مريم 1

مريم 1

ألجم لسان “فريال” لبضع لحظاتٍ… ثم سألتها بخزي منعها من النظر مباشرةً إلى عينيها :

-إنتي متأكدة يا سمر ؟ شوفتيهم.. يعني. يعني …

-لا لا مش إللي في بالك ! .. قالتها “سمر” مقاطعة للمرة الثانية بلهجة أهدأ

تنفست “فريال” الصعداء و عاودت النظر إليها.. لم تتخلص من كل الخزي الذي تسببت فيه تصرفات إبنها، لكنها قالت :

-طيب كانت في حضنه إزاي.. فهميني يا سمر !!

تلوّت شفاه “سمر” بمزيدٍ من الحنق و هي تستحضر و الغيرة تمزق أحشائها صورة زوجها و المشهد الحميمي الذي جمعه بتلك الفتاة التي تحمل إسمه كما تحمله هي أيضًا

كان من العسير عليها الشرح أو حتى اختصاره في كلمة، فأشاحت بوجهها بإباء قائلة بشيء من العصبية :

-مش هقدر أفهمك. أرجوكي. أنا كل ما بفتكر ..

و صمتت حاقنة في نفسها أكثر فتجمعت الدماء كلها بوجهها …

-طيب خلاص يا حبيبتي ! .. تمتمت “فريال” مهدئة إياها

مسحت على رأسها بحنانٍ و قالت واعدة :

-هاتشوفي أنا هاتصرف معاه إزاي.. أوعدك. هايرجع زي الأول. و أنا مش هاهدا و لا يرتاحلي بال إلا لما البنت دي تخرج من حياتنا للأبد.. أوعدك يا سمر !

تنهدت “سمر” بثقلٍ و هي ترنو إليها بنظرات فاترة، كاحساسها تجاه الوعود تمامًا.. لقد شبعت، شبعت من الوعود، فهل تصدقها كما صدقت إبنها ؟

في الحقيقة ما من فرق… لم تعد تأبه.. لم تعد تأبه لأيّ شيء ….

______________

طلبت “هالة” عبر الهاتف سيارة بسائقها ليقلها إلى المنزل، إذ رفضت رفضًا قاطعًا الرجوع برفقة أخيها و زوجته.. لم تكن لديها طاقة على تحمل المزيد من الضغوطات، و كان “صالح” لا يدَّخر جهدًا في تقريعها سواء بالنظرات أو الهمزات

جلست في المقعد الخلفي متكئة برأسها على زجاج النافذة المغلق، تسبح ببصرها في فضاء السماء الرمادية الخالية من السحب بعد هطول الكثير من الأمطار على مدار يومان.. لم تكن تفكر، لكنها كانت تحاول أن تصفي عقلها قليلًا، فهي ستعود إلى بيتها، و هناك ما يكفيها من مشاكل و منغصات تنشغل بها كيفما تشاء …

يدق هاتف “هالة” فجأة منتشلًا إياها من لحظات صفوها، تطلق زفرة عميقة و هي تدس يدها بحقيبة ذراعها الصغيرة، أستلّت الهاتف و نظرت بشاشته المضاءة لتقرأ اسم خالها على واجهة الاتصال

ترد على الفور بصوتٍ هادئ :

-ألو يا خالو !

آتاها صوت “نبيل” به قدرًا من اللهفة و القلق :

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29 30 31 32 33 34 35 36 37 38 39 40 41 42 43 44 45 46 47 48 49 50 51 52 53 54الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *