جواد بلا فارس ٥
جواد بلا فارس ٥
**************************************
– زى ما بقولك كده .. اشتغلت مع “فؤاد” .. انا لسه الخبر واصلنى طازه
تفوه “عاصى” بذلك بحده عبر الهاتف .. فقال “ٍراج” بحزم :
– هى اتجننت ولا ايه .. هى مش عارفه انهم منافسين لينا
قال “عاصى” بغيظ وكأنه يتحدث الى نفسه :
– بأه حتت بت زى دى لا راحت ولا جت ترفض تشتغل معايا وتروح تشتغل مع اللى اسمه فؤاد ده
– أنا مش غايظنى الا الكلام اللى هيتقال دلوقتى .. لما بنت أخو “سراج اليمانى” تشتغل فى قرية منافس له معنى كده انها شافت القرية التانية دى أفضل من قرية عمها
قال “عاصى” بغضب :
– شكلها عايز تتقرص من ودنها عشان تتظبط
– استنى يا “عاصى” لما نشوف أخرتها ايه .. بلاش تهور
صاح “عاصى” :
– كل شوية استنى يا “عاصى” استنى يا “عاصى” لحد ما الناس هتركبنا يا بابا .. فى مواقف مينفعش فيها أستنى .. البت دى لو اشتغلت مع “فؤاد” هيستغل وجودها فى قريته لمصلحته .. ومش بعيد ينشرها فى الجرايد وبالبنط العريض .. بنت عيلة اليمانى بتشتغل فى قريته ورفضت الشغل فى قرية عمها
ضاقت عيناه ليقول :
– لازم قرصه ودن عشان تتظبط
*************************************
جلست “آيات” بصحبة “كريم” فى أحد المطاعم وقد بدا عليهما الاستغراق فى الحديث .. قالت :
– صدقنى يا “كريم” الراجل بجد محترم .. وأنا حبه أشتغل معاه
قال “كريم” بشئ من الضيق :
– اسمها أشتغل عنده مش معاه .. وبعدين انتى محتاجه الشغل فى ايه
قالت “آيات” بإستغراب :
– ايه اللى محتاجه في ايه .. محتجاه عشان أعيش واصرف على نفسي
نظر اليها “كريم” قائلاً :
– وأنا روحت فين .. وبعدين كفاية أوى احساسى الفظيع بالذنب انى مسألتش عنك الفترة اللى فاتت .. بس بجد دوامة الشغل كانت وخدانى ومعرفتش أبداً باللى حصل لوالدك الله يرحمه .. لو كنت عرفت صدقيني كنت هنزل مصر فورا واخدك وأرجع بيكى على النمسا مكنتش سيبتك أبداً لوحدك كده
ثم استطرد قائلاً :
– بس ملحوقه أديني رجعت أهو
– أنا كمان قصرت فى حقك وفى حق طنط وعمو .. بس معرفش ليه الاتصالات اتقطعت فجأة وكل واحد بأه فى وادى .. أنا حتى فقدت الأمل انكوا ممكن ترجعوا مصر تانى .. وقولت خلاص مش هشوفكوا تانى أبداً
نظر اليها بعتاب قائلاً :
– وليه متصلتيش بيا لما ده كله حصل
قالت “آيات” بشرود :
– معرفش كل حاجة حصلت بسرعة .. فى فترة صغيرة كان لازم أسيب البيت ولما دادة “حليمة” عرضت عليا اعيش معاها قولت بس الدنيا اتظبطت وهلاقى شغل وهعرف أعيش .. جه موضوع الزلزال ده وفجأة لقيت نفسي فى الشارع وكان لازم أتصرف فى نفس اليوم والا كنت هقضيه فى الشارع .. فكان أحمد” أقربلى وأسرع فى انه يساعدنى وبعدها على طول قالى على موضوع الشغل عند باباه قولت بس أهى اتحلت
قال “كريم” بإستغراب :
– معقول ملكيش صحاب خالص تلجأيلهم
تنهدت “آيات” قائله :
– أقرب واحده ليا هى “أسماء” وأنا وهى ظروفنا واحده .. فى بنتين كنت عارفاهم فى رحله وبجد بحبهم .. بس مكانوش هيقدروا يساعدونى انى ألاقى شغل .. هما عارفين من زمان انى محتاج شغل ولو كان حد فيهم أدامه شغل مناسب كان قالى على طول .. وبعدين أنا لما اتصلت بـ “أحمد” اتصلت عشان عارفه ان باباه عنده شركة وانه يقدر يشغلنى ولما قالنا على شقتهم واننا هنفضل لوحدنا قولت أحسن ما أفرض نفسى على “ايمان” اللى أنا عارفه ظروفها كويس .. ولا على “سمر” اللى ممكن مامتها تضايق من وجودنا .. لكن شقة “أحمد” كنا أعدين فيها لوحدنا
قال “كريم” بحزم :
– غلطانه طبعاً .. هو مش له جيران .. وشايفين بنتين فى الشقة .. وميعرفوش ايه القصة بالظبط .. ده غير ان من الواضح انه كان بيجي الشقة كمان
قالت “آيات” على الفور :
– لا والله مكنتش بدخله كان بيبقى واقف على الباب
قال “كريم” وينظر اليها بحزم :
– حتى لو مكنش بيدخل الوضع مكنش مظبوط أبداً يا “آيات”
دمعت عيناها وهى تقول بضيق :
– معرفش بأه هو ده اللى حصل وقتها .. أنا أصلا كنت طالعة من المشرحة ومكنتش عارفه أركز .. أصلاً أنا لما كلمته مكنتش عارفه أنا عايزه منه ايه بس قولت ممكن يساعدنى فى شغل أصرف منه
ربت “كريم” على كتفها قائلا :
– طيب خلاص متضايقيش نفسك اللى حصل حصل
قالت “آيات” وهى تعاود الحديث فى نقظة العمل :
– “كريم” انت مش ملزم تصرف عليا .. وبجد أنا متحمسة للشغل جداً
صمت “كريم” لبرهه ثم قال بضيق :
– “آيات” انتى عارفه يعني ايه شغل فى قرية سياحية .. عارفه ايه اللى بيحصل هناك
قالت “آيات” بحماس :
– لأ متخفش مفيش حاجة من اللى انت خايف منها دى خالص
– ازاى يعني ؟
شرحت له “آيات” أفكارها للقرية التى طرحتها على “فؤاد” ورجلى الأعمال .. فقال كريم” مبتسماً :
– كبرتى يا “آيات” وبقيتي بتعرفى تفكرى
قالت بغضب مصطنع :
– قصدك ايه بأه .. قصدك انى كنت غبية يعني
ضحك “كريم” وقال :
– لأ مش قصدى بس أنا فاكرك “آيات” البنوته بتاعة ثانوى .. آخر مرة شوفتك فيها فاكرة
– طبعاً فكرة ده أنا يوميها عيطت عياط .. ربنا يسامحكوا سيبتونى وسافرتوا
ابتسم قائلاً :
– خلاص أديني رجعت أهو .. وانتى كبرتى وبقيتي عروسة
ثم نظر اليها نظرة ذات مغزى وقال :
– رغم ان فيكي حاجات كدة مش عاجبانى
علمت “آيات” أنه يقصد ملابسها فقالت بحرج :
– أصلاً اللى انت شايفه ده تقدم
رفع حاجبيه وقال :
– تقدم ! .. ليه انتى كنتى بتلبسى ايه قبل كده ؟
لم تجيب وأشاحت بوجهها فقال بحنق :
– اوعى تقولى زى صحبتك ؟
قالت “آيات” وشعور بالضيق والندم يلازمها :
– بص يا “كريم” مش حبه أتكلم فى اللى فات .. ماشى
– خلاص ماشى .. زى ما تحبي
نظرت اليه وقالت :
– ها قولت ايه فى موضوع الشغل ده .. انا حبه آخد رأيك أوى
قال “كريم” بجدية :
– بصى يا “آيات” منكرش ان الفكرة رائعة وعجبتنى .. بس فى مشكلة انتى مينفعش تسافرى لوحدك وتعيشي لوحدك فى بلد غريبة ومن غير محرم كمان
هتفت “آيات” قائله :
– بس أنا لوحدى يعني ظروفى كده
– وأنا روحت فين
– مش قصدى يا “كريم” بس انت لو مكنتش جيت كنت هبقى لوحدى وكنت هسافر لوحدى
– بس أنا موجود خلاص
صمتت بضيق فقال :
– بصى أنا مش بفرض عليكي حاجة .. انتى سألتيني عن رأيي وقولتهولك .. أنا مش حابب انك تسافرى لوحدك وتعيشي لوحدك فى بلد متعرفيهاش ومن غير راجل معاكى .. وكمان صحبتك مش حابب سفرها لوحدها وأهلها موجودين
قالت “آيات” وهى تتذكر مأساة “أسماء” بحزن :
– “أسماء” مضطرة .. انت متعرفش اللى حصل ومش هقدر أحكيهولك .. بس فعلاً هى مضطرة لكده
تنهد “كريم” قائلاً :
– رأيى وقولتهولك .. الفيلا وخليكي عايشه فيها على الأقل هبقى مطمن عليكي .. وان كان على الشغل أنا قولتك راجع وعايز أعمل مشروع .. يعني لو صبرتى كام شهر ممكن تشتغلى معايا
قالت “آيات” بحيرة :
– بس أنا فعلاً متحمسة أوى لمشروع القرية
قال “كريم” وهو شارداً :
– بصراحة أنا كمان اتحمست .. خاصة انها فكرة مفياش أى حرمانيه .. وكمان هتبقى حاجة كويسة من باب الدعوة .. ويمكن القرى الباقية تقلدنا وتعمل زينا ويبقى احنا اللى كسبانين دين ودنيا
بدا شارداً وهو يفكر في أفكار “آيات” لمشروع القرية السياحية
نظر اليها قائلاً :
– اسمه ايه والد زميلك ؟ .. وشركته فين ؟
أخبرته “آيات” بالتفاصيل ثم نظرت الى ساعتها قائلاً :
– يلا روحنى بأه عشان متأخرش على “أسماء” أكتر من كده