مريم 1
مريم 1
وجدها طبيعية، بينما كانت ترد عليه بلهجة متعبة :
-خالو نبيل ! .. إنت جيت ؟ أنا كويسة. ماتقلقش
يجلس “نبيل” مقابل “صفية” من الجهة الأخرى، فبقيت “هالة” بينهما… قطب جبينه، و خفض يده ممسدًا على خدها بأنامله الغليظة و هو يقول بحنانٍ :
-أظنك شايفاني مش أعمى يا ست هالة.. شكلك مش بيقول إنك كويسة خالص. قوليلي يا حبيبتي مالك ؟ و ليه مابتكليش ؟؟
و إلتفت خلفه موليًا سمعه إليها، ليجد عربة الطعام و قد تركتها الخادمة و عادت أدراجها …
-أنا ماليش نفس ! .. تمتمت “هالة” عندما رأته يحمل صحن الحساء و يعتزم إطعامها إياه
برز صوت “صفية” في المنتصف موبخًا :
-بطلي دلع بقى يا هالة. إنتي مش شايفة حالتك ؟ هايجرالك حاجة !!
هالة بتضرعٍ وهن :
-ياريت !
امتقع وجه “نبيل”.. أما “صفية” فقد اتسعت عيناها ذهولًا و لم يسعها الكلام بعد ذلك …
أدار “نبيل” وجهه و نظر إلى “صفية” قائلًا بهدوء :
-صفية.. لو سمحتي ممكن تسبيني مع هالة لوحدنا !
أومأت له “صفية” دون أن تزيد بكلمة، قامت و هي تضع كأس العصير فوق الكومود المحاذي للسرير، ثم غادرت معطية لهما مساحة من الخصوصية …
-إيه الحالة إللي إنتي فيها دي ؟ .. تساءل “نبيل” بجفافٍ و قد أعاد صحن الحساء إلى مكانه
أشاحت “هالة” بوجهها للجهة الأخرى و قالت بصوتٍ أقرب إلى الهمس :
-قولتلك أنا كويسة يا خالو !
يمد “نبيل” يده و يمسك ذقنها ليدير وجهها نحوه و يجبرها على النظر إلبه من جديد …
-عشان طلقك ؟ .. طرح عليها السؤال مباشرةً و بمنتهى البساطة
-عاملة كل ده عشان طلقك يا هالة ؟!!
ما كانت لتقدم له ردًا بالايجاب أبدًا.. و لكن تلك الدموع الواشية التي سرعان ما تجمعت و ملأت عيناها لتفيض على خديها.. أخبرته الحقيقة و أكدت صدق كلماته …
يتركها “نبيل” و هو يطرق برأسه مطلقًا زفرة عميقة، و يدمدم لنفسه :
-أستغفر الله. ده إللي كنت عامل حسابه بجد ! .. و تطلع إليها مرةً أخرى
-إنتي بتحبيه يا هالة ؟
نطق لسانها دون ذرة من التردد :
-بحبه.. بحبه يا خالو
ضايقه كثيرًا الاهتزاز و الضعف الذي لمسه بصوتها، فضلًا عن رؤية دموعها.. فكر للحظاتٍ، ثم قال باسلوبه الموضوعي المقنع :
-طيب بصي يا حبيبتي.. أوعدك. أوعدك هارجعهولك.. بس قبل ما أنفذ الوعد ده لازم نصلح الأساس الأول. عشان يفضل كل إللي بنيناه متصان. مش يقع مرة واحدة مع أول هزة في المستقبل