جواد بلا فارس ٥

جواد بلا فارس ٥

*************************************

جلس مدحت والد “أسماء” أمام التلفاز وهو لا يعى ما يدور .. سمع المفتاح يدور فى الباب فهب واقفاً وعلامات الغضب على وجهه .. نظرت اليه زوجته الجديدة قائله :
– انت هنا يا بيبي
عقد ذراعيه أمام صدره قائلاً :
– أيوة هنا .. كنتى فين ؟
قالت فى تبرم :
– كنت مع صحابى
زمجر فى غضب :
– طبعاً بتصرفى فى الفلوس اللى سحبتيها امبارح
ارتبكت وقالت :
– انا كنت محتاجة مبلغ وخدته .. وبعدين انت ادتنى الكريدت عشان لو احتجت حاجة أسحبها
صاح بغضب هادر :
– ممكن أفهم كنتى بتعملى ايه بـ 15 ألف جنية
زفرت بحنق وقالت وهى تلوح بيديها :
– اشتريت شوية حاجات
– أيوة ايه هى الحاجات اللى اشتريتيها دى ؟
هتفت بغضب وهى تتوجه الى غرفة النوم :
– حاجات وخلاص
انقض عليها جاذباً اياها من ذراعها وهو ينظر اليها بشراسة قائلاً :
– اوعى تكونى فكرانى نايم على ودانى .. انا عارف كويس انتى عملتى ايه بالفلوس دى
بلعت ريقها بصعوبة وقالت وهى تخفى خو..فها :
– ايه الكلام ده
قال بعنف :
– أنا عارف كويس انك لسه بتقابلى التيييييييييييت خطيبك .. وانك ادتيله الفلوس دى
شعرت بالصدمة لكنها تمالكت أعصابها وقالت :
– ايه الكلام الأهبل ده
لطمها على وجهها فتأوهت بألم .. قال بحزم :
– أنا اللى غلطان من الأول انى اتجوزت عيله زيك متعرفش يعني ايه مسؤلية
صاحت وهى تمسح بكفها على وجنتها المتألمه :
– احمد ربنا انى رضيت بواحد زيك شايب وعايب
لطمها مرة أخرى صارخاً فيها :
– لمى هدومك وامشى اطلعى بره .. انتى طالق
ضحكت بسخرية قائله :
– قال يعني طردتنى من الجنة .. بلا أرف
ألقى بجسده فوق أحد المقاعد وهو يدفن وجهه بين كفيه ويشعر بأن عالمه ينهار من حوله

*********************************

فى المساء وقف “آدم” أمام البحر الهادر يراقب موجاته الغاضبه التى ترسل الزبد تحت قدميه .. اقترب منه “زياد” قائلاً وهو يلهث :
– ايه يا ابنى انت فين دوختنى عليك
التفت اليه “آدم” بصمت .. وقف “زياد” أمامه يتفرس فيه قائلاً :
– انت كويس
أومأ “آدم” برأسه .. فقال “زياد” :
– أنا رجعت النهاردة من شرم لقيت كل اللى فى القرية بيتكلموا عن اللى حصل النهاردة
عاد “آدم” ينظر الى البحر مرة أخرى وهو لايزال محتفظاً بصمته .. سأله “زياد” :
– انت بجد منعت الخمور من القرية .. وشلت من المنيو الأكلات الى بتتعمل بيها ؟
أومأ “آدم” برأسه دون أن ينظر اليه .. فأكمل “زياد” مبتسماً :
– وعرفت كمان انك قلبت الملهى الليلى لقاعة بلياردو وبولينج .. وان المهندس هييجى من بكرة يعاين المكان
التفت “زياد” ينظر الى البحر لبرهة .. ثم نظر الى “آدم” قائلاً :
– هو ده اللى كان لازم يحصل .. أنا كمان مكنتش مرتاح للحاجات دى .. كنت حاسس ان بركة فلوسنا كانت ناقصه
تحدث “آدم” قائلاً بحزم :
– قول فلوسنا كانت حرام أصلاً
ركل “زياد” الرمل بطرف حذائه ثم قال :
– معاك حق
ثم تنهد فى ضيق قائلاً :
– رغم ان الواحد عارف كده بس للأسف ساعات بنضعف أدام المغريات المادية
ثم وضع كفه على كتف “آدم” وقال مبتسماً :
– بس برافو عليك
ران الصمت بينهما الى أن قطعه “زياد” قائلاً :
– بس يا ترى ايه هيكون رد فعل “شكرى” لما يعرف .. تفتكر ممكن يعترض ؟
قال “آدم” بحزم وهو يراقب موجة عالية تبتلع أخرى :
– يتفلق .. لو مش عاجبه يخبط دماغه فى الحيطه
التفت “آدم” ليغادر المكان .. جلس “زياد” على الرمل وهو يرقب الأمواج بدوره .. ثم أراح ظهره فوق الرمال ينظر الى النجمات القليلة التى تتلألأ فى السماء وهو يقول لنفسه :
– ايه يا “زياد” مش ناوى تلاقى نصك التانى بأه
ثم رفع ذراعيه الى السماء قائلاً بمرح :
– ابعتها يارب

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29 30الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *