لمن القرار 17 الاخير

لمن القرار 17الاخير

لم يكن بحاجة أن يُخبرها بتلك الفرصة التي أتته على طبق من ذهب؛ فتاة ورجل في يوم عاصف يعطيها سترته لترتديها مع بضعة لمسات وقبلة خاطفة نال بها شفتيها.

– ممكن نعدي الكلام في الموضوع ده عشان ديه أعراض.

لم يشعر بحاله وهو ينفجر ضاحكًا وحديثها يتردد صداه داخل أذنيه وخاصة تلك الكلمة.

– أعراض، حاضر يا حببتي مع إني مقولتش حاجة أنتِ اللي اتخيلتي وعماله تجرجريني بالكلام.

سبقته في السير بضعة خطوات بعدما أشاحت وجهها عنه ولكنها عادت تستدير نحوه بعد أن صمت.

– وبعدين عرفت تكشفهم إزاي.

– ما أنا كنت ساعتها ظابط يا حببتي، وبصراحه من ساعتها بقيت كل ما أصاحب واحده اسألها ليكي توأم ما أنا مش معقول واحده تقولي أنا “ماهي” وتكون “منار” و “منار” تطلع “ماهي” أنا مش عارف لما اتجوزوا بيعرفوهم إزاي من بعض.

– من الحسنه اللي في رقبتها أكيد.

تمتمت بها بملامح احتلها المزاح دون أن تُدرك أنها تشاركه مزاحه وهو كان سعيدًا لما حققه معها اليوم وكما أخبرته الطبيبة، زوجته بحاجة أن تشعر بوجودها في حياة من حولها.
…

 

الخاتمة (5)
****

سرد لها عن جميع ذكرياته بالماضي؛ فالماضي رغم ذكرياته المؤلمة إلا أن ذكريات شبابه كانت به، حكي لها عن زوجته الأولى وعن ذكرى حادثته التي لقت فيها زوجته حتفها وإصابته بعدها بالعمى، غادر وظيفته مع تكريم وشهادة فخر عن جهده بالشرطة، عالم من الظلام احتل حياته أربعة أعوام رفض فيها العيش ثم ظهور “ملك” ومساعدتها له ومساعدته لها لتخرج هي الأخرى من محنتها.

العمر سرقه الألم والحزن الذي غلف فؤاده وليس مستعدًا ليُسرق بقية العمر منه فلم يعد إلا في أواخر العقد الرابع من عمره.

عيناه تعلقت بها بعدما توقف عن سرد الذكريات التي اضحكته والتي تجرع معها معنى الألم.

– خليني أعوضك وأعوض نفسي معاكِ ومع ابننا يا “بسمة” ، أنا عارف أني بظلمك معايا.

توقف عن الحديث يزدرد لعابه؛ ففارق العمر بينهم أصبح يخشاه الأن خاصة وقد أجبرها على أول ليلة بينهم بعدما صارت زوجته وتلاقت أجسادهم.

اكتملت خطوات سيرهم بالصمت حتى ذلك الغداء الشهي الذي أعدته لهم السيدة “سعاد” قد نال منه صمتهم.

انقضى بقية اليوم حتى أسدل الليل عتمته وقد انعزل هو بين أرفف مكتبته يفر في صفحات أحد كتبه المفضلة ولكنه اليوم شارد بين أسطره.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29 30 31 32 33 34 35 36 37 38 39 40 41 42 43 44 45 46 47 48 49 50 51 52 53 54 55 56 57 58 59 60 61 62 63 64 65 66 67الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *