مريم 1
مريم 1
لكن بالنهاية حتامًا عليها المواجهة.. لا مهرب لها، أبدًا …
أخذت ترفع رأسها شيئًا فشيء.. لا يزالا جفناها مسدلان… لتباعد بينهما في الأخير و تعبئ نفسًا عميقًا برئتيها، ما لبثت أن حبست تلك الأنفاس ….
عندما وقعت عيناها على كل هذا الخراب الذي ألم بالشقة.. أغلقت “سمر” الباب بسرعة و استندت إليه بظهرها دون أن تتوقف لحظة عن التطلع حولها
لم تتحملها قدماها… فسقطت جالسة فوق الأرض بكل ثقلها
كل شيء قد خرب هنا.. الأثاث مبعثر و محطم، الأغراض كلها، حتى الجدران.. بها تكسير و شروخات كثيرة… بدا الأمر كما لو كانت حرب أقيمت هنا !!!!
تسللت يدها إلى حقيبة ذراعها الكبيرة، فتحتها بأصابع مرتعشة و أخرجت المظروف الذي أستلمته من السيدة “زينب”… أفرغت محتوياته، فسقط بكفها مفتاحًا كالذي معها
أعادته إلى الحقيبة، ثم أمسكت بالورقة التي طويت بثنايا المظروف.. فتحتها و بدأت تقرأ بعينيها الكلمات التي خطتها يد أخيها …
“سمر.. أنا مش عارف إذا كان إللي بعمله دلوقتي صح و لا غلط. و مش عارف كمان لو من حقي أخد قرار زي ده لوحدي و لا كان لازم أشركك معايا… بس عايز أقولك كل ما كنت بفكر بالشكل ده عقلي كان بيقولي دايمًا. هي أختك بردو. بس لما راحت و عملت كل ده و خدت قرارات مهمة في حياتها ماكلفتش نفسها حتى تاخد رأيك. أو تلمح. أو تعمل أي حاجة تحسسك إن ليك دور و قيمة…أنا مش ببدأ كلامي معاكي بالعتاب أو اللوم. لأ.. أنا بس حبيت أبررلك موقفي. يمكن تعذريني.. أنا ماشي يا سمر.. ماشي و مش راجع تاني. سايبك و سايب معاكي ملك و أنا مش قلقان. إنتي عايشة دلوقتي حياة اخترتيها بنفسك. مع إنسان اخترتيه و وثقتي فيه لدرجة إنك سلمتيه نفسك في الأول.. دلوقتي أنا شايف إنك مستقرة و عايشة حياة سعيدة. أتمنى تدوم السعادة دي يا سمر و تكوني بخير.. مش عايزك تزعلي مني. كده احسن بكتير… وجودي هنا بقى مستحيل. عمري ما هقدر أتكيف مع الأوضاع دي. عمري ما هقبل اني اتفرض على حد. و لا أقبل شفقة أو أحسان من حد. مش أنا الشخص ده يا سمر.. أكيد إنتي عارفة. طاقتي خلصت لحد هنا.. مابقتش مستحمل تاني. كل حاجة هنا زي ما تكون طوق حبل و بيلف حوالين رقبتي.. أنا بهرب يا سمر. بهرب من كل حاجة. من البيت. بيتي إللي اتربيت فيه و عيشت مع ابويا و امي و انتي و ملك تحت سقفه. و منك. و منهم. و من نفسي.. جايز أخلق مني واحد تاني في المستقبل. مين عارف.. أوعدك لو ده حصل. ممكن نتقابل تاني. بس دلوقتي… أنا آسف. بنسحب يا سمر. بنسحب قبل ما أدمر إللي باقي مني زي ما دمرت ذكرياتي و الماضي كله قبل ما أمشي … ” …..