مريم 1

مريم 1

مرّت لحظات صمتٍ مطوّلة، قبل أن يضع “نبيل” ساقًا فوق الأخرى و هو يقول بفتورٍ :

-خلصت يا عثمان ؟!

رمقه بنظرة عدوانية محضة، فابتسم مكملًا :

-أولًا إنت غلط معايا في نقطة. هي أصلًا أساس القاعدة اللي إنت عاملها دي كلها و مفتاحها.. أحنا أهل فعلًا يا عثمان. مش لازم أكون قصدت في كلامي عيلة البحيري. لكن هالة و صالح.. هالة و صالح من أهلي. و بناء على كده بالذات لا إنت و لا أشطر محامي ممكن تجيبه يقدر يبطل اتفاقي مع هالة.. أنا مش هاكنسل حاجة. أنا جاي أعيش وسط ولاد أختي إللي ماليش غيرهم و مالهمش غيري في الوقت الحالي في مقام أبوهم. مين يقدر يمنعني دلوقتي ؟

-أنا يا نبيل !!! .. هتف “عثمان” بثقة، لو بمعنى أدق بعنجهيةٍ مستنكرة ترفض قبول فكرة حلول ذاك الرجل بمنزله بصفة المالك

يظل “نبيل” محافظًا على ابتسامته و هو يقول :

-ماتقدرش يا عثمان.. صدقني !

و كاد “عثمان” يناطحه الرد بأعنف منه، لولا تدخل “أدهم” في هذه اللحظة :

-أنا آسف بس هقاطع كلامكو دقيقة واحدة !

نظر “عثمان” له و قال باقتضابٍ و هو يقطب وجهه بشدة :

-إتفضل يا دكتور.. قول إللي إنت عايزه !!

توجه “أدهم” سبؤاله إلى كلاهما …

-على حسب ما فهمت النقاش بيدور حوالين بيع نصيب فرد من أفراد عيلتك يا عثمان للأستاذ نبيل.. صح ؟

عثمان / نبيل : صح !

تابع “أدهم” تساؤلاته :

-عثمان حابب يبطل البيع. و هو يقدر يعمل كده فعلًا بحق الشفعة.. إلا إذا !

-إلا إذا إيه ؟؟؟ .. سأله “عثمان” مستنكرًا بشدة

أجفل “أدهم” بتوتر و هو يسأل “نبيل” :

-حضرتك قلت تقرب للعيلة. أو للبعض منها.. إيه صفة القرابة بالظبط ؟

أجابه “نبيل” برزانة :

-أنا أبقى خال صالح و هالة. ولاد المرحوم رفعت البحيري. إللي يبقى عم عثمان

نقل “أدهم” بصره إلى “عثمان” الذي بقى يرمقه بترقبٍ، ثم قال :

-بص يا عثمان.. أنا عندي فكرة عن أحكام الشفعة. عارف إن لو حد من عيلتك حابب يبيع نصيبه في حاجة أو حتى باع و إنت رافض. القانون بيسمحلك تلغي البيع و تشتريه لنفسك لو حابب. لكن الحد ده باع لحد تاني من عيلتك بردو. أو من عيلته هو.. ف القانون بيعترف بالبيعة

عثمان بخشونة خطيرة :

-إزاي ده ؟ لأ طبعًا !!

هز “أدهم” رأسه آسفًا و هو يدلي إليه :

-إذا وقع البيع بين الأصول و الفروع أو بين الزوجين أو الأقارب حتى الدرجة الرابعة أو بين الأصهار حتى الدرجة الثانية.. فلا يجوز الأخذ بالشفعة. دي مادة في القانون أنا فاكرها كويس. لأني حضرت حكم شفعة قبل كده !

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29 30 31 32 33 34 35 36 37 38 39 40 41 42 43 44 45 46 47 48 49 50 51 52 53 54الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *