لمن القرار 17 الاخير
لمن القرار 17الاخير
– كنتِ فاكراني مش هعرف أوصلك يا شهيرة
حدقت المرأة العجوز بهم تتسأل عن هوية هذا الرجل
– مين يا بنتي
ابتسامة حملت معها نبرته الساخرة وهو ينظر إليها ثم للمرأة العجوز مُعرفًا حاله لها
– جوز المدام
لا تعرف كيف أصبحت هي وابنتها في سيارته وخلفهما سيارة بها رجاله.
الصغيرة كانت غافية بالمقعد الخلفي تنظر لها من حينًا لأخر من مقعدها.
هاتفها برقمه الجديد تعالا رنينه برقم خديجة التي وقفت تنظر لسليم الواقف أمامها بملامح جامدة
– ردي على تليفونك، مش خديجة هانم النجار برضوه
ازدادت ملامح شهيره شحوبًا؛ فنظرات ماهر إليها وجمودة ملامحه تجعلها تشعر بالتوجس
ازدردت لعابها وفتحت الخط وخديجة تهتف بها
– شهيرة
بخفوت خرج صوتها
– خديجة أنا..
لم يدعها ماهر تُكمل حديثها؛ فالتقط الهاتف منها وعلى شفتيه ارتسمت ابتسامة خبيثة
– خديجة هانم اللي بتعرف تتآمر كويس، عموما بلغي سليم باشا بنته هتكون بعد دقايق في بيته
تعلقت عيناه بشهيرة بنظرات حملت الوعيد لقرار هو من أجبرها على إتخاذه
– لكن مراتي و أنا هنعرف نتفاهم كويس مع بعض
***
الخاتمة (4)
***
تعلقت نظراتها بهم وقد تغلغلت كلمات الصغيرة ثنايا روحها، الصغيرة تبث لوالدها حزنها على بكاء والدتها، فهي لا تُريد أن تمس الدموع عينيها.
قصت له بداية من هروب والدتها ليلًا من منزل العم “ماهر” الذي صارت تكرهه لأنه أحزن والدتها ثم لقائهم بعمتها “خديجة” التي رأت ملامحها بتشوش وهي شِبه غافية في أحضان والدتها ثم استيقظها في منزل تلك الجدة الطيبة التي استضافتهم في منزلها وأطعمتها طعامًا جميلًا ولكن والدتها كانت صامته وحزينة.
– بابي ممكن متخليش مامي تعيط تاني.
انسحبت “فتون” بعد تلك العبارة بعدما رأت نظرات “سليم” نحو ابنته وقد اعتلا الإرهاق ملامحه؛ فماذا عساه أن يفعل..
غفت الصغيرة تحت لمسات يديه؛ فاعتدل في رقدته حتى يتمكن من وضع رأسها فوق الوسادة برفق ودنى منها يلثم جبينها متنهدًا بأنفاس باتت ثقيلة.
نظرة طويلة رمق فيها ملامح وجه صغيرته قبل أن يمدّ يده نحو زر الإضاءة ويُطفئ إضاءة الغرفة.
جلست “فتون” فوق الفراش شاردة تنتظر قدومه ولكن انتظارها له قد طال.
عيناها تعلقت بكفيها المضمومين قبل أن تنهض من فوق الفراش؛ فكيف لها أن تجلس هكذا منتظرة قدومه، لِما لا تكون المبادرة بعاطفتها ولهفتها.