مريم 1

مريم 1

يترك غرفته متوجهًا إلى الأسفل، حيث يدور دورته التفقدية كحاله كل يوم.. و لسوء الحظ يرى ما كان لا ينغبي له أن يراه أبدًا، من أجل الحفاظ على هدوء المنزل، و لكن من جهة أخرى لا تعنيه هذه الأشياء.. يرحب جدًا بالمعارك… في الحقيقة يتحرق رغبةً لممارسة بعض العنف، لعل الأوان قد حان !!!

-صباح الخير يا عثمان !

كان هذا “نبيل”.. و كما يراه الآن و هو يلج عبر باب المنزل مهرولًا بجزعه العاري، و مستعرضًا بوضوح بنيته الرياضية المميزة و الجذابة …

في المقابل تتصاعد الدماء إلى وجه “عثمان”.. فترتفع درجة حرارته و هو ينطلق معترضًا طريق ذاك الذي يسرح و يمرح بمنزله مؤخرًا على نحو يكاد يدفعه لفقدان عقله …

-إستنى يباشا رايح فين كده بالحمالات دي !!! .. صاح “عثمان” بخشونة و هو يضع قبضته الحازمة بمنتصف صدر الأخير ليوقفه

جمد “نبيل” مكانه بالفعل… لكنه حدق بعيني “عثمان” بشجاعة و هو يقول بثقة :

-في حاجة يا عثمان ؟

عثمان بحدة : حضرتك ماشي كده إزاي في البيت منغير هدوم يعني !!

إبتسم “نبيل” بتصنع و هو يتداهى عليه ممسكًا بقميصه القطني المُلقى فوق كتفه، ثم يقول :

-آه قصدك عشان قالع التيشرت ؟ أنا كنت بجري حوالين القصر شوية و فجأة الجو حرر. ماستحملتش بقى قمت قلعته

عثمان باستنكار فظ :

-حر إيه ده إن شاء الله ! البعيد جبلة و لا إيه ؟ الشتا في مصر بيدخل على اسكندرية الأول و الدنيا ناوّة و غرقانة برا و تقولي حر !!! .. و أضاف و قد تجدد غضبه و تآجج :

-و بعدين في ستات في البيت ده. إن كنت هاتقعد هنا يبقى باحترامك و إلا مع السلامة. أنا ماقبلش بأي مسخرة تحصل هنا من أي نوع ماحصلش و مش هايحصل طول ما أنا موجود !

نبيل ببرود : و الله يا عثمان أنا من ساعة ما جيت هنا ماشوفتش ستات. ده أولًا.. ثانيًا ماتنساش إن ده بقى بيتي أنا كمان. و أنا بصراحة بحب أخد حريتي في بيتي. إللي مش عاجبه مايركزش معايا. أهيه بسيطة أوي. شوفت ؟

و غمز له رابتًا على كتفه …

-يلا See you ! .. و همّ بالمضي قدمًا مرةً أخرى

لكن “عثمان” وقف بوجهه ثانيةً، بقى الأخير هادئًا ممعنًا في تبارده، بينما يضم “عثمان” حاجبيه بشدة قائلًا بصوتٍ كالفحيح :

-هاتخلص يا نبيل.. قريب أوي هاتخلص. لا تكون مفكر إن هاتتني و لا حاجة …

ابتسم “نبيل” نصف ابتسامة و قال بلطفٍ :

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29 30 31 32 33 34 35 36 37 38 39 40 41 42 43 44 45 46 47 48 49 50 51 52 53 54الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *