لمن القرار 17 الاخير
لمن القرار 17الاخير
– محدش قالها تعملها النهاردة وتقولنا هناكلها بكره، هي كده كده هتتاكل وأنا هاخد نصيبي وهسيب ليهم الباقي.
عادت ضميرها يؤنبها؛ فلما لا تنتظر للغد ويتناولوا جميعهم الكعكة مع كؤوس الشاي الساخنة.
– هتكوني في نظرهم إيه يا “فتون” بكرة والكل بقى خلاص واخد عنك إنك بتلتهمي كل ما لذا وطاب.
تعلقت عيناها بالكعكة للمرة الأخيرة قبل أن تمدّ يدها بس,كين تزم شفتيها بإشتهاء وتُحرك يدها بخفة فوق بطنها.
– أنت جعان يا حبيبي مش كده.
لم تنتظر أن يؤنبها ضميرها مرة أخرى بل أسرعت في تناول الكعكة حتى شعرت بالتخمة ولم يعد بالكعكة إلا قطعة صغيرة.
– بتعملي إيه يا حببتي في المطبخ.
اقترب منها يفرك عينيه من أثر النعاس وقد أفزعها صوته.
– “سليم”.. أنا
استدارت نحوه دون أن تخفي أثر جريمتها، فكريمة الكعكة تُلطخ شفتيها.
اقترب منها بخطوات بطيئة يُسلط عيناه نحو شفتيها ثم إلى الكعكة التي كان يعرف شكلها قبل أن تلتهمها زوجته.
– “سليم” هي قطعة واحدة بس.. حتى شوف.
حرك رأسه يأسًا يُحدق بها وبالقطعة الصغيرة المتبقية.
– كمليها يا “فتون”.. هي كده كده خلاص مبقاش فيها حاجة.. فخلينا نداري الجريمة يا حببتي.
السعادة التي رأها في عينيها وهي تلتهم ما تبقى من الكعكة..جعله رغمًا عنه يطرق كفيه ببعضهما لا يُصدق أن “فتون” زوجته التي لا شهية لها في تناول الأطعمة إلا أنها كلما تقدمت في حملها يزداد حبها للطعام وليت الأمر كان نحوه هو.
حاوطها بذراعيه بعدما أخفي ما تبقى من أثر الكعكة وأكد لها أنه سيخبر “ليندا” أنه هو من أكل الكعكة وليست “فتون”.
– ابنك مش راضي ينزل يا “سليم”.
تحركت يديه بخفة فوق بطنها يداعب عنقها بشفتيه، فصغيره تخطى الموعد المحدد لولادته وها هم ينتظرون بضعة أيام كما حددت الطبيبة لولادتها.
…
وفي أحضان المجهول.. كانت هناك حكاية أخرى تبدء، حكاية زُجت بها صاحبتها لتكون كعروس الماريونيت بين أصابعهم.
الجميع دفع بها لهذا المصير، مصير لم تختاره بل كان عليها التعايش معه.
وهل يملك من لا قرار له منذ نعومة أظافره قراراً، وهل يعطي الفقر لأصحابه حرية العيش مادامت النفس غير راضية وهي كانت ضحية لعدم رضى زوج والدتها الذي دفع بها لتكون خادمة لدى رجع جشع يهوى الفتيات الصغيرات ويرى فيهن تلك التي كانت زوجة صديقه.