مريم ج 4
مريم ج 4
(ال 13 )
_ ه! _
كان الثوب النسائي المثير من الحرير الأسود الإيطالي، و كان بلا أكمام، فقط حمالتي كتف رفيعتين، و بقصة طويلة خلف الظهر و الصدر مع أشرطة حمراء تبدأ من عند الخصر الضيق و حتى الذيل الذي يصل إلى كعب القدم تمامًا …
كانت “سمر” تقف أمام مرآة غرفتها الطويلة المثبت بها مصابيح صغيرة و التي غالبًا ما تستعملها للتزين، كانت تلف حول نفسها تارة و تقف لتمعن النظر بشكلها الكامل تارة أخرى… شعرت بالحماسة الشديدة إلا إن بعض التوتر لم يخلو منها
فهي لم ترتدي ثوبًا مميزًا كذاك منذ الأيام الخوالي التي كانت فيها مجرد إمرأة على هامش حياة رجل عاش زيرًا للنساء منذ إشتد عوده و أدرك معنى رجولته.. خاصةً و أن جميع العناصر اللازمة للحياة و الرفاهيات التامة أيضًا كانت كلها متوفرة لديه حتى و هو ببطن أمه
لكنه الآن زوجها
هذه حقيقة لا مهرب منها، لا تنكرها و لا تبغضها… بل هي في الواقع أمست مغرمة به حد الجنون، و لولا بعض الذكريات القاسېة لكانت ممتنة للظروف التي أفضت بها إليه.. لكن ليت الأمر كان بهذه البساطة !!!
إرتعدت “سمر” بخفة حين سمعت باب الغرفة ينفتح فجأة.. إلتفتت مسرعة، لترى زوجها مقبلًا عليها بعد أن ركل الباب بقدمه و أغلقه ثانيةً …
-إنتي مطمنة على إبنك يعني مع الست إللي إسمها زينب دي ؟! .. هكذا سألها “عثمان” بصوته العميق و هو يمشط جسمها بنظراته
أطرقت “سمر” رأسها عندما أخجلتها الطريقة التي ينظر إليها بها، و قالت بإرتباك :
-آه طبعًا دي ماما زينب إنت بتقول إيه.. دي هي إللي مربياني أنا و إخواتي. ماتقلقش هاتعرف تاخد بالها كويس من يحيى !
-أوك ! .. تمتم “عثمان” بخفوت، و تابع :
-ملك معاه تحت عندها.. وصلتهم بنفسي و إطمنت عليهم
أومأت “سمر” له، و ما لبثت أن كتمت شهقة تاليًا حين شعرت بذراعه يلتف حول خصرها ليضمها بقوة إليه …
تطلعت إلى وجهه بعينين متسعتين ترقبًا، بينما كان يتفرس مليًا بتفاصيل ملامحها الجميلة المغطاة الآن بمساحيق التجميل الفاخرة التي أصبحت تستخدمها منذ صارت زوجته
لم يعجبه طمس طبيعتها الأكثر جاذبية وراء طبقات من الجمال المستعار، فمد يده ليسحب منديلًا ورقيًا من فوق طاولة الزينة، و فورًا طفق يمسح طلاء شـ,ـفاهها الأحمر ببطء مصمم
هذا السلوك العابث يتلف أعصابها في لحظات كهذه، لكن لا بأس.. كل ما يفعله تحبه، تشعر معه و كأنها تلج إلى عالم آخر مليئ بالمفاجآت و المشاعر العڼيفة الرائعة …