لمن القرار 17 الاخير
لمن القرار 17الاخير
– الفطاير المحشية دي معموله على شرف رجوع بابا، وبابا عشان كريم هيأكلك معاه يا “ديدا” عشان تعرفي بابي بيحبك أد إيه.
داعب صغيرته بقبلاته الحنونه حتى يبدل مزاجها وصغيرته كعادتها يُرضيها كل ما يقدمه لها مادامت تشعر أنها مازالت أميرة والدها.
ارتفعت ضحكات الصغيرة وأسرعت في اشاحت وجهها عنه تضع بكلا كفيها فوق وجنتيها.
– لكن الفطاير ديه معموله عشان “خديجة” يا حبيبي.
نظرات الصغيرة العالقة بوالدها انتقلت نحو “فتون” تنظر نحو الفطائر و “فتون” تُحرك لها رأسها أنها صنعتها لها.
– أنا عملتها مخصوص لـ “خديجة”.
وأسرعت بالإقتراب من الصغيرة تهمس لها قرب أذنها.
– أوعي يضحك عليكِ وياكلها منك.
حديثها الذي ظنته هامسًا اخترق أذنيه؛ فصدحت ضحكاته.
– ماشي يا “فتون” ..
تخطاها بابنته يرفع كلا حاجبيه ثم توقف عن السير والتف إليها؛ فأسرعت في إخفاء ابتسامتها عنه.
– بنتي حنينه مش زي ناس.. تاخد مصلحتها وبعدين تنكر الجميل.
عيناها اتسعت على وسعهما بعدما فهمت مقصده وقد أعطاها ظهره واستكمل خطواته نحو طاولة الطعام مبتسمًا.
– متزعلش يا بابي.. هناكل الفطاير سوا.
– حبيبت بابي..
نظراته عادت إليها ولكنه وجدها تُسرع نحو المطبخ؛ فتعلقت بها عينين السيدة “ألفت” وقد ضاقت عيناها وهي ترى تورد ملامحها وتوترها.
طاولة الفطور هذا اليوم كان بها شيء مختلف، شيء لمسته هي لا هو؛ فلأول مرة يغمرها شعور الراحة والسعادة معًا.
– مالك يا حببتي، طبقك ليه زي ما هو..
طالعته بتلك الإبتسامة التي تشعره أنه يرى “فتون” أخرى اليوم.
– بحب اتفرج عليك أنت و “خديجة”، بحب حنانك عليها ودلعك ليها.
خفق قلبه بشدة مع كلماتها التي تُخبره بها دومًا ولكنه اليوم استشعرها بالفعل، عيناه التهمتها بعشق كلما ظنه ينضب عاد يزهر وكأنهم مازالوا في بداية اللقاء.
– وأنا معنديش أغلى منكوا أنتوا الاتنين وطبعا حبيب بابا اللي هيشرف قريب.
تحركت يده من فوق الطاولة نحو بطنها يمسح فوقها برفق يُؤكد لصغيره أنه سيحبه.
– بابي خلصت الطبق بتاعي كله.. هنكلم مامي أمتى؟
انقطع سحر اللحظه؛ فعلت شفتيه ابتسامة عريضة ينقل نظراته نحو صغيرته.
– شاطرة يا حببتي، روحي اغسلي ايدك الأول واطلبي من دادة “ألفت” تعمل قهوة لبابي.
ولأنه أكثر من يعرف صغيرته طلب منها أن تبلغ السيدة “ألفت” بصنع القهوة له رغم انتهائه للتو من ارتشافها.