مريم 1

مريم 1

-و كـمــان ليـكــي عـيــن تــعـتـبـي الـبـيـت ده ؟؟؟؟؟

كان هذا صوت “صالح” …

و لم تكد “هالة” تلتفت خلفها كي ما تراه حتى، لتشعر بقبضته المؤلمة تمسك بحفنة شعر بمؤخرة رأسها و تجتذبها بوحشيةٍ، بينما تعلو نبرات صوته بغلظة مخيفة :

-صحيح..يا عينك يا جبايرك. بعد ما بعتينا و حطيتي رقابنا تحت جزمته. بعد ما خونتينا للمرة التانية و صممتي تحطي راسنا في التراااااب يا ××××× ..

يتدخل “عثمان” الذي جاء من خلفه مسرعًا ليخلصها من بين يديه، تتلقاها السيدة “فريال” ثانيةً و هي تمسح لها دموعها

و من جهة دون أن يفطن “عثمان” لسبب تصرفات “صالح” العنيفة تجاه أخته ، كام يظن بأن الصدمة تلاعبت بعقله فاختلطت عليه الأمور لتصور له قصتها مع “مراد” مجددًا.. راح يهدئه و هو يقول متجاوزًا كلماته التي لم يفهمها بعد :

-و بعدين يا صالح.. ما قولنا تهدا بقى. مش معقول تسيب الصدمة تعمل فيك كده و تعطل دماغك.. بالشكل ده هاتخسر كتير. فوق يا صالح. فوووووق !!!

و من فوق كتف “عثمان” يرى “صالح” زوجة عمه و هي تحدجه بنظراتٍ تحمل رسالة و رجاء.. فيجد نفسه مرغمًا إلى الإذعان لها… فمن ذا الذي يجرؤ على رفض طلب لتلك السيدة ؟ حتى في أحلك الظروف !!!

قسر “صالح” نفسه على التراجع، و اكتفى فقط بتوحيه نظرة غضب أخيرة نحو أخته، ثم نظرة خائبة إلى عيني “عثمان” الحادتين.. و نطق لسانه أخر الكلمات …

-إنت مش فاهم أي حاجة !

و نفض “صالح” قبضتي “عثمان” الممسكتان بتلابيبه، ثم أولاهم جميعهم ظهره متجهًا للأعلى تتبعه “صفية” من فورها …

تشكلت عقدة شديدة على جبين “عثمان” و هو يحملق في إثره مكررًا عبارته الأخيرة بعقله.. لا زال لا يفهم

استدار ناحية أمه، نظر إلى “هالة” المفطورة من شدة البكاء أولًا، ثم تطلع إلى أمه بتساؤل …

-هو في إيه يا فريال هانم ؟! .. قالها “عثمان” بصوته القوي و رنة حذر تتسلل إلى نبراته

ردت “فريال” متهربة من نظراته الثاقبة بتوترٍ واضح :

-هاقولك يا عثمان. هاقولك بس مش وقته.. ريح شوية من المشاوير و هقعد معاك إنهاردة و أشرحلك كل حاجة !

عثمان بحدة : تشرحيلي إيه بالظبط ؟ إيه إللي حصل هنا ماعنديش علم بيه ؟ ما تتكلمي يا فريال هانم !!!

كأنه ناقوس الخطر قد بدأ يدق بالفعل …

جف حلق “فريال” و هي تنظر لابنها بعجز، لقد حاصرها بخانة “اليك” كما يقولون.. الآن هو يطلب تفسيرًا، و لكن هي.. هي ليست مستعدة لتمنحه إياه… على الأقل في وجود”هالة”… حتامًا عليها أن تبعدها عن متناوله إذا ما قررت أن تخبره عن الوضع برمته

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29 30 31 32 33 34 35 36 37 38 39 40 41 42 43 44 45 46 47 48 49 50 51 52 53 54الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *