اتجوزت عازف روك حكايات شروق خالد ٢
اتجوزت عازف روك حكايات شروق خالد ٢
وصلنا الوراق بسرعة، لكننا ماوقفناش قدام المخزن مباشرة.
أبويا ركن العربية بعيد، وكريم نزل وهو ماسك تليفونه، وبيتابع موقع الساعة.
قال:
“الإشارة لسه جوه.”
بصيت للمبنى.
كان مخزن قديم، بابه الحديد مصدي، وحواليه عربيات مركونة بشكل عشوائي.
أبويا قال:
“لازم نتصرف بعقل. لو دخلنا من غير خطة، ممكن نأذي ياسين بدل ما ننقذه.”
كريم بص له بغضب.
“أنا مش هستنى.”
مسكته من دراعه.
“كريم، أبويا عنده حق. لازم نرجعه حي.”
بص لي ثواني، وبعدين هز راسه.
دخلنا من باب جانبي كان مفتوح.
المكان كان ضلمة، وفيه ريحة تراب وبنزين.
سمعنا صوت طفل بيعيط.
كريم جري ناحية الصوت.
“ياسين!”
جاء صوت الولد:
“عمو كريم!”
وصلنا لغرفة صغيرة في آخر المخزن.
لكنها كانت فاضية.
كرسي مربوط بحبل، وعليه قطعة من ملابس ياسين.
كريم وقف مصدوم.
“لا…”
فجأة سمعنا صوت تصفيق من خلفنا.
“كنت متأكد إنك هتيجي.”
لفينا.
كان راجل في الخمسينات واقف عند الباب.
أبويا قال:
“إنت مين؟”
ابتسم.
“أنا الدكتور حسام.”
كريم اندفع ناحيته، لكن رجلين ظهروا من الجانبين ومنعوه.
صرخت:
“فين ياسين؟!”
الدكتور حسام بص لي بهدوء.
“الولد بخير.”
قلت:
“ورجعهولي!”
ضحك.
“إنتِ مش فاهمة حاجة.”
أبويا قال:
“إحنا عرفنا إنك كنت موجود يوم وفاة سارة.”
وش الدكتور اتغير.
“مين قال لكم؟”
أبويا ابتسم لأول مرة.
“يبقى الكلام صحيح.”
الدكتور حسام سكت.
كريم بص له بغضب.
“إنت ق/تلت أختي؟”
رد:
“أنا ماقت/لتهاش.”
“كداب!”
“أنا حاولت أحميها.”
الجملة دي خلتنا كلنا نسكت.
الدكتور كمل:
“سارة اكتشفت إن عيلة والد ياسين كانت بتحاول تاخد الطفل منها.”
أبويا قال:
“عيلتنا؟”
هز رأسه.
“أيوه.”
كريم قال:
“ليه؟”
الدكتور حسام بص له طويلًا.
“لأن ياسين مش مجرد طفل.”
قطبت جبيني.
“يعني إيه؟”
قال:
“أبوه كان سايب ثروة ضخمة باسمه.”
أبويا رد:
“سامح مات قبل ما يعرف إن عنده ابن.”
الدكتور قال:
“وده اللي كانوا فاكرينه.”
كريم سأله:
“مين كانوا؟”
الدكتور سكت.
ثم قال:
“والدك.”
كريم اتجمد.
“أبويا؟”
الدكتور هز راسه.
“أبوك كان عارف إن سامح عنده طفل. وكان عايز الطفل يختفي عشان يسيطر على كل حاجة.”
أبويا قال:
“أبوك مات من ست سنين.”
الدكتور رد:
“بس الناس اللي اشتغلوا معاه لسه عايشين.”
فجأة اتفتح باب خلفي.
ودخل رجل طويل.
أول ما شفته، حسيت إن الدم انسحب من وشي.
كريم بص له، وبعدها قال بصوت منخفض: