مريم ج 4
مريم ج 4
و هكذا صعدا بسلام إلى الشقة، و قد جعل “هالة” تتقدمه، كان يرشدها بصوته الآمر المقتضب.. حتى وصلا عند الطابق المنشود، جمدها قائلًا :
-أستني هنا.. وسعي شوية !
و أفسحت له قليلًا ليتقدم و يفتح باب الشقة بمفتاحه الخاص، و إستطاعت أن ترى بأنه كان يعتمد قليلًا على ذراعه الإصطناعية فملأها الذهول
ليلتوي فمه بإبتسامة ساخرة و كأنه رآى وجهها و سمع أفكارها …
تنحى جانبًا عندما فتح الباب و دعاها للدخول بكياسة :
-إتفصلي !
أجفلت “هالة” و هي ترفع وجهها مستطلعة المكان من الداخل بنظرة مبدئية.. تنهدت بعمق لتهدئ أعصابها، ثم مدت ساقها و مرت من جانبه متسلحة بآنفتها و كبريائها الأرستقراطي المتوارث …
أغلق “فادي” الباب من خلفهما، بينما تشمل “هالة” البيت الذي صار مقدرًا لها أن تمكث فيه من الآن فصاعدًا
كان أدنى من المتواضع، بل حقيرًا بنظرها، حتى لم يرتقي لمستوى توقعها.. رغم أنه فرش بديكورات حديثة و ثمينة
على كل حال لم يخيب أملها، هذا ما تخيلته تقريبًا …
-نورتي بيتك يا عروسة !
أفاقت “هالة” من تآملاتها على صوت “فادي” …
إلتفتت إليه بتعبيرها المتعالٍ، رمقته بنظرة مستخفة و قالت بصوتها الرقبق :
-Thanks.. ممكن بليز تشاورلي على الأوضة إللي هنام فيها ؟
I am very tired و محتاجة أنام
قطع “فادي” المسافة بينهما وئيدًا و هو يقول بصوت متزن :
-طبعًا.. الأوضة إللي على شمالك دي هي أوضة نومنا. كنت متوقع أنك عاوزة تتعشي الأول. بس طالما مرهقة زي ما بتقولي يبقى خلاص.. ننام أكيد. هانعمل إيه تاني يعني في ليلة زي دي !
إزدردت “هالة” ريقها بشيء من التوتر و قالت بجمود :
-لأ إنت فهمت إيه ؟ أنا كلامي كان واضح.. قلت الأوضة إللي هنام فيها. لوحدي !
فادي بهدوء : مافيش لوحدك يا مانجا. و بالذات الليلة دي. ده حتى يبقى عيب عليا
-مانجا !! .. علقت “هالة” پصدمة، و أكملت بإزدراء شديد :
-بص يا فادي. بليز ماتستخفش دمك عليا دلوقتي أنا بجد مش فايقالك.. قولتلك تعبانة و عايزة أنام و Absolutely مش هاكون مرتاحة لو كنت معايا في أوضة واحدة.. عن إذنك !
و إستدارت عنه… لكنها لم تكد تبتعد خطوة، لتجد قبضته تطوق رسغها بقوة آلمتها
شهقت و جحظت عيناها حين شدها نحوه پعنف ..
كانت لتسقط لولا أن ثنى ذراعها و ألصقه بظهرها و هو يطوقها بنفس الوقت، فشعرت بصدره يضغط على صدرها الخافق بقوة، كل هذا أتمه بذراعه السليمة