتكلمي على الراجل كده ليه دلوقتي ؟؟