لمن القرار 17 الاخير
لمن القرار 17الاخير
– اهو خرجت ليك يا “عبدالرحمن” باشا واهو مكملتش حلمي الجميل مع ابوك ده أنا تخيلته…
– تخيلتي أبوه في إيه يا “جنات” هانم.
جحظت عيناها على وسعهما تزدرد لُعابها مع بقية حديثها وقد ارتسمت فوق ملامحها معالم الصدمة التي قابلتها ابتسامته الماكرة وهو يضم صغيره إليه منتظرًا جوابها.
بتوتر تراجعت بضعة خطوات تضم مئزرها إليها بإحكام وتتحاشى النظر إليه؛ فهل يحتاج زوجها الماكر لتفسير بقية حديثها.
– ما أنا مش هعدي كلامك ده يا “جنات” لأني عديت خلاص كلامك عني لابني بقى أنا راجل زنان ومتطلب وعنيف.
– لا أنا مقولتش عنيف.
رفع كلا حاجبيه يُحركهم في عبث وهو يراها تتهرب من النظر إليه مجددًا؛ فهو يعرف تمامًا مقصدها.
ارتفعت قهقهته عاليًا وهو يرى تخضب وجنتاها من شدة الخجل.
– مامي بقت أوفر وقاحه يا “عبدالرحمن”.
رمقها بنظرات ماكرة بعدما ألقى عبارته وسرعان ما كان يتراجع بصغيره وهو يراها تندفع نحوه والشر يتطاير من عينيها.
– أنا أوفر وقاحة يا “كاظم”، هو حد علمني الوقاحه غيرك..
صدحت ضحكاته بقوة بعدما تهاوى فوق الفراش يُحاول جاهدًا تفادي ضر,باتها.
– كانوا مُتنبئين ليا بمستقبل مشرق في شغلي وأنت ضيتعه، مستقبلي المهني ضاع معاك.
ندبت حظها الذي لم يكن مشرق على الإطلاق رغم ذكائها.
– الولد يا “جنات” بلاش شراسه، أنتِ لسا تعبانه وأنتِ عارفه غبائي في الهزار.
– شوفت أنت معترف إنك..
توقفت عن بقية حديثها كعادتها وهي تراه يُحملق بها منتظرًا تكلمة حديثها بعدما وضع صغيره جانبًا.
– أنت بتبصلي كده ليه يا “كاظم”، لا أنا مش خايفه.. وهقول اللي كنت عايزه اقوله.
– “جنات”.
نهض من فوق الفراش بوجه جامد أجاد رسمه مستمتعًا بهيئتها متجاوزًا مناكفتهم التي لا معنى له.
– شوفتي لو كنتي جاوبتي على أول سؤال كان الموضوع تطور لحاجة حلوه مش شغل العيال ده لكن تمو,تي في لعب العيال يا “جنات”.
– أنا عيله يا “كاظم”.
تقهقرت للخلف مع تقدم خطواته منها تزم شفتيها فى عبوس.
-وتمو,تي في التركيز على الكلام اللي ميعجبكيش عشان تعرفي تهربي من السؤال المهم.
– هو إيه السؤال المهم يا “كاظم”.
توقفت قدميه عن الحركة بعدما أبهرته بسؤالها.
– لا اوعي تورثي ابني الغباء يا “جنات”.
ارتفع بكاء الصغير وكأنه قد ضجر أخيرًا من جنون والديه.
انسحب “كاظم” من الغرفة بعدما تعالىٰ رنين هاتفه في تلك اللحظة التي ارتفع فيها بكاء الصغير، مكالمته قد طالت كما طال وقت تهدأتها للصغير الذي استكان أخيرًا فوق حجرها.