مريم 1
مريم 1
اختلج قلب “فريال” حين رأته مقبلًا بشكل مستطير الغضب و عينيه تقدحان شرارًا !!!
كان سريعًا بشكلٍ خارج عن المألوف، حتى أن أمه عجزت عن تكوين جملة مفيدة على طرف لسانها لتستفهم منه عن حالته الخطيرة تلك
ليباغت الجميع و هو يقبض على ذراع “هالة” و ينتزعها من بين يدي أمه قبل أن يرتد لها طرفها حتى …
-تـعــالـي هـنـا !!!! .. صاح “عثمان” مزمجرًا بضراوةٍ
وثبت “فريال” قائمة من فورها، إنضمت لهم “صفية” في الحال بينما أخذت “فريال” تحاول تخليصها من يديه …
-إيه إللي بتعمله ده يا عثمان ؟!! .. قالتها “فريال” بهتافٍ متوتر
-سيب بنت عمك. سيبها إيه إللي بتعمله د آ ا ..
-بــس يـا فـر يــال هــانــم !
هكذا أخرس “عثمان” لسان أمه بتلك الصيحة الآمرة دون أن ينظر إليها، وقفت إلى جواره متسمرة بمكانها …
في الجهة المقابلة “سمر” تجلس بالرضيعة “ديالا” و تراقب ما يجري بذهول.. بينما “هالة” الأسيرة بقبضة إبن عمها لا يخرج منها شيء
رغم الألم الذي يسببه لها و الهيمنة المثيرة للرعب التي يفرضها عليها و على الجميع في هذه اللحظات.. كانت تحدق بشعلتي عينيه المتآججتان بنظراتٍ كالزجاج …
-نصيبك في أصول و ممتلكات العيلة !! .. دمدم “عثمان” بصوتٍ كالفحيح
-بعتيه لنبيل الألفي….. صحيح الكلام ده يا هالة ؟؟؟؟
-صحيح !
أسرع رد حصل عليه بحياته.. و كذلك أسرع ردة فعل قام بها، إذ تلقّلت “هالة” بنفس اللحظة صفعة عنيفة من كفه الغليظ القاسٍ
ما كانت لتصمد طويلًا فوق قدماها الرخوتين خاصةً بعد صفعته، لكن هيهات.. كان يمسك بكل ثقلها بيدٍ من فولاذ و أطلق لسانه عليها ناطقًا بأبشع النعوت و الألفاظ و هو يكيل لها صفعاتٍ أكثر و أكثر …
كانت “سمر” قد قامت من مكانها هي الأخرى و اتجهت نحوهم لتحاول درء زوجها عن تلك المسكينة بأيّ طريقة.. لكنه بدا بأن لا رادع له، حيث فقد السيطرة على نفسه، و كأنه قد تحوّل إلى شخصٍ آخر أكثر إجرامًا و خطورة، و ليس الشاب الثري دمث الأخلاق و سليل العائلة النبيلة !!!!
-حرام عليك يا عثمان سيبها ! .. هتفت “سمر” و هي تحاول عبثًا إحكام أقل سيطرة عليه
-هاتموتها في إيدك.. سيبها يا عثمان. إيه إللي جرالك !!!
و تدخلت “صفية” أيضًا عندما إزداد الوضع سوءً و طفرت بعض الدماء من وجه “هالة” المكدوم :
-طيب إهدا عشان خاطرنا.. مش كده يا عثمان.. هاتموتها …