الصعيده اهم

الصعيده اهم

الجزء الثالث “عشان اثبت برائتك لازم الدخله تبقى بلدي” خرج مهران من الجناح ووقف في البلكونة الكبيرة اللي بتطل على حوش البيت الكبير، حيث كان عشرات من رجال العيلة وأعمامه واقفين متجمعين وفي عيونهم نظرات ترقب وغ/ضب. بص لهم بصوت قوى هز الحوش كله وقال: “ارفعوا روسكم فوق يا رجالة.. بنت عمكم أصيلة وشريفة، وتاج على راس الكل، واللي هيفكر يجيب سيرتها بكلمة تاني، حسابه معايا أنا شخصياً.” علت أصوات الهتاف والزغاريد من الحريم الواقفات على السلالم، ودخل الحاج (أبو حورية) وهو بيعيط من الفرحة، ورفع إيده للسما حمد وشكر ربنا.

في الجناح جوه، قعدت حورية حاطة إيدها على قلبها اللي بدأ يهدا، وهي بتفكر في الشخصية الغامضة لمهران.. الراجل اللي كان بيمثل القسوة والصرامة، طلع هو الدرع الوحيد اللي حماها. بعد مرور شهر كامل، وفي الصباح الباكر، كانت الشنط محطوطة على باب الجناح. دخل مهران وبيده ورقة الطلاق الرسمية ومعاها عقود نقل الملكية للأراضي اللي وعدها بيها. وقف قدامها وهي لابسة عبايتها ومستعدة للسفر لأهلها في المدينة. مد إيده بالوراق وقال بصوت هادئ: “كل حاجة خلصت زي ما طلبتي يا حورية.. الورق أهو، وتقدري تمشي مرفوعة الراس زي ما جيتي هنا.”

بصت حورية للورق وبعدين رفعت عيونها أكيد، دي تكملة من لحظة ما حورية رفعت عينيها لمهران، مع تصعيد أكبر وسر يقلب معنى الطلاق كله: الجزء الثالث – حورية ومهران بصت حورية للورق وبعدين رفعت عيونها لمهران، وقالت بصوت متردد: — يعني… كده خلاص؟ رد من غير ما يبصلها: — أيوه… خلاص. مدّت إيدها تاخد الورق، لكن قبل ما صوابعها تلمسه، دخل واحد من رجال العيلة بسرعة، ووشه كان متغير. — مهران بيه… لازم تيجي حالًا.

مهران لف له بضيق: — في إيه؟ قرب منه وقال بصوت واطي: — لقينا حاجة في مخزن أبوك… والحاجة دي ممكن تغيّر كل اللي حصل. حورية وقفت مكانها. — إيه اللي لقيتوه؟ الراجل بص لمهران، وبعدها لحورية، وقال: — صندوق خشب قديم… وعليه اسم حورية. اتجمدت ملامحها. — اسمي؟! مهران أخد نفس طويل وقال: — محدش يفتح الصندوق غيري. خرج مهران بسرعة، وحورية فضلت واقفة ثواني، لكن فضولها غلبها، ونزلت وراه.

في المخزن، كان الصندوق محطوط فوق ترابيزة قديمة. مهران فتح القفل، ولما رفع الغطا، ظهرت مجموعة أوراق وصور قديمة. أول صورة كانت لحورية وهي طفلة. صرخت: — الصورة دي… مستحيل! مهران مسكها وبص لها بصدمة. — إنتِ تعرفي الست اللي واقفة جنبك؟ حورية قربت من الصورة، وعينيها اتملت دموع. — دي أمي… سكت مهران. لكن الصدمة الحقيقية كانت في الورقة اللي تحت الصورة. كانت شهادة ميلاد قديمة، وبجانب اسم الأب كان فيه اسم رجل من عيلة مهران.

1 2الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *