لمن القرار 17 الاخير

لمن القرار 17الاخير

استرخى برأسه للخلف يغمض عيناه لعله يستطيع التفكير في زيارة زوجة سليم له اليوم وسؤالها عن شهيرة والصغيرة وهو الذي ظن أن شهيرة لجأت لسليم حتى تختفي عنه.
احتاجه الغضب مجددًا؛ فكيف لرجاله حتى اليوم لم يعثروا عليها.

..

قِطع من الكعك مع كأس من العصير تُقدمه لها خديجة وهي التي أتت إليها بأنفاس لاهثة ووجه يحمل الشحوب من شدة القلق خاصة على الصغيرة؛ فربما شهيرة أرادت معاقبة سليم بهذا الأمر واخذت أبنتها معها

– أنتِ لازم تدوقي عمايل أيديا يا فتون، شوفتي بقيت أدخل المطبخ وأكون ست بيت شاطره

ارتفع كلا حاجبي فتون وهي ترى خديجة تُجاورها وتمدّ لها طبق الحلوى.
“خديجة النجار” تمزح! فأين هما الصدمة والقلق الذي ظنتهم سيرتسموا فوق ملامحها حينا تُخبرها بأختفاء الصغيرة.

تحركت نظراتها نحو خديجة وطبق الحلوى ثم نفضت رأسها وشيء داخلها أخذ يُخبرها أن هدوء خديجة هذا يؤكد لها أمرًا واحدًا، خديجة تعرف أين اختفت شهيرة؟

– أنتِ عارفه مكان شهيرة

اعتدلت فتون في جلستها تُحملق بها بعدما سألتها وصارت متيقنه.
استكانت قسمات ملامح خديجة للحظات قبل أن تشيح وجهها عن فتون وتميل بجسدها قليلًا لتلتقط قطع الحلوى وتلتهمها ببطء

– مش عارفه يا فتون هقدر أرجع جسمي زي ما كان قبل الحمل ولا هفضل كده، لا أنا أكيد مش هقدر أكون بالجسم ده بعد الولاده

“خديجة النجار” تُجيد التلاعب كحال ابن شقيقها عندما يرغب في إصراف ذهنها عن شيء ما، هذه العائلة صارت تكشف لها يومًا بعد يوم أن صفاتهم مشتركة حتى ليندا التي قضت سنوات نشأتها في بلد أجنبيه تظن أنها ابنة رجل أخر صفاتها مثلهم

– أنا كان عندي هوس من زيادة الوزن لو زدت جرام واحد دلوقتي..
توقفت عن الحديث وهبطت بعينيها نحو تفاصيل جسدها ثم عادت تلتهم المتبقي من طبقها متلذذه بمذاق صنيعها

– مقولتليش يعني رأيك يا فتون

بزفرات متتالية زفرت فتون أنفاسها ؛ فهي تشعر بالقلق على الصغيرة وتخشى من ردة فعل سليم نحو اختفاء أبنته دون علمه وعمته تسألها عن مذاق الكعكة وتخبرها بأستياء عن زيادة وزنها.

استوعبت أخيرًا تهرب خديجة من الجواب ونهضت تلتقط حقيبتها حتى تُغادر

– أنا مكنتش عايزه اعرف مكان شهيره وخديجة فين، وأنا خلاص اطمنت

– فتون أنتِ رايحه فين

أسرعت خديجة بالتقاط ذراعها تشعر بالضيق من حالها وتزفر أنفاسها بضجر

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29 30 31 32 33 34 35 36 37 38 39 40 41 42 43 44 45 46 47 48 49 50 51 52 53 54 55 56 57 58 59 60 61 62 63 64 65 66 67الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *