في عيد ميلادي ٣٥ حماتي قالتلي
في عيد ميلاد ٣٥ حماتي قالتلي
واتفقنا إن محدش يعرف.
ولا حتى كبار المديرين.
لمدة أربعة أيام…
ما حصلش أي شيء ظاهر.
وفي اليوم الخامس، اتصل بينا الأستاذ شريف.
طلب مني أنا وأحمد والحاجة نادية نروح مكتبه.
لما دخلنا، كان فيه تلات ملفات كبار على الترابيزة.
قال
اللي لقيناه أكبر من موضوع أرض مريم.
بصتله الحاجة نادية.
اتكلم.
فتح أول ملف.
خلال ست سنين، تم إنشاء أربع شركات وسيطة تتعامل مع أراضٍ قريبة من مشروعات المجموعة قبل الإعلان عنها رسميًا.
أحمد سأله
يعني إيه؟
يعني حد كان بيعرف خطط التوسع قبل السوق، ويستخدم شركات خارجية عشان يشتري الأراضي بسعر قليل… وبعد كده يبيعها للمجموعة بسعر أعلى.
قالت الحاجة نادية
سرقة.
رد المحامي
بشكل منظم جدًا.
فتح الملف الثاني.
فؤاد الشربيني وقّع أو وافق على جزء كبير من المعاملات.
سألت
ومحمود كمال؟
طلع صورة من الملف وحطها قدامي.
كان هو.
نفس الراجل اللي جه بيتي.
قال
محمود واجهة لإحدى الشركات الوسيطة.
لكن بعدها قال جملة قلبت الموضوع كله
بس فؤاد مش هو اللي بدأ الحكاية.
الحاجة نادية اتعدلت في كرسيها.
قصدك إيه؟
فتح الملف الثالث.
وأخرج مستند قديم.
قديم جدًا.
قال
رجعنا للملفات اللي ظهرت بعد وفاة الأستاذ خالد ومراته ليلى من عشرين سنة.
الحاجة نادية وشها اتغير.
مالها ليلى؟
المحامي بص لها وقال
حضرتك ظلمتيها.
سكت المكتب كله.
الحاجة نادية ما رمشتش حتى.
قال
الأوراق اللي لقيتوها بعد موت خالد ما كانتش دليل إن ليلى بتحاول تنقل أصول العيلة لنفسها.
قلب المستند.
كانت بتحاول تجمع أدلة.
الحاجة نادية همست
على مين؟
قال
على فؤاد.
أحمد قام من مكانه.
وأنا حسيت بقشعريرة في جسمي.
المحامي كمل
ليلى اكتشفت وقتها معاملات مش طبيعية مرتبطة بأصول صغيرة للشركة. بدأت تحتفظ بنسخ من المستندات، وخالد كان عارف.
الحاجة نادية قالت
لكن اسمها كان موجود في الشركات.
لأنها كانت بتتتبعها وتحاول تثبت علاقتها بفؤاد. جزء من الأوراق اللي وصل لحضرتك بعد الحادث كان ناقص. ومن غير المراسلات الأصلية، الصورة ظهرت كأن ليلى نفسها مشتركة.
سكت شوية.
وبعدين قال
فؤاد هو اللي ساعد العيلة وقتها في ترتيب ملفات خالد بعد وفاته.
فهمت الحاجة نادية قبلنا كلنا.
قالت بصوت مكسور
يعني كان عنده فرصة يشيل الورق اللي يدينه.
بالضبط.
لأول مرة أشوف الحاجة نادية المنشاوي بالشكل ده.
الست اللي كانت تدخل أي قاعة فتسكت الناس…
حطت إيديها على وشها.
عشرين سنة.
قضت عشرين سنة وهي فاكرة إن مرات ابنها المتوفى خانت العيلة.
وبسبب الجرح ده…
عاملتني أنا كأني متهمة من يوم ما دخلت بيتها.
بينما الشخص الحقيقي اللي خانها…
كان قاعد جنبها في اجتماعات مجلس الإدارة.
بيصافحها.
ويناديها يا حاجة نادية.
ويأكل على سفرتها.
لكن كان لسه ناقصنا دليل مباشر.
والدليل جه من الشخص اللي ما توقعناش إنه يتكلم.
محمود كمال.
لما فريق المراجعة وصل لتحويلات مالية باسمه، عرف إن الموضوع انكشف.
واتصل بالأستاذ شريف.
طلب الحماية القانونية مقابل إنه يسلم كل اللي عنده.
وفي الاجتماع التالي، سمعنا تسجيل صوتي.
صوت فؤاد كان واضح.
بيقول لمحمود
الست دي ما تعرفش قيمة الأرض. خلّص قبل ما حد يفهمها.
ورد محمود
رفضت.
فؤاد قال
زوّد العرض.
ولو رفضت تاني؟
ثواني صمت.
ثم قال فؤاد
المشروع اتقدم لمجلس الإدارة على أساس إن القطعة شبه مضمونة. إحنا مش هنرجع دلوقتي عشان فلاحة متعلقة بأرض أبوها.
إيدي اتقبضت.
أحمد قام واقف.
لكن الحاجة نادية قالت
اقعد.
كمل التسجيل.
محمود سأل
ولو اكتشفت إن القيمة الحقيقية أكبر؟
فضحك فؤاد وقال
مش هتكتشف غير بعد ما تمضي.
انتهى التسجيل.
الحاجة نادية فضلت ساكتة.
ثم سألت المحامي
كفاية؟
قال
مع التحويلات والمستندات والشركات المرتبطة… أكتر من كفاية لبدء الإجراءات القانونية.
قالت
ابدأ.
بعد أسبوع، انعقد اجتماع طارئ لمجلس إدارة مجموعة المنشاوي.
وأصرت الحاجة نادية إني أحضر.
دخلت نفس المبنى اللي كنت دايمًا بحس فيه إني مجرد مرات أحمد.
لكن المرة دي…
دخلت وأنا عارفة إن جزءًا من أكبر أزمة في تاريخ المجموعة بدأ من أرض أبويا.
فؤاد كان موجود.
أول ما شافني، عرف.
حاول يتكلم.
يا حاجة نادية، واضح إن فيه سوء فهم…
حطت قدامه نسخة من التحويلات.
وبعدين العقود.
وبعدين التسجيل.
وقالت
عشرين سنة يا فؤاد.
وشه شحب.
اسمعيني…
عشرين سنة وأنا بلوم ست ميتة على حاجة إنت عملتها.
ماعرفش يرد.
قالت
وخمس سنين ظلمت ست تانية بسبب الخوف اللي إنت زرعته جوايا.
بص ناحيتي.
موضوع الأرض كان استثمار عادي.
قلت لأول مرة
الاستثمار العادي ما بيكتبش إن المالك وافق وهو أصلًا قال لأ.
سكت.
الحاجة نادية ضغطت زر قدامها.
دخل المستشار القانوني