في عيد ميلادي ٣٥ حماتي قالتلي

في عيد ميلاد ٣٥ حماتي قالتلي

صوته اتغيرت.
يبقى المستندات اللي الحاجة نادية سابتها بقت متاحة ليكي وللأستاذ أحمد.
اتوترت أكتر.
مستندات إيه؟
قال
الأصول اتحفظت بالفعل في مكان آمن. المفتاح اللي معاكي خاص بخزنة أمان فيها نسخ موثقة من المستندات، بالإضافة لإقرار مكتوب وموقّع منها شخصيًا.
قفلت عيني للحظة.
على الأقل، الكلام ده وضحلي حاجة مهمة.
الحاجة نادية ما كانتش متهورة لدرجة إنها تحط مستندات أصلية وأدلة مستحيل تتعوض جوه جردل تراب.
يعني حتى لو كنت سيبت الجردل في الفيلا بعد الحفلة…
أو رميته من شدة غضبي…
الحقيقة ما كانتش هتضيع.
الأدلة الأصلية كانت في مكان آمن.
العلبة والمفتاح والجواب كانوا مجرد طريق…
طريق هيقودني للحقيقة.
أول ما قفلت مع المحامي، اتصلت بأحمد.
ما شرحتلوش كل حاجة في التليفون.
قلتله بس
أحمد، تعالى البلد حالًا.
مريم، حصل إيه؟
لقيت حاجة جوه جردل التراب.
سكت.
وبعدين قال
أنا جاي.
بعد فترة، وصل أحمد.
دخل البيت القديم ولقاني قاعدة قدام الترابيزة، والعلبة المعدنية والصورة والمفتاح والجواب قدامي.
أول ما شافهم، ملامحه اتغيرت.
إيه ده؟
مديتله الجواب.
اقراه معايا.
وقعدنا جنب بعض.
وبدأنا نقرأ.
وهنا…
لأول مرة، عرفت الحكاية اللي كانت مستخبية ورا تصرفات حماتي طول السنين دي.
من عشرين سنة، كان لأحمد أخ أكبر اسمه خالد المنشاوي.
خالد كان متجوز واحدة اسمها ليلى.
وماتوا هما الاتنين في حادثة عربية.
أحمد كان حكالي قبل كده عن أخوه.
لكن عمره ما حكالي التفاصيل اللي حصلت بعد موته.
بعد الجنازة، العيلة بدأت ترتب أوراق خالد وشؤونه المالية.
وساعتها اكتشفوا مستندات غريبة.
كان فيه أوراق واتفاقات تم إعدادها لنقل جزء من بعض الأصول والممتلكات لشركات مرتبطة بأطراف خارج العيلة.
واسم ليلى، مرات خالد، ظهر مرتبط ببعض الشركات والاتفاقات دي.
ماقدروش وقتها يعرفوا الصورة كاملة.
وماقدروش يثبتوا كل حاجة فورًا.
لكن اللي اكتشفوه كان كفاية إنه يدمر الحاجة نادية نفسيًا.
في وقت قصير جدًا…
فقدت ابنها الكبير.
وفي نفس الوقت تقريبًا، بدأت تشك إن مرات ابنها، اللي كانت واثقة فيها، يمكن كانت بتحضر من وراهم لانفصال مالي كبير عن العيلة.
ومن اليوم ده…
الحاجة نادية اتغيرت.
بقت تشك في أي حد يدخل العيلة من بره.
أي شخص ما اتولدش باسم المنشاوي…
بالنسبة لها كان احتمال يبقى خطر.
ولما أنا دخلت العيلة…
كل خوفها القديم رجع.
لكن المرة دي كان موجه ناحيتي أنا.
رفعت عيني من الورق وبصيت لأحمد.
كان مصدوم.
قال
أنا كنت عارف إن بعد موت خالد ماما بقت مهووسة بالسيطرة على كل حاجة.
سكت لحظة.
وبعدين بصلي.
لكن عمري ما تخيلت إنها طول السنين دي كانت بتقارنك بليلى.
ما رديتش.
لأن اللي قريته بعد كده كان أخطر.
قبل عيد ميلادي بثلاث شهور…
الحاجة نادية كانت بتراجع تقرير مبدئي خاص بمشروع سياحي محتمل في المنطقة اللي فيها أرضي.
وفي واحد من ملاحق التقرير…
ظهر اسم أرضي.
وهكذا عرفت حماتي إن فيه جهة مهتمة بشراء الأرض.
يعني الحقيقة كانت مختلفة تمامًا عن اللي تخيلته.
هي ما كانتش باعتة حد يراقبني.
ما عينتش محققين ورايا.
وما كانتش بتتجسس عليا.
اسمي ظهر قدامها جوه مستند رسمي داخلي تابع لمجموعة المنشاوي نفسها.
وبعدها بشهر تقريبًا…
راجل اسمه محمود كمال جه لحد بيتي في البلد.
كنت فاكرة وقتها إنه مجرد مستثمر.
عرض عليا يشتري الأرض.
والغريب إن السعر اللي عرضه كان تقريبًا ثلاث أضعاف قيمتها الحقيقية.
أنا رفضت.
الأرض بالنسبة لي ما كانتش مجرد فلوس.
دي أرض أبويا.
المكان اللي فيه ذكرياتي.
وشجرة الليمون اللي زرعناها سوا.
فقلتله بوضوح
الأرض مش للبيع.
ومشي.
وبالنسبة لي…
الموضوع انتهى عند النقطة دي.
لكن بالنسبة للحاجة نادية…
الموضوع كان لسه بيبدأ.
قبل عيد ميلادي بثلاث أسابيع، حماتي كانت بتراجع أوراق المشروع مرة تانية.
وساعتها اكتشفت حاجة غريبة جدًا.
أحد المديرين داخل مجموعة المنشاوي كان كاتب في أوراق المشروع إن شراء أرضي أصبح مرجحًا.
وكأن الصفقة تقريبًا محسومة.
مع إن الحقيقة…
إن محدش كان عنده موافقتي.
ولا أنا وقعت عقد.
ولا مضيت اتفاق مبدئي.
ولا حتى وافقت شفهيًا.
أنا قلت لأ من أول مرة.
ومع ذلك…
داخل واحدة من أكبر شركات عيلة جوزي…
كان فيه شخص بيتعامل مع أرضي كأنها هتبقى ملكهم قريب.
وهنا، حسب كلام الحاجة نادية في جوابها…
بدأ الشك يدخل قلبها لأول مرة.
لكن المرة دي…
الشك ماكانش ناحيتي.
بدأت تسأل نفسها
ماذا لو كنت ظلمت مريم من البداية؟
وماذا لو أن المشكلة الحقيقية موجودة داخل شركتي أنا؟
وصلنا للصفحة الأخيرة.
وكان مكتوب فيها بخط الحاجة نادية
أنا لا أريد أن أكرر الخطأ نفسه، وأن أحوّل الشك إلى إدانة.
كملت وأنا حاسة بقلبي بيدق أسرع
الأستاذ شريف سالم يحتفظ بالمستندات.
إذا وجدت مريم هذه الرسالة، فأنا أريد فتح مراجعة مستقلة لكل ما يتعلق بالمشروع.
وبعدين كان آخر سطر
وإذا كنت قد أخطأت في حقها… فسأكون مضطرة أن أقول لها ذلك وأنا أنظر في عينيها.
أحمد نزل الورقة من إيده وحطها على الترابيزة.
فضل ساكت شوية.
وبعدين قال بصوت منخفض
خمس سنين.
بصيتله.
أيوه.
حط إيده على وشه.
خمس سنين يا مريم… وأنا سايب أمي تكلمك كأنك دخيلة على العيلة.
ما رديتش في الأول.
وبعدين قلت
وأنا كمان قضيت خمس سنين فاكرة إن سكوتي هو اللي هيحافظ على السلام.
بصينا لبعض.
لأن الحقيقة كانت إن كل واحد فينا ساهم بطريقته في استمرار الوضع.
هو سكت عشان ما يدخلش في صدام مع أمه.
وأنا سكت عشان أحافظ على بيتي.
والنتيجة…
إن الإهانة فضلت تكبر سنة بعد سنة.
رجعنا القاهرة في نفس اليوم.
لكن قبل ما نوصل…
تليفون أحمد رن.
رد.
وبعد ثواني، وشه اتغير.
ماما؟
سكت وهو بيسمع.
في أنهي مستشفى؟
بصيتله.
أول ما قفل، سألته
حصل إيه؟
قال
ماما اتحجزت في المستشفى.
قلبي اتقبض رغم كل حاجة.
ليه؟
اضطراب في ضربات القلب.
الموضوع ماكانش مفاجأة تمامًا.
من شهور، دكتور القلب بتاعها كان طالب منها تقلل التوتر والمجهود.
لأنها كانت بتعاني من نوبات بيحصل فيها عدم انتظام في ضربات القلب.
لكن الحاجة نادية…
كانت رافضة تعترف إنها عندها 75 سنة.
كانت بتشتغل كأنها لسه في الأربعينات.
اجتماعات.
تقارير.
قرارات.
سفر.
مشروعات.
ومشاكل الشركة كلها تقريبًا كانت مصممة تفضل متابعة تفاصيلها بنفسها.
روحنا المستشفى على طول.
ولما دخلنا أوضتها…
كانت صاحية وواعية.
بصتلي.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *