مريم 1

مريم 1

ترجل من سيارته و أغلقها بسرعة، رآى السيارة التي أهداها لزوجته تقف أمام المنزل و لكن السائق لم يكن بداخلها… تصاعدت الدماء إلى وجهه و هو يغمغم متجهًا إلى المنزل :

-بس لما أشوفك يا شاكر بيه !

صعد بسرعة حتى وصل عند الشقة المغلقة، كانت “زينب” تقف هناك بجوارها الصغيرة “ملك” تبكي على بكاء أختها المسموع بالداخل …

-إيه إللي حصل ؟؟؟ .. قالها “عثمان” بتساؤل و اللهاث يتسرب عبر شفاهه المنفرجة بقوة

اقترب من الباب واضعًا كفه على لوحه المتآكل، بينما ترد “زينب” بوجلٍ :

-فادي قبل ما يمشي الصبح عطاني جواب و قالي وصليه لسمر لو جت. لما جت بعده بشوية عطيته ليها. من ساعة ما خدته و طلعت هنا ماخرجتش و نازلة عياط و صراخ و مش راضية تفتح لحد !

لم ينتظر “عثمان” حتى تتم جملتها و بدأ يضرب الباب بقبضته و هو يصيح :

-ســمــــر ! إفـتـحــي الـبـــاب… سـمــــــــــــر. بقولك إفـتـحــي !!!

و لما يأس منها تراجع للخلف قليلًا، و بخطوات مدروسة، رفع ساقه و سدد بقدمه ضربة قوية و عنيف جدًا نحو الباب …

نجحت محاولته من المرة الأولى و إنكسر القفل تمامًا.. ليلج “عثمان” فورًا تتبعانه “زينب” و “ملك” …

-سمر !!! .. هتف “عثمان” بتلهف عندما شاهد زوجته متكومة أمامه فوق الأرض بمنتصف غرفة المعيشة

مشى نحوها و هو يركل بقدمه قطع أثاث مكسورة اعترضت طريقه و بعض حطام متعدد الأشكال و الأنواع.. وصل إليها أخيرًا، ركع فوق ركبته بجانبها و أمسك بكتفيها و شدها ليرفعها إليه …

-سمر ! مالك ؟ فيكي إيه يا حبيبتي ؟؟!

كان يتمتم متسائلًا بلطفٍ و هو يمسح على وجهها المبلل بالدموع تارة، و يحاول أن يعدل لها الحجاب الذي خرب فوق رأسها تارة أخرى …

-سمر ماتجننيش !!! .. قالها “عثمان” من بين أسنانه عندما لم تمنحه ردًا

تضاعف القلق بداخله و هو يلح عليها بلغظةٍ :

-إيه إللي حصل يا سمر ؟؟؟؟

كانت تحملق بعينيه و كأن لا أحد غيره أمامها و معها في هذه اللحظات… و رغم أن الغصة سدت منفذ حنجرتها تمامًا.. لكنها وجدت متسعًا هناك لتمرير كلمتان فقط إليه …

-فادي مشي ! …………………………………………………………….. !!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!

يتبع …

( 45 )

_ مزاج حاد ! _

جالسًا فوق كرسي الصالون الصغير، يسند جبينه إلى يده المرتكزة إلى ساقه المرفوعة فوق ركبة قدمه الأخرى، كان الضجيج من حوله يزداد بمرور الثوانِ و اللحظات.. الجميع تقريبًا فوق رأسه، و كلّ و مطالبه و مشكلاته

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29 30 31 32 33 34 35 36 37 38 39 40 41 42 43 44 45 46 47 48 49 50 51 52 53 54الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *