مريم ج 4
مريم ج 4
-المفروض !
إبتسم “عثمان” من جديد و إنحنى قليلًا ليرفعها كما هي هكذا بين ذراعيه.. لم يكد ينتقل للخطوة التالية، ليسمع الزوجان ذلك النداء غير المتوقع بالمرة …
-سمــــــر !
جمد كليهما في هذه اللحظة، لم يحركا ساكنًا من شدة الصدمة.. فتكرر النداء ثانيةً بصوتٍ أعلى :
-سمــــــر أنا رجعـــت إنتي فيـــن ؟؟؟
تبادل كلًا من “عثمان” و “سمر” النظرات المشدوهة و قالا معًا :
-إيـــه !!!
إنتفضا عندما سمعا القرع المستمر على باب الغرفة يزامنه صوت “فادي” :
-إطلعيلي يا سمر عايزك. فين العشــا إللي قولتي هاتعمليه ؟!!!
و هنا ينزلها “عثمان” ليضعها فوق قدميها مجددًا و هو يقول بخشونة و قد إكفهر وجهه بشدة :
-قولتلك إيه أنا ؟
أومأت “سمر” دون أن تنظر إليه و قالت مؤيدة كلمته :
-هادم اللذات !
_________________
في قصر “البحيري” …
بصالون القريب من ردهة الإستقبال.. جلست “هالة” صامتة أمام أخيها، بينما كان يمضي أمامها جيئة و ذهابًا و هو يصيح پغضب متفاقم :
-طفشتي الراجل. هزأتيه. يعتبر كمان شتمتيه.. افيش كلمة قولناها إلا و عملتي عكسها !
و توقف في هذه اللحظة متطلعًا إليها يعنيان تقدحان شررًا و قال من بين أسنانه :
-إنتي خلاص عيارك فلت. لو فضلنا ساكتين عليكي هاتحفري قبورنا واحد واحد بس أنا مش هاسيبك ..
و لم يكد يتخذ خطوة واحدة نحوها، ليسمره صوت والده مكانه فجأة :
-صـــالح !
إستدار “صالح” نحو “رفعت” بوجهه ذي المحيا القاتم …
كان “رفعت” يجلس مقابل إبنته، يسند مرفقيه إلى ذراعي الكرسي التركي الأثري، كان يتابع هدوء “هالة” بمثله.. إلى أن شاهد “صالح” و قد شارف على فقدان أعصابه
خرج عن صمته و أشار إليه حتى يجلس …
على مضض شديد أطاعه “صالح” و جلس في محاذاته، بينما علا صوت “رفعت” بركازة :
-إنتي عايزة إيه يا هالة ؟
كانت و كأنها مبرمجة حالتها على السكون التام من البادئ، ما إن سمعت أبيها رفعت بصرها إليه …
-نعم يا بابي !
رفعت بإبتسامة ملتوية :
-سألتك عايزة إيه يا روح بابي ؟
هالة بفتور : حضرتك عارف أنا عاوزة إيه.. بس عشان أختصر عليك عثمان خلاص مابقاش في دماغي. لكن جواز من إللي إسمه فادي ده مش هايحصل
صمت “رفعت” لبرهة مقيمًا كلماتها، ثم قال بهدوء :
-تمام. موضوع عثمان كويس خلصنا منه.. و طبعًا إنتي إستحالة ترجعي لمراد.. و قولتي مش هاتتجوزي فادي ؟