مريم 1

مريم 1

-قال.. قال يا سمر !

رمقتها “سمر” بنظرة مرتابة… بينما الأخيرة قد عقد لسانها.. رغم أنها لا تعلم شيء عما يدور بينهم…. لكن حدسها يؤكد لها بأن بعد الذي أقدم عليه “فادي” سوف يحدث ما لا يحمد عقباه.. ليس لـ”سمر” فقط.. بل للجميع !!!

______________

تجمعت الأسرة حول مائدة الطعام …

الأب بكل هيبته و وقاره يترأسهم، أولاده الثلاثة ذكور التوائم يتراصون بجوار بعضهم على يمينه.. و زوجته تصل لتوها بطبق تقديم اللحم الكبير و تجلس على شماله

كان وجهه العابس محكم الانقباض منذ يومين، لم يمنحها و لو شبح ابتسامة.. حتى الكلمة كانت على قدر الكلمة التي توجهها له، و باقتضابٍ بالغ كان يفتح فمه معها !!!

لكن كيلها قد طفح… لم تعد تتحمل منه المزيد.. لذلك تريثت حتى فرغ الجميع من طعامه، لململت السفرة، ثم لحقت به بغرفة النوم حيث كان يتأهب لقيلولة قصيرة قبل آذان العصر

تقتحم “سلاف” غرفة النوم و تغلقها جيدًا، ثم تلتفت لترى زوجها يخلع خفيه ليستلقي فوق الفراش.. فصاحت و هي تتجه ناحيته بخطواتٍ مهرولة :

-لحد إمتى هاتعاقبني و تفضل قاطع الكلام معايا كده يا دكتور أدهم ؟؟؟

-من فضلك يا سلاف ! .. هتف “أدهم” بصلابة دون أن ينظر إليها

-أنا راجع من الجامعة تعبان و عاوز أريح شوية. لسا عندي مشوار بالليل و سفر الصبح.. بعد إذنك إطلعي برا و سبيني أرتاح

و بالكاد أمسك بطرف الغطاء ليزيحه، فسارعت “سلاف” و مدت يديها منتزعة إياه من بين يديه و هي تصيح بعصبية :

-مش هاسيبك ترتاح إيه رأيك بقى !!

-ســــلاف !!! .. نطق بعنفٍ كبير و هو يستدير بالكامل ليواجهها

تشابكت نظراتهما المتحدية لبرهة طويلة.. إذ أبى كلاهما التقهقر و لو لطرفة عين، رغم احتراق جفني الأخيرة ببوادر دموعها

فكان التراجع من نصيب “أدهم” حين شاهد تجمع العبرات بمآقيها، خشى أن يكون سببًا بإلحاق كل هذا الحزن لها.. زفر بقوة مغمغمًا و هو يشيح بوجهه عنها :

-أستغفر الله العظيم !

و انتظر حتى إنحسر انفعاله بالكامل، ثم نظر لها قائلًا بلهجة أقل حدة :

-عاوزه إيه يا سلاف ؟ أؤمريني !

سلاف بصوتٍ أبح :

-إنت عارف أنا عاوزة إيه ..

أدهم بحزمٍ : أنا لسا مش صافي من ناحيتك.. سيبيني أهدا و بعدين نتكلم

ضمت حاجبيها بشدة قائلة :

-كل ده عشان إللي إسمه عثمان البحيري ؟!!!

-مش عشان حد ! .. صاح “أدهم” بقوة

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29 30 31 32 33 34 35 36 37 38 39 40 41 42 43 44 45 46 47 48 49 50 51 52 53 54الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *