مريم 1
مريم 1
ما العمل الآن ؟ ما العمل !!!!
-البقاء لله يا عثمان !
إنبعث صوت “نبيل” من الوراء في هذه اللحظة منقذًا “فريال” فجأة …
نظرت إليه فوجدته يرمقها بنظرة ماكرة، و كأنه يخبرها بأنه يتفهم أمرها و قد قدم لها مساعدة.. الآن عليها أن تستغلها …
و بالفعل.. ما إن إلتفت “عثمان” نحو محدثه، حتى أخذت “فريال” الإبنة المكلومة و صعدت بها إلى غرفتها
لحقت “سمر” بهما، بينما يقف “عثمان” الآن وجهًا لوجه أمام “نبيل”… نظر إلى محياه الارستقراطي الوسيم و المجلل بسماجة غريبة، ثم إلى كفه الممدودة لعزائه
و على مضضٍ، مد يده بدوره و صافحه متمتمًا بلهجةٍ جلفة :
-شكر الله سعيكم يا نبيل.. متشكر !
-لا شكر على واجب يابن المحترمين.. إحنا أهل. أنا مش غريب عنكوا. و أول ما عرفت جيت علطول. لو كنت أعرف قبل كده كنت حضرت معاكوا من الأول
-معلش النصيب بقى ! .. غمغم “عثمان” بضيقٍ ضمني
-أنا قلت أوصل هالة و أجي أشوفكوا لو عايزين حاجة. هاسيبكوا ترتاحوا إنهاردة و من بكرة هاجي بإذن الله
قال “عثمان” يجامله :
-البيت بيتك يا نبيل.. خليك معانا. في أقل من ساعة الخدم يجهزولك أوضة
إبتسم “نبيل” و قال بخباثة :
-أنا عارف إن البيت بيتي.. بس معلش. هاسيبكوا ترتاحوا إنهاردة.. و من بكرة هاجي …
و صافحة مرةً أخرى قائلًا :
-يلا أستأذن أنا.. شد حيلك يا عثمان !
و ربت بيده الحرة على كتفه، ليرد “عثمان” بحسن نية :
-الشدة على الله.. مع السلامة يا نبيل !
______________
كانت تنتظره في زاوية معتمة بجوار الدرج الفسيح …
بعد رحيل المدعو “نبيل” رأته يشق طريقه صعودًا و هو يفرك وجهه بكفيه بإرهاقٍ واضح.. خرجت من العتمة إلى النور و هي تهتف بصوتها الموسيقي الرقيق :
-عثمان !
توقف “عثمان” عند مقدمة الدرج، أدار رأسه للجانب قليلًا و أرهف النظر.. فإذا بها “نانسي”… تتشح بالأسود هي الأخرى و هي تقف أمامه مجردة من مساحيق التجميل و الزينة لأول مرة منذ عادت بشخصيتها و شكلها الجديدين
كانت الآن رمزًا للبراءة، تمامًا كما عرفها بالماضي.. و ليست كعاهرة كما تحاول أن تثبت، أو بالفعل أنها أثبتت ذلك !!!
-خير يا نانسي ؟ .. نطق “عثمان” بصلابة و هو يرميها بنظرة تحذيرية ما إن حاولت الاقدام على أيّ تصرف متلاعب معه خاصةً بهذا الظرف الحرج
تقدمت “نانسي” خطوتين منه و هي تقول بسماحة غير مألوفة عليها :