في عيد ميلادي ٣٥ حماتي قالتلي
في عيد ميلاد ٣٥ حماتي قالتلي
كنت فاكرة إن أسوأ حاجة ممكن تحصل في عيد ميلادي ال، هي إني أسمع حماتي وهي بتقول قدام كل الناس نشوف بقى بنت الأرياف تعرف تقدر النعمة اللي هي فيها ولا لأ. ما رديتش عليها. كل اللي عملته إني انحنيت، وشلت جردل التراب القديم من قدامها، وخرجت من القاعة وأنا محافظة على كرامتي.
لكن تاني يوم…
لقيت جواب من محامي، ومعاه مستندات تخص أرض باسمي.
وساعتها بس فهمت إن الإهانة اللي حصلت في عيد ميلادي ما كانتش هي المصيبة الحقيقية.
وإن الخيانة الحقيقية…
ماجتش من الشخص اللي حماتي فضلت خمس سنين كاملة وهي شاكّة فيه وبتراقبه.
عشان عمرك ما تنسي إنتِ جاية منين.
قالتها الحاجة نادية المنشاوي، في نفس اللحظة اللي واحد من العاملين حط قدامي جردل حديد قديم، عليه صدأ ومليان تراب.
فجأة، القاعة الرئيسية في فيلا عيلة المنشاوي سكتت تمامًا.
كل العيون اتوجهت ناحيتي.
الليلة دي ما كانتش مجرد احتفال بعيد ميلادي ال.
أنا وجوزي أحمد المنشاوي كنا كمان بنحتفل بمرور خمس سنين على جوازنا.
وحماتي قررت تجمع المناسبتين مع الحفل السنوي اللي كانت بتعمله كل سنة لأعضاء مجلس الإدارة، وأصدقاء العيلة، وكبار الموظفين والمتعاونين مع مجموعة المنشاوي.
وعشان كده، كان موجود في القاعة أكتر من مية شخص.
رجال أعمال.
دكاترة.
مديرين تنفيذيين.
معارف للعيلة.
وناس عمري ما اتكلمت معاهم أكتر من خمس دقايق في حياتي كلها.
اسمي مريم رمضان.
اتولدت واتربيت في قرية صغيرة في محافظة المنوفية.
أبويا كان فلاح.
وأمي كانت مدرسة.
وأبويا قضى عمره كله وسط الأرض.
بين الذرة والخضار وأشجار الفاكهة.
من سبع سنين، قابلت أحمد لأول مرة.
وقتها كان عنده 32 سنة، وأنا كان عندي 28.
وبعد سنتين، اتجوزنا.
وبعد سنة من جوازنا، ربنا رزقنا ببنتنا سلمى.
دلوقتي سلمى عندها أربع سنين.
وأنا بقالي خمس سنين كاملة بحاول أتعايش مع ست عمرها ما شافتني فعلًا واحدة من عيلتها.
حماتي، الحاجة نادية المنشاوي، كان عندها 75 سنة.
كانت رئيسة
مقالات ذات صلة
حماتي بتخبي رسايل في شعر بنتي
منذ 5 ساعات
زعيم المافيا والفتاةذات الشعر الطويل
منذ 13 ساعة
قطتنا
منذ 13 ساعة
جنون الام ٢ حكايات زهرة
منذ 14 ساعة
مجلس إدارة مجموعة المنشاوي، وأكبر مساهمة فيها.
والمجموعة ما كانتش شركة صغيرة.
دي كانت مجموعة ضخمة ليها أنشطة في الصناعة والنقل والخدمات اللوجستية والعقارات.
أحمد كان مسؤول عن القطاع الصناعي.
وماكانش بيتدخل بشكل مباشر في مشروعات العقارات أو السياحة.
ويمكن…
دي كانت أول غلطة كبيرة.
لأن لا أحمد ولا أمه كانوا متخيلين أصلًا إيه اللي كان بيحصل في أجزاء تانية من المجموعة.
الحاجة نادية كانت ست شيك جدًا.
ذكية.
قوية.
والناس كلها تقريبًا بتخاف منها.
لكن كان عندها موهبة تانية…
كانت تعرف تهينك من غير ما تعلي صوتها.
ممكن أكون عاملة أكل في البيت، فتبتسم وتقول
حلو أوي إنك لسه بتحبي الأكلات البسيطة دي يا مريم.
أو تبص على لبسي في مناسبة وتقول
أكيد عندكم في البلد اللبس ده كان يعتبر شيك جدًا.
عمرها ما قالتلي في وشي
إنتِ مش من مستوانا.
ماكانتش محتاجة تقولها.
على مدار خمس سنين…
وصلتلي الرسالة بكل الطرق الممكنة.
وفي الليلة دي، بعد ما الضيوف قدمولي الورد، وزجاجات العطور، والكتب، والمجوهرات، وهدايا عيد ميلادي وذكرى جوازنا…
الحاجة نادية وقفت وقالت إن هديتها هي احتفظت بيها للآخر.
دخل اتنين من العاملين.
واحد منهم كان شايل جردل حديد قديم.
صدئ.
ومليان تراب.
اتحط الجردل قدامي مباشرة.
أحمد قام من مكانه فورًا.
ماما، كفاية.
لكنها رفعت إيدها ناحيته.
ما تتدخلش يا أحمد. الموضوع بيني وبين مريم.
بصيت للجردل.
كان قريب جدًا من فستاني الفاتح.
وبدأت ألمح بعض الناس وهما بيطلعوا موبايلاتهم في هدوء.
في ناس كانوا مستنيين يشوفوا هعمل إيه.
وفي ناس كانوا عايزين يصوروا لحظة إحراجي.
أما حماتي…
فابتسمت وقالت
إنتِ دايمًا بتتكلمي بفخر عن أصلك يا مريم.
سكتت لحظة، وبعدين كملت
ودايمًا بتقولي إن الأرض بتعلم الإنسان التواضع.
بصت حوالين القاعة لكل الضيوف.
وأنا حبيت أعرف إذا كنتِ فعلًا مؤمنة بالكلام ده… لما الأرض تيجي لحد عندك هنا، قدام الناس دي كلها.
حسيت وشي بيولع.
مش من الخجل بس.
من الإهانة.
كان ممكن أرد.
كان ممكن أزعق.
كان ممكن أرمي الجردل قدامها وأمشي.
لكن في اللحظة دي افتكرت جدتي الحاجة زينب.
افتكرت كلامها وهي بتقولي وأنا صغيرة
أوعي تكسفي من الأرض يا بنتي. الحاجة اللي بتوسخ الإيد هي نفسها اللي بتأكل البيت.
أخدت نفس طويل.
وبهدوء…
انحنيت.
مسكت الجردل بإيدي.
ورفعت رأسي وبصيت لحماتي.
شكرًا يا حاجة نادية.
ابتسامتها اتجمدت شوية.
فكملت
بكرة هاخد التراب ده معايا البلد.
القاعة فضلت ساكتة.
قلت
وهحطه تحت شجرة الليمون اللي أبويا ساعدني أزرعها قبل ما يموت.
وبصيت للجردل.
على الأقل هناك هيكون ليه فايدة أكتر من هنا.
لثواني…
محدش اتكلم.
وبعدين سمعت صوت تصفيق.
شخص واحد بدأ.
وبعده شخص تاني.
وبعد ثواني، جزء كبير من القاعة كان بيصفقلي.
بصيت ناحية حماتي.
وشها ما اتحركش.
لكن عينيها اتغيرت.
أحمد جه ناحيتي فورًا ومسك إيدي.
وقال
إحنا ماشيين.
بصيتله وهزيت رأسي.
وخرجنا من القاعة.
لكن وأنا عند الباب…
بصيت ورايا للمرة الأخيرة.
كنت متوقعة أشوف الحاجة نادية واقفة بانتصار.
متوقعة تكون مبسوطة إنها عملت اللي كانت عايزاه.
لكن الغريب…
إنها ما كانتش مبسوطة.
بالعكس.
كان شكلها متوتر.
قلقان.
كأن حاجة حصلت ما كانتش في حساباتها.
وقتها ما فهمتش.
تاني يوم الصبح، ركبت عربيتي وروحت لوحدي على البلد.
سلمى فضلت مع أبوها.
وطول الطريق، كنت بفكر في اللي حصل الليلة اللي فاتت.
كنت غضبانة.
لكن أكتر حاجة كانت محيراني هي نظرة حماتي الأخيرة.
وصلت بيت أبويا القديم.
نزلت من العربية، وشلت الجردل.
ومشيت ناحية شجرة الليمون.
الشجرة دي كان ليها مكانة خاصة عندي.
أبويا كان ساعدني أزرعها بإيده قبل ما يموت.
وقفت قدامها للحظات.
وبعدين بدأت أفضي نص التراب اللي في الجردل حوالين جذورها.
جبت جاروف صغير.
وبدأت أوزع التراب.
لكن فجأة…
طَق!
الجاروف خبط في حاجة صلبة.
وقفت.
افتكرت في الأول إنها حجر.
بعدت التراب بإيدي.
لكن اللي ظهر قدامي ماكانش حجر.
كان طرف علبة معدنية صغيرة.
قلبي بدأ يدق بسرعة.
فضلت أشيل التراب من حواليها لحد ما طلعتها بالكامل.
كانت علبة معدنية صغيرة…
ومتغلفة كويس جدًا بكيس بلاستيك مقاوم للمياه.
وقتها فهمت إن وجودها وسط التراب ماكانش صدفة.
حد حطها هنا عمدًا.
بصيت حواليا.
وبعدين فتحت الكيس.
وطلعت العلبة.
إيدي كانت بتترعش وأنا بفتحها.
لقيت جواها أربع حاجات.
جواب.
صورة قديمة.
مفتاح.
ورقم تليفون.
مسكت الجواب الأول.
وأول ما فتحته وشفت أول سطر…
حسيت إن الأرض نفسها اتحركت من تحت رجلي.
كان مكتوب
مريم… المستندات الأصلية موجودة في أمان عند الأستاذ شريف سالم، المحامي. لو لقيتي العلبة دي، كلميه قبل ما تحكمي عليّا… حتى لو كان من حقك تحكمي.
فضلت باصة للكلام.
مين اللي كتب الرسالة؟
ومستندات إيه؟
وليه كانت مستخبية جوه جردل التراب اللي حماتي قدمتهولي قدام أكتر من مية شخص؟
كملت قراءة.
وتحت السطر الأول كان فيه سطر تاني.
سطر واحد بس…
لكنه كان كفاية يخليني أنسى تمامًا الإهانة اللي حصلت في الحفلة.
لأنني طوال خمس سنوات… ربما كنت أراقب الشخص الخطأ.
اتجمدت مكاني.
خمس سنين؟
نفس مدة جوازي من أحمد تقريبًا.
مسكت الصورة القديمة.
وبصيت للمفتاح.
وبعدين لرقم المحامي.
أسئلة كتير بدأت تضرب في دماغي مرة واحدة.
حماتي كانت بتراقب مين؟
وليه؟
وإيه علاقة الموضوع بيا؟
وإيه هي المستندات الأصلية اللي عند المحامي؟
والأهم…
إيه علاقة كل ده بأرضي؟
وقتها…
أنا لسه ماكنتش أعرف إن جردل التراب اللي حماتي أهانتني بيه قدام كل الناس…
ماكانش هو المشكلة الحقيقية أصلًا.
وإن اللي كنت على وشك أكتشفه في اليوم التالي…
هيخليني أبص لجوازي، ولعيلة المنشاوي، ولخمس سنين كاملة من حياتي بطريقة مختلفة تمامًا.
لأن الخيانة الحقيقية…
ما كانتش جاية من الشخص اللي حماتي كانت بتراقبه طول السنين دي..
الجزء الثاني
اتصلت بالرقم فورًا.
بعد ثواني، رد عليا صوت راجل
مكتب الأستاذ شريف سالم للمحاماة.
بلعت ريقي وقلت
أنا مريم رمضان المنشاوي… لقيت جواب من الحاجة نادية المنشاوي.
الراجل سكت كام ثانية.
وبعدين سألني
لقيتي مفتاح كمان؟
بصيت للمفتاح الصغير اللي كان جوه العلبة المعدنية.
أيوه.