مريم ج 4

مريم ج 4

-أهلًا أهلًا أهلًا.. إيه الجمال ده كله يا حبايبي. ما شاء الله منورين !

و بالواقع أنها لم تكن تنظر إلا لزوجة إبنها.. حيث كانت مبهورة بها كليًا و هي قريبة من زوجها إلى هذا الحد، و ترتدي ذلك الفستان الوردي اللامع، كان فضفاضًا بحزام ضيق فقط حول الخصر فضي اللون، و وشاح رأسها عصريًا يظهر رقبتها و جزء بسيط ظهر من شعرها رغمًا عنها.. أما مساحيق التجميل لم تكن مبالغة، فقط كانت تضع القليل من حمرة الشـ,ـفاه و الخدين، و محدد للعيون أبرز سعة عينيها و لونهما الأخضر الصافي الجميل …

أخيرًا، ألقت نظرة على أخيها، صهر العائلة الجديد

لتجده يرتدي بذلة بسيطة و ثمينة في آن زرقاء اللون.. كان متواضعًا بتفاصيله كالمرة السابقة و أنيقًا، فإستشفت من ذلك بأن ذوقه يتشابه مع ذوق إبنها نوعًا ما.. و ربما شخصياتيهما أيضًا.. كما ترى !!!

صافحت “فريال” الأخوة الثلاث و رحبت بهم كثيرًا، إنضم إليها كلًا من “رفعت” و “صالح” و “صفية”.. قاموا بدعوتهم إلى الداخل، و تطوع “صالح” ليذهب و يحضر شقيقته

كان الموقف متوترً في البادئ خاصةً على “فادي” الذي جلس متصلبًا يدعي الثقة و الثبات بين حفنة الأثرياء المتغطرسين هؤلاء.. لكنه سرعان ما إسترخى مخبرًا نفسه بأن يأخذ الأمور ببساطة أكثر من هذا

و لكن تظهر العروس فجأة.. مشتتة مرح الأجواء، معيدة التوتر إلى عريسها و مضيفة عليه لمحة ڠضب، و في الحقيقة لم يكن وحده الذي ذهل و ڠضب، حتى أخيها الذي سار بها تجاههم بدا عليه العبوس و الحنق الشديد …

تركزت الأنظار حول “هالة” في هذه اللحظات… الجميع يرمقها بنظرات غير مصدقة، بينما مشت غير مبالية و هي تختال بفستانها الأسود الذي ناقض لون طلاء الشـ,ـفاه الـ”فوشيا” الذي وضعته، و تسريحة شعرها الغجرية المٹيرة

كانت راضية تمامًا عن كافة الإنطباعات التي أثارتهـ,ـا على الحضور، و خاصةً إبن عمها و خطيبها المزعوم، أخذت تنقل نظراتها بين الإثنان و إبتسامة ساخرة تزين ثغرها المغرٍ …

لم يستطع أحد التفوه بكلمة رغم هذا، كمت أفواه الجميع و جلسوا في صمت مكهرب.. “هالة” إتخذت مكان أبيها فبقيت على حدة

ليجاور كلًا من “فادي” و “رفعت” الشيخ المأذون فوق الآريكة الصغيرة من الجانبين …

و بعد الخطبة المعتادة في كل زيجة، قدم المأذون دفتر التوقيع للشهود أولًا فكان من ضمنهم “عثمان”، ثم للعروسين.. وضع “فادي” إمضائه فكاد الورق يثقب من فرط ضغطه على القلم

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *