مريم 1
مريم 1
-ممكن تيجي معايا دقيقتين ؟ عايزة أقولك حاجة مهمة !
زفر “عثمان” قائلًا :
-نانسي ! حقيقي.. بجد. أنا تعبان جدًا.. مش قادر أناهد معاكي في أي حاجة
نانسي باستعطاف : بس دي حاجة مهمة أوي.. أنا مش هاخد من وقتك كتير. مش هاتعبك و الله أنا عارفة إنك تعبان !
شكلها المسالم و طريقتها اللطيفة أوحت إليه بأنها ربما تريده كي ما تحل أخيرًا الصلة التي تربطها به، لعل موت عمه أيقظ بداخلها الجانب الحسن النقي الذي عهدها عليه …
هذه الفكرة وحدها التي شجعته و دفته لقبول طلبها، ليشير لها باللحظة التالية لتتقدمه تجاه غرفتها… انفرجت أساريرها و مشت أمامه
إل أن وصلا عند الغرفة، أغلقت “نانسي” بابها، ثم استدارت و بدون مقدمات ألقت بنفسها بين ذراعيه متمتمة :
-وحشتني أووي يا عثمان. أوووي.. خمس تيام بحالهم مشغول عني !!
أهكذا يخيب أمله أسرع مِمّ تتوقع ؟ لم يتوقع هذا أصلًا …
-إيه الموضوع المهم يا نانسي !!! .. هتف بخشونةٍ
دفعها بعيدًا عن أحضانه برفقٍ حازم و هو يستطرد منذرًا :
-إتقي شري الساعة دي يا بنت الناس. لو عندك حاجة مفيدة قوليها.. أنا أساسًا على أخري و مش مستحمل !
ابتسمت و هي ترفع كفها الصغير نحو وجهه العابس، مررت أناملها فوق جبهته الواسعة.. وصولًا إلى شعره الكستنائي الناعم و هي تتغونج قائلة :
-أنا حاسة بيك يا قلبي.. و عارفة الظروف إللي بتمر بيها العيلة كلها. و أكيد مش عايزة أتقل عليـ آ ا …
بترت عبارتها حين قبض على أناملها بأصابعه القاسية قبل أن تغوص عميقًا بين خصيلات شعره ..
كتمت آهة ألم و غطت عليها فورًا بابتسامة رقيقة، بينما يصوّب إليها نظراته القاتمة المتبلّدة، ثم يقول و هو يعيد يدها إلى جوارها ثانيةً :
-نانسي ! إنجزي من فضلك.. أنا مش فايقلك نهائي
رفرفت “نانسي” بأهدابها الطويلة و هي تسحب نفسًا عميقًا و تزفره على مهلٍ، تجاهلت تحذيراته كلها و تقلباته المزاجية.. رمت بذراعيها حول عنقه و قربت جسمها منه كثيرًا …
-أنا لازم أقولك ! .. غمغمت بخفوتٍ و أنفاسها الدافئة تتردد على بشرته و قسماته المشدودة
-تقوليلي إيه إخلصي !! .. هتف بحدة
نانسي بفتورٍ : في حاجات كتير حصلت و إنت غايب. هما لحد دلوقتي مخبيين عليك.. بس مش عارفة ليه. إنت من حقك تعرف
زفر بقوة و صاح بنفاذ صبر :
-كلمة كمان مالهاش لازمة و هاخرج عن شعوري.. إنطقي و قولي إللي عندك بسرعة !